أيمن عبد المجيد: لـ إيجبتك: أزمة الصحافة الرقمية تحتاج حلولا جذرية.. وتقسيم الصحفيين خطأ فادح
أكد الكاتب الصحفي أيمن عبد المجيد، وكيل نقابة الصحفيين للتشريعات الصحفية، أن كل ما يحدث الآن من تراشقات لفظية على وسائل التواصل الاجتماعي، أو نقاشات حول قضايا وأزمات مفتعلة، هو محاولة لمعالجات قشرية لأزمات متجذرة، ولا يحمل أي طرف من الأطراف التي تحدثت مؤخرًا أي حل قابل للتنفيذ.
وأضاف عبد المجيد، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أنه من المؤسف أن يتخذ البعض مواقف عبر وسائل السوشيال ميديا استنادًا إلى ادعاءات منشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن اجتماع وزير الإعلام جمعه بعشرات الزملاء الصحفيين، رؤساء تحرير عدد من الصحف الإلكترونية، موضحا أنه كان من الأجدى بمن يرغب في التصدي لأي قضية أن يعمل بآليات المهنية، وفي مقدمتها استجلاء الحقيقة من مصادرها، وفي مقدمتهم من نُسب إليه المقترح، الزميل ضياء رشوان، وزير الإعلام ونقيب الصحفيين الأسبق، وعشرات الزملاء الحل مشاركين في الاجتماع، لكونهم مصادر وشهود عيان وشركاء في النقاشات التي دارت على مدار ثلاث ساعات.
وشدد عبد المجيد على أن ما دعا إليه الوزير هو إيجاد آلية تعاون بين المؤسسات المصدرة للصحف الرقمية، وليس كيانًا أو شيئًا بديلًا عن نقابة الصحفيين، مؤكدا أن النقابات هي كيانات دستورية مدنية تجمع تحت مظلتها المنخرطين في المهنة، أي العاملين والصحفيين،أما الملاك هذا شئ آخر.
من يحمي الصحفيين؟
وأشار إلى أن على أن الدستور المصري نص على أن لكل مهنة نقابة مهنية واحدة، ولا يجوز أن تمثل المهنة الواحدة أكثر من نقابة، وبالتالي فإن نقابة الصحفيين، بحماية دستورية، هي الجهة الوحيدة المنوط بها تمثيل الصحفيين في مصر، وصاحبة الحق الأصيل في منحهم ترخيص مزاولة المهنة في شكل العضوية، وصاحبة الحق الأصيل في حماية المهنة في مواجهة منتحلي الصفة، وصاحبة الحق الأصيل في الدفاع عن الصحفيين لانتزاع حقوقهم، وهي صاحبة الحق الأصيل أيضًا في محاسبة وتوقيع عقوبات تأديبية على من ينتهك ثوابت وميثاق شرف المهنة.
أطروحات تفسير قانون النقابة
وفيما يتعلق بما طرح مؤخرًا خلال الاجتماع الذي جمع الوزير، أكد عبد المجيد أن طرح الوزير، وفقًا لتأكيده، يخص المؤسسات وليس الأفراد العاملين بها، موضحًا أن الطرح السابق من السيد الأستاذ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، بشأن إيجاد تفسير للقانون الحالي 76 لسنة 70 بشأن القيد، يسمح بانضمام عاملين بصحف إلكترونية، فإن الاثنين لم يقدما أي حل عملي لمواجهة تحديات تطور الوسائط الصحفية، وأن الطرح الخاص بتفسير للقانون يعد افتئات على القانون ومحاولة لاختراق جداول النقابة، بما يهدد المهنة ولا يحقق أي حل للأزمة الخاصة بالصحف الرقمية، موضحا أنه يتحدث عن المؤسسات وليس الصحفيين، وبالتالي فهذا الطرح لا يقدم حلًا للصحفيين، كما أن طرح تفسير القانون بهذا الشكل لا يمثل مسارًا قانونيًا أو دستوريًا.
