رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كافيه ودليفري "بنت البلد".. أميرة أم مصرية تتحدى الظروف بالسكوتر بالدقهلية

 أميرة أم مصرية تتحدى
أميرة أم مصرية تتحدى الظروف بالسكوتر بالدقهلية

في قلب مركز أجا بمحافظة الدقهلية، حيث تتشابك تفاصيل الحياة اليومية بين السعي والبحث عن رزق حلال، برزت قصة إنسانية تُجسد كفاح المرأة المصرية وإرادتها في مواجهة التحديات. "أميرة"، أم لطفلين، قررت ألا تستسلم لضغوط الحياة أو قيود الوظائف التقليدية، فجمعت بين إدارة الكافيه الخاص بها وقيادة "سكوتر دليفري" مخصص للسيدات، لتقدم نموذجاً عملياً ومشرّفاً للأم المكافحة.

 

بداية الفكرة.. "التحكم في الوقت من أجل الأبناء"

 

تحدثت "أميرة" عن بداية قصتها موضحةً أن الدافع الرئيسي وراء تأسيس مشروعها كان البحث عن المرونة في أوقات العمل. وقالت: «الفكرة جاءت لأنني أردت العمل دون أن أتقيد بمواعيد ثابتة لدى الآخرين تجبرني على ترك أطفالي لفترات طويلة. أطفالي هم أولويتي؛ "زيان" في الصف الثاني الابتدائي، و"زين" في مرحلة رياض الأطفال (KG2). العمل الحر يمنحني القدرة على تنظيم وقتي والتوفيق بين البيت والمشروع».

وحول اختيار اسم المشروع، أشارت إلى أن شقيقتها هي من اقترحت اسم "بنت البلد"، ليكون يعبّر عن انتمائها وأصالتها بين أهالي منطقتها.

 

"خدمة حريمي".. أمان وخصوصية

 

ولم يكن العمل على سكوتر للتوصيل بالأمر التقليدي في المنطقة، إلا أن أميرة وضعت ضابطاً واضحاً لخدمة الدليفري بتركيزها على التعامل مع النساء فقط. وعن ذلك قالت: «اختياري للتعامل مع السيدات فقط يعود لكونه الأنسب والأكثر أماناً لي وللعميلات، ويمكّنني من أداء عملي براحة تامة وبما يحفظ الخخصوصية للجميع».

جدول يومي شاق.. ورحلة كفاح لا تتوقف

يتضمن يوم "أميرة" برنامجاً مكثفاً يبدأ منذ الصباح الباكر بتوصيل أطفالها إلى المدرسة والحضانة، ثم التوجه لفتح الكافيه من الساعة الثامنة أو التاسعة صباحاً وحتى الظهيرة، لتعود مجدداً بالسكوتر لإحضار أطفالها ومتابعة دروسهم والتزاماتهم الأسرية قبل استئناف جولات التوصيل.

ورغم هذا الإرهاق البدني الكبير، تُصر أميرة على مواصلة الطريق قائلة: «المجهود شاق بالتأكيد من الصباح حتى المساء، لكنني مضطرة للاستمرار وإكمال الطريق لأن أطفالي ليس لهم أحد بعد الله غيري».

تجاوز النظرات السلبية والتركيز على الهدف

وعن نظرة الشارع والتحديات الاجتماعية التي واجهتها أثناء قيادتها للسكوتر، أكدت أنها لم تلتفت للتعليقات أو نظرات الاستغراب، قائلة: «في البداية كان هناك استغراب من البعض، لكنني لا أشغل بالي بذلك ولا أراه أصلاً. اهتمامي ينصبّ فقط على الأشخاص المقدرين والفاهمين الذين يقدمون لي التشجيع والدعم المعنوي. مع الوقت، أصبح وجودي بالسكوتر أمراً طبيعياً ومألوفاً للجميع».

واختتمت أميرة حديثها بتوجيه رسالة تشجيع لكل امرأة وفتاة تواجه ظروفاً صعبة: «الظروف لن تتحسن إلا إذا اعتمدت الواحدة على نفسها. انزلي إلى سوق العمل وكوني سنداً لنفسك وأسرتك، فشِيلي نفسك، وكل تعب ومكافحة عند الله في ميزان الحسنات».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء