هريدي يطالب بكشف عقود استيراد الغاز ونسبة المشتريات من السوق الفورية
تقدم النائب حسين هريدي بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن انكشاف واردات الغاز المصرية على تقلبات الأسعار العالمية، وغياب سياسة واضحة للتحوط، رغم التراجع المستمر في الإنتاج المحلي وتزايد الاعتماد على الاستيراد.
ارتفاع فاتورة استيراد الغاز
وقال هريدي إن البيانات المنشورة عن واردات الوقود والطاقة خلال النصف الأول من عام 2026 تكشف عن مؤشرات مقلقة، إذ بلغت قيمة واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب نحو 1.15 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الواردات من الولايات المتحدة نحو 5.62 مليار دولار.
وأوضح أن بيانات مبادرة «جودي» تشير إلى استيراد مصر نحو 152.88 مليار قدم مكعب من الغاز عبر خطوط الأنابيب خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وبمقارنة هذه الكمية بالقيمة المنشورة، يصل متوسط التكلفة الاستدلالية إلى نحو 7.3 إلى 7.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بما يعكس اتساقا بين بيانات الكميات والقيمة المنشورة.
تكلفة مرتفعة لواردات الغاز المسال من الولايات المتحدة
وأضاف هريدي أن بيانات الشحنات الأمريكية المتاحة تشير إلى وصول ما يقارب 288.8 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال إلى مصر خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى أنه إذا كانت القيمة المنشورة للواردات الأمريكية تخص هذه الشحنات، فإن متوسط التكلفة الاستدلالية خلال النصف الأول من العام يدور حول 19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
قفزة في التكلفة منذ مارس
وأوضح هريدي أن الصورة تصبح أكثر خطورة عند فصل شهري يناير وفبراير، اللذين تراوح فيهما متوسط السعر بين 12 و13 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية.
وبحسب الحسابات العكسية، فإن متوسط تكلفة الواردات خلال الفترة من مارس إلى يونيو يرتفع إلى نحو 21 أو 22 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية.
وقال إن هذه الحسابات تثير تساؤلات جدية بشأن مدى انكشاف مشتريات الغاز المصرية على تحركات السوق العالمية منذ مارس، ومدى وجود أدوات تحوط أو عقود شراء مسبقة قادرة على الحد من تأثير القفزات السعرية على الموازنة العامة.
هريدي: لماذا لم نتحوط لمواجهة ارتفاع الأسعار؟
وقال النائب حسين هريدي:
«إذا كنا قد فشلنا في زيادة الإنتاج المحلي، فلماذا نفشل أيضًا في التحوط؟ لا يمكن أن تتراجع قدرتنا على الإنتاج، ثم نشتري من السوق الدولية عند أعلى الأسعار، وبعد ذلك نحمّل الاقتصاد والمواطن تكلفة ضعف التخطيط وقلة الحيلة الإدارية».
وأضاف:«الحكومة مطالبة بإدارة المخاطر قبل وقوعها، لا بتبرير الفاتورة بعد دفعها، تراجع الإنتاج ليس مفاجأة، وزيادة الاحتياجات الاستيرادية كانت معلومة، واحتمالات اضطراب الأسواق كانت واضحة. فلماذا لم يُتحوط لجزء معتبر من الكميات؟ ومن اتخذ قرار ترك الاقتصاد مكشوفا أمام السوق الفورية؟»
مطالب بالكشف عن أسعار وتكلفة شحنات الغاز
وطالب هريدي الحكومة بالإفصاح عن القيمة الفعلية لواردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، بصورة منفصلة عن واردات البترول الخام والمنتجات البترولية الأخرى.
كما طالب بنشر متوسط السعر الشهري لواردات الغاز، شاملًا تكلفة الشحن والتأمين وإعادة التغييز، بما يسمح بتقييم التكلفة الحقيقية التي تحملها الاقتصاد المصري.
أسئلة حول العقود والتحوط
ودعا النائب إلى الكشف عن نسبة الشحنات التي جرى شراؤها من السوق الفورية، مقابل نسبة الكميات التي تمت تغطيتها بعقود متوسطة أو طويلة الأجل.
كما طالب بالإفصاح عما إذا كانت الهيئة المصرية العامة للبترول أو الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية قد استخدمتا أي أدوات مالية أو تعاقدية للتحوط من ارتفاع أسعار الغاز العالمية.
من يتحمل تكلفة ارتفاع أسعار الغاز؟
وشدد هريدي على ضرورة تحديد الجهة المسؤولة عن قرارات شراء الغاز، وتوقيت هذه القرارات، ومزيج العقود المستخدم في تأمين الاحتياجات الاستيرادية.
وطالب كذلك بالإفصاح عن الزيادة التي تحملتها الخزانة العامة وقطاع الكهرباء نتيجة ارتفاع تكلفة الغاز منذ مارس 2026، وانعكاس ذلك على عجز الموازنة ودعم الطاقة وأسعار الكهرباء والوقود.
هريدي: المواطن لا يجب أن يدفع ثمن الفشل مرتين
واختتم هريدي بيانه قائلا:«لا يجوز أن يدفع المواطن ثمن الفشل مرتين: مرة بسبب تراجع الإنتاج، ومرة بسبب سوء إدارة الاستيراد، نحن أمام إخفاق مزدوج؛ لا ننتج ما يكفينا، ولا نتحوط عندما نستورد، المطلوب الآن هو الإفصاح والمحاسبة: من قرر هذا الانكشاف؟ وما البدائل التي كانت متاحة؟ ولماذا لم تُستخدم؟ ومن يتحمل تكلفة هذه الإدارة؟»