تطور وتعدد الوسائط الصحفية
وأوضح عبد المجيد أن الصحافة واحدة، سواء كانت مطبوعة أو رقمية، مشددًا على أن تقسيم الصحفيين إلى “رقميين” و"عاملين بالمطبوعات" خطأ فادح علميًا وعمليًا، لأن الصحافة المطبوعة والإلكترونية ليستا سوى وسائط لنقل المحتوى الذي ينتجه صحفيون يمارسون المهنة ذاتها، مثل الراديو، موضحًا أنه عندما كانت تنتج محتوى إذاعيًا في السابق، كان يتم بثه عبر جهاز الراديو ووسيط “الترانزستور”، ثم تطورت الوسائط وأصبح هناك أكثر من وسيلة للاستماع إلى المحتوى الإذاعي، سواء عبر الهاتف المحمول أو أنظمة الصوت في السيارات أو غيرها من الوسائط، بينما ظلت المهنة تُمارس من داخل الاستوديوهات وبالحرفية ذاتها، وما تغير فقط هو الوسيط وأساليب إنتاج المحتوى بما يتناسب مع الجمهور المعاصر والوسيط الحديث، فأصبح هناك “فيديوجراف” وغيرها من أشكال المحتوى الجديدة.
وأضاف أن على النقابة والحكومة ومجلس النواب أن يتصدوا بشكل عملي، من خلال حلول جذرية، للتطورات التكنولوجية في الوسائط الإعلامية، التي خلقت واقعًا جديدًا يتمثل في وجود مؤسسات تصدر صحفًا عبر وسائط رقمية، ويعمل بها محترفون خارج إطار الحماية النقابية، وكذلك خارج إطار المحاسبة المهنية، مؤكدا أن هناك حاجة إلى جهة قانونية تتولى المحاسبة المهنية والتنظيمية في حال ارتكاب أخطاء تهدد سمعة المهنة أو حقوق المواطن أو سلامة الوطن.
أيمن عبدالمجيد يقدم حلولا جذرية
ويرى عبد المجيد أن الحل يتمثل في إجراء تعديل تشريعي للقانون 76 لسنة 1970، يتضمن تعديل عدد من المواد، من بينها المواد المنظمة للقيد، بحيث يحق للعاملين في الصحافة الورقية أو الرقمية التقدم للقيد بنقابة الصحفيين، وفقًا لعدد من الشروط فيما يتعلق بالصحف الرقمية ومن بين هذه الشروط:
- أن تكون الصحيفة صادرة عن مؤسسة مرخصة ومستوفية لكافة الشروط القانونية التي وضعها القانون 180 لسنة 2018، وألا يقل عدد العاملين في الصحيفة الرقمية عن 100 صحفي، يكون 70% منهم نقابيين مقيدين في جدول المشتغلين، للتأكد من وجود ملاءة مالية تضمن حصولهم على حقوقهم المالية، وأن تكون علاقة العمل موثقة بعقود تكون النقابة طرفًا ثالثًا فيها، وألا يقل الأجر عن الحدود الدنيا المعمول بها في الدولة.
- ضرورة أن تكون الصحيفة منتظمة في الصدور، وأن تكون منتظمة في سداد مستحقات العاملين بها لمدة ثلاث سنوات على الأقل عند القيد، أي : “إذا استطعت أن تصدر لمدة ثلاث سنوات وتدفع أموالًا للعاملين، فأنت في هذه الحالة مستوفٍ للشروط”.
- أن يكون للصحيفة مقر مجهز بكافة التجهيزات اللازمة لإنتاج محتوى رقمي احترافي، بما في ذلك الاستوديوهات والتجهيزات اللازمة، بحيث لا تكون مجرد صحيفة رقمية محمولة على جهاز “لاب توب”، أو مجموعة من الأشخاص يجلسون في كافتيريا ويصدرون صحيفة.
- أن توافر هذه الشروط في أي صحيفة يتيح قبولها، ويضع ضوابط تمنح الكيانات الحقيقية حق توفيق أوضاع العاملين بها، وتحول دون تحويل الأمر إلى فوضى تهدد سلامة المهنة وجداول القيد.
وأكد أن ما دون هذه الحلول يمثل، في رأيه، استهلاكًا للوقت وخلقًا للأزمات دون مردود إيجابي، خاصة أن الحديث عن إنشاء كيان للملاك غير عملي، موضحًا أن معظم ملاك المواقع الإلكترونية هم في الأساس صحفيون، متسائلا: كيف يأتي مالك صحيفة، وهو صحفي، ليُنشئ كيانًا موازيًا؟ فهناك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهناك جهات أخرى، إلى جانب اختلاف وجهات النظر والسياسات التحريرية، بالإضافة أن هذا الكيان سيكون كيانًا اقتصاديًا هدفه مختلف عن الهدف المهني للنقابة.





