فاتن الحلو ومحي إسماعيل.. حكايات نجوم اختاروا دار رعاية كبار الفنانين
مع تقدم العمر، قد يحتاج بعض الفنانين إلى مكان يوفر لهم الرعاية والاهتمام، إلى جانب وجود أشخاص يشاركونهم تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما توفره دار إقامة كبار الفنانين التابعة لنقابة المهن التمثيلية، والتي أصبحت ملاذًا لعدد من نجوم الوسط الفني الذين اختاروا الإقامة بها لأسباب مختلفة، من بينها الحاجة إلى الرعاية الصحية أو الخوف من الوحدة.
وعلى مدار السنوات الماضية، ارتبط اسم الدار بعدد من الفنانين الذين تحدثوا عن تجاربهم داخلها، مؤكدين أن الصورة التي قد يحملها البعض عن دور رعاية المسنين لا تعكس بالضرورة طبيعة المكان أو الخدمات المقدمة داخله.
وفيما يلي أبرز حكايات الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم بدار إقامة كبار الفنانين:
فادية عكاشة.. الدار أصبحت بمثابة بيت جديد
تعد الفنانة فادية عكاشة من أبرز الفنانين الذين أقاموا في دار رعاية كبار الفنانين، إذ تجاوزت الثمانين من عمرها، وانتقلت إلى الدار قبل نحو ثلاثة أعوام، بعد توصية من الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، في ظل احتياجها إلى الرعاية والوجود إلى جانبها.
وجاء انتقال فادية عكاشة في وقت كانت تمر فيه بظروف صحية وشخصية، إذ كانت تعاني من التهاب العصب الخامس، إلى جانب سفر أشقائها ووفاة زوجها، وهو ما جعل وجودها بمفردها أمرًا أكثر صعوبة.
ومع مرور الوقت، تحدثت الفنانة عن تحسن حالتها النفسية والبدنية بعد الإقامة في الدار، كما وصفت المكان بأنه يشبه «عيشة الملوك»، معتبرة أن الفنانين المقيمين معها أصبحوا بمثابة أسرتها.
وتقضي فادية جانبًا من وقتها داخل الدار في قراءة القرآن والجلوس في الحديقة، إلى جانب مشاركتها زملاءها تفاصيل الحياة اليومية.
محي إسماعيل.. رعاية صحية واجتماعية
وانضم الفنان محي إسماعيل إلى المقيمين في دار إقامة كبار الفنانين خلال الفترة الماضية، في ظل حاجته إلى الحصول على الرعاية المناسبة.
وجاء انتقال الفنان إلى الدار في إطار الخدمات التي توفرها نقابة المهن التمثيلية لكبار الفنانين، خاصة فيما يتعلق بالرعاية الصحية والاجتماعية، مع توفير بيئة تساعدهم على الحصول على المتابعة اللازمة.
ويأتي ذلك في سياق حرص النقابة على دعم أعضائها من الفنانين الذين قدموا أعمالًا فنية على مدار سنوات طويلة، وتوفير سبل الرعاية لهم مع تقدم العمر.
جيهان السيد.. الخوف من الوحدة غيّر نظرتها للدار
أما الفنانة جيهان السيد، فجاء قرارها بالإقامة في الدار بعد تجربة شخصية جعلتها تعيد النظر في الصورة التقليدية المرتبطة بدور رعاية كبار السن.
وكشفت جيهان في تصريحات سابقة أن الدكتور أشرف زكي اقترح عليها دار إقامة كبار الفنانين، بعدما أصبحت تعيش بمفردها، وهو الأمر الذي جعلها تشعر بالقلق من الوحدة.
وأوضحت أنها كانت تحمل تصورًا سلبيًا عن دور المسنين قبل أن ترى طبيعة الحياة داخل الدار، لكنها فوجئت بمستوى الخدمات المقدمة، وشبهت المكان بفندق فاخر، بحسب تصريحاتها السابقة.
كما تحدثت عن واقعة وفاة إحدى جاراتها التي كانت تعيش بمفردها، موضحة أن هذه الحادثة زادت من مخاوفها بشأن البقاء وحيدة، وهو ما دفعها إلى التفكير في الانتقال إلى الدار.
ولجيهان السيد تجربة مختلفة مع الوسط الفني، إذ عملت في بدايتها صحفية بمجلة «الكواكب»، وكانت تذهب إلى أماكن تجمع الفنانين وتتعرف على عدد منهم، قبل أن تنتقل إلى مجال التمثيل وتشارك في أعمال فنية مختلفة.
محمد خورشيد.. دعوة لتغيير النظرة إلى دور الرعاية
ومن بين الفنانين الذين تحدثوا عن دار إقامة كبار الفنانين، المخرج محمد خورشيد، الذي دافع في تصريحات سابقة عن فكرة الإقامة داخل الدار، رافضًا الصورة السلبية التي قد ترتبط أحيانًا بدور رعاية كبار السن.
وأوضح خورشيد أن كبار السن يحتاجون إلى رعاية متكاملة تشمل الجوانب الطبية والاجتماعية والنفسية، معتبرًا أن توفير هذه الخدمات في مكان واحد يمكن أن يمثل مساعدة مهمة للفنان الذي يعيش بمفرده.
وأشار في حديث سابق إلى وجود أطباء متخصصين في أمراض الشيخوخة والعلاج الطبيعي والباطنة والقلب داخل الدار، مؤكدًا أن هذه الخدمات كانت تمثل بالنسبة له عاملًا مهمًا، خاصة أن الذهاب بمفرده إلى العيادات الطبية كان يمثل عبئًا ومجهودًا كبيرًا.
الدار بين الرعاية والونس
وتكشف تجارب هؤلاء الفنانين أن قرار الإقامة في دار كبار الفنانين لم يكن مرتبطًا بسبب واحد، فبينما احتاج البعض إلى متابعة صحية وخدمات يومية، ارتبط القرار لدى آخرين بالحاجة إلى وجود أشخاص حولهم وتجنب العيش في عزلة.
كما تعكس شهادات عدد من المقيمين اختلاف الصورة الواقعية للدار عن التصورات التقليدية التي قد تربط أماكن رعاية كبار السن بالوحدة أو الابتعاد عن الحياة الاجتماعية.
وتقدم دار إقامة كبار الفنانين، التابعة لنقابة المهن التمثيلية، نموذجًا للرعاية الموجهة إلى أعضاء الوسط الفني من كبار السن، في محاولة للجمع بين الخدمات الصحية والاجتماعية ووجود مساحة للحياة المشتركة بين أشخاص تجمعهم سنوات طويلة من العمل والذكريات في الوسط الفني.


