رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وقف دائم لإطلاق النار وجيش واحد وحوار يقود إلى دستور وانتخابات

البرهان يطرح رؤيته لإنهاء حرب السودان

إيجبتكِ

طرح رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رؤيته لإنهاء الحرب الدائرة في السودان، داعيًا إلى تسوية تنطلق من الداخل السوداني، وتبدأ بوقف دائم لإطلاق النار، وصولًا إلى حصر السلاح في جيش وطني واحد، وإطلاق حوار سياسي سوداني يفضي إلى وضع دستور وإجراء انتخابات.

وجاءت رؤية البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «كيفية إحلال السلام في السودان»، بالتزامن مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والجدل بشأن مسارات إنهاء القتال وشكل العملية السياسية التي ستعقب الحرب.

البرهان: السلام يجب أن يكون سودانيًا

وأكد البرهان أن عملية السلام يجب أن تكون «محلية الصنع»، مشددًا على أن السودانيين هم أصحاب الحق في تحديد مستقبل بلادهم، مع الترحيب بالدور الدولي في المراقبة وتقديم المساعدة.

وقال إن «السلام يجب أن يكون محلي الصنع، بواسطة السودانيين، وللسودانيين، وفي السودان»، موضحًا أن وجود مراقبين دوليين يتمتعون بالمصداقية يمكن أن يسهم في دعم أي اتفاق ومنحه مزيدًا من الانضباط والشرعية.

واعتبر رئيس مجلس السيادة السوداني أن الاتفاقات التي تُفرض من الخارج لا تملك مقومات الاستمرار، مشيرًا إلى أن محاولات وقف إطلاق النار التي قادتها أطراف خارجية خلال السنوات الماضية لم تنجح في إنهاء الحرب.

جيش وطني واحد

ووضع البرهان حصر السلاح في مؤسسة عسكرية وطنية واحدة ضمن الركائز الأساسية لرؤيته لإنهاء الحرب، مؤكدًا ضرورة ألا يبقى في السودان وجود لقوات مسلحة موازية تعمل خارج مؤسسات الدولة.

وأوضح أن المرحلة الأمنية التي تعقب وقف إطلاق النار يجب أن تقوم على «جيش وطني واحد»، بما يتيح للدولة استعادة سلطتها وتهيئة الأوضاع للانتقال إلى المسار السياسي.

ورفض البرهان التعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع باعتبارهما طرفين متساويين في أي عملية سياسية، مؤكدًا أن الدولة السودانية تمثل السلطة القانونية لدولة عضو في الأمم المتحدة، فيما وصف قوات الدعم السريع بأنها جماعة شبه عسكرية.

دور أممي في مراقبة وقف إطلاق النار

وأشار البرهان إلى أنه طرح أمام مجلس الأمن الدولي خطة تستهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، على أن تتبعها مرحلة انتقالية تقود إلى نظام حكم يشمل المدنيين.

وبحسب التصور الذي عرضه، تتضمن المرحلة الأمنية إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، تحت إشراف ومساعدة الأمم المتحدة، بما يمهد للانتقال من وقف القتال إلى عملية سياسية.

وأكد أن الدور الدولي، وفق رؤيته، ينبغي أن يتركز على دعم الاتفاق ومراقبته، دون أن يمتد إلى فرض شكل التسوية السياسية أو تحديد مستقبل الحكم في السودان.

دستور وانتخابات بعد انتهاء الحرب

وعلى المستوى السياسي، دعا البرهان إلى إطلاق حوار سوداني يتولى خلاله السودانيون تحديد شكل النظام السياسي الذي سيعقب الحرب.

وقال إن الدستور المقبل يجب أن يُكتب «بأيدٍ سودانية»، وأن تقود العملية السياسية إلى انتخابات حرة ونزيهة تخضع لمراقبة دولية، يليها انتقال للسلطة.

ويرى البرهان أن تحديد شكل الحكم ومستقبل الدولة يجب أن يكون من خلال عملية سياسية داخلية، وليس عبر ترتيبات تفرضها أطراف خارجية.

قطع التمويل والإمدادات

وطالب رئيس مجلس السيادة السوداني المجتمع الدولي بالعمل على قطع مصادر التمويل وخطوط الإمداد التي تصل إلى قوات الدعم السريع، معتبرًا أن استمرار هذه المصادر قد يتيح إعادة التسليح وتنظيم القوات، بما يهدد أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

واتهم البرهان جهات خارجية وشبكات عابرة للحدود بتمويل مقاتلين أجانب وتعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن وقف التدخل الخارجي يمثل، من وجهة نظره، عنصرًا أساسيًا في إنهاء الحرب.

4 مطالب من المجتمع الدولي

وحدد البرهان أربعة مطالب للمجتمع الدولي لدعم مسار إنهاء الحرب في السودان، أولها دعم الخطة التي قال إنه قدمها إلى مجلس الأمن للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتهيئة الطريق أمام عملية سياسية.

ويتمثل المطلب الثاني في قطع مصادر التمويل وخطوط الإمداد التي تصل إلى قوات الدعم السريع، فيما يتعلق المطلب الثالث بدعم الأمم المتحدة للاضطلاع بمهمة مراقبة أي وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه.

أما المطلب الرابع، فيتمثل في منح السودانيين المساحة اللازمة لتحديد مستقبلهم السياسي بأنفسهم، بعيدًا عن فرض ترتيبات سياسية من الخارج.

واختصر البرهان رؤيته لدور المجتمع الدولي في دعم السودان أمنيًا وإنسانيًا ورقابيًا، مع ترك تحديد شكل النظام السياسي والدستور ومستقبل الحكم للعملية السياسية السودانية.

وفي ختام مقاله، دعا البرهان المجتمع الدولي إلى الثقة في قدرة السودانيين على صياغة السلام، مؤكدًا أن السلام الذي ينهي الحرب يجب أن يكون «محلي الصنع، لا مفروضًا»، وأن يقوم على القانون والمؤسسات، مع الاستفادة من المساعدة الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء