- القتال الدائر في الوقت الراهن بين القوات الحكومية الإثيوبية، وقوات المعارضة، بإقليم التجراي؛ يمكن احتسابه تطوراً حاداً ومختلفاً عما جرى بأحداث أعوام ٢٠٢٠ - ٢٠٢١ - ٢٠٢٢ ، حيث كان الصراع وقتها محسوباً فقط على قوات جبهة تحرير شعب تجراي TPLF فقط ،
- وذلك لأن مايحدث اليوم هو أن ٦ جبهات معارضة أخرى انضمت على TPLF ، منها عناصر فانو/ أمهرة و جيش تحرير/ أوروميا ، و كذلك ميليشيا من بني شنقول وقبائل العفر .
- وقد تمكنت ميليشيا التجراي من السيطرة على مطارين بالإقليم، وإيقاف حركة الطيران بهما بالعاصمة ميكايلي .
- أما ماهو خطير بالفعل ويؤثر مباشرة على حكومة ( آبي أحمد ) فيمكن بلورته فى ٣ محاور :
١- ميليشيا الأقاليم المعارضة للحكومة، موزعة ديموجرافياً على ٤ اتجاهات تحيط بأديس أبابا (الشرق والشمال الشرقي والشمال والجنوب) ، مايجعل مقر الحكم للدولة مهدداً بشكل مباشر داخل دائرة شبه منغلقة ستضيق عليه تدريجياً شيئاً فشيئ ، مالم يتمكن الجيش النظامي من دحر هذا التهديد .
٢- كبر حجم ووزن قوات المعارضة يفوق ماحدث بحرب عام ٢٠٢٠ بثلاثة أضعاف على الأقل، مايعد متغيراً خطيراً فى ميزان القوى لصالح المعارضة هذه المرة .
٣- حالة نجاح استمرار التنسيق السياسي بين المعارضة، وترجمته إلى تنسيق عسكري محبوك، وامتداده إلى نجاح آخر، يتم من خلاله خلع حكومة ( آبي أحمد ) ، فإنه كذلك من الوارد حدوث نزاع داخلي بين أطراف المعارضة نفسها ، فى محاولة لكل طرف لاكتناز مكاسب سياسية أخرى وعلى رأسها سدة الحكم .
وعليه؛ فإنه يمكن تلخيص الأمر، بأن حكومة آبي أحمد باتت فى مأزق خطير جداً، في الوقت الراهن، وقد تسقط إن استمرت حالة النزاع العسكري الدائر لمدة قد لا تتجاوز شهراً واحداً مالم يأتها دعماً عسكرياً من الخارج (وهو متوقع) .
- وأنه في حال سقوط حكومة (آبي أحمد) وكان السيناريو الأمني الأقرب للحدوث هو صراع داخلي بين المعارضة نفسها (رجوعاً للعداء المتقادم بينها) ودخول إثيوبيا فى فوضى سياسية وانفلات أمن حاد وسريع،
فإن الأمر هنا يستلزم التدخل الدولي، الذي سيصبح ملزماً، للحفاظ على منطقة القرن الأفريقي من التأثر بالأحداث، وانتقال العدوى إليها؛ ما من شأنه تهديد سلامة الملاحة البحرية، وتدفقات سلاسل الإمداد المتحركة بمياه القرن الافريقي والمتجهة الى مضيق باب المندب، و الذي يعاني حالياً من تأرق أمني وعسكري زائد منذ أسبوعين تقريباً، بعدما سقطت مدينتي (الخوخة والمخا) بأيدي الحوثيين، فالأحداث أصبحت متسارعة، ومتجاورة جيوسياسياً، والتداعيات ستكون أسرع من احتوائها.