رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد قرار فصل الطالب عاما لتصوير المعلم"تربوي" يحذر من منع توثيق المخالفات

الخبير التربوى الدكتور
الخبير التربوى الدكتور عاصم حجازى

قال الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن قرار وزارة التربية والتعليم بشأن فصل الطالب لمدة عام دراسي كامل حال استخدامه وسيلة تصوير لتصوير المعلم داخل المدرسة بهدف الإساءة أو التنمر أو النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن تحليله تربويًا ونفسيًا من زاويتين، تتعلق الأولى بمزايا القرار، والثانية بالمخاطر المحتملة عند التطبيق.
 

حماية كرامة المعلم والحد من التنمر الإلكتروني


وأوضح حجازي أن القرار يسهم في حماية كرامة المعلم وهيبته المهنية، خاصة أن تصوير المعلم بقصد السخرية أو التشهير قد يحول موقفًا عابرًا داخل الفصل إلى محتوى قابل للانتشار على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن تشديد العقوبة يمكن أن يمثل رادعًا أمام سلوكيات التنمر الإلكتروني، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في التصوير وحده، وإنما في استخدام الصورة أو مقطع الفيديو بهدف الإهانة أو السخرية أو التشهير بالمعلم.
 

قواعد واضحة لإعادة الانضباط داخل المدرسة
 

وأشار الخبير التربوي إلى أن وجود قواعد واضحة للعواقب يساعد المدرسة على وضع حدود للسلوكيات التي تتجاوز قواعد الاحترام المتبادل، خاصة مع انتشار ثقافة «الترند» وتصوير المواقف داخل المدارس بهدف تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


ولفت إلى أن القرار يوضح كذلك أن حرية استخدام الهاتف المحمول داخل المدرسة ليست مطلقة، فهناك فارق بين امتلاك الطالب للهاتف وبين استخدامه بصورة تنتهك كرامة الآخرين أو تتعارض مع قواعد المؤسسة التعليمية.
 

خبير تربوي يحذر من تطبيق العقوبة على جميع حالات التصوير
 

وفي المقابل، أكد حجازي ضرورة الانتباه إلى أن التصوير في حد ذاته لا يعني بالضرورة وجود سخرية أو تنمر أو تشهير، مطالبًا بالتمييز بين الحالات المختلفة عند تطبيق العقوبة.
وتابع: «يجب التحقق من هدف التصوير وطبيعته؛ هل كان الهدف السخرية؟ وهل حدث نشر للمحتوى؟ وهل كانت هناك إساءة متعمدة؟ أم أن الطالب قام بتسجيل واقعة يرى أنها مهمة؟».
 

مخاوف من استخدام القرار لمنع توثيق المخالفات
 

وحذر الخبير التربوي من أن يؤدي القرار، إذا أسيء تطبيقه، إلى منع الطلاب من توثيق بعض الوقائع أو المخالفات التي قد يتعرضون لها داخل المدرسة.
وأوضح أن الطالب الذي يتعرض لسلوك غير مقبول من جانب أحد المعلمين قد يلجأ إلى التصوير باعتباره وسيلة لإثبات الواقعة، ولذلك يجب ألا تصل الرسالة التربوية للطلاب إلى أن تصوير أي واقعة أو توثيق أي مخالفة ممنوع بصورة مطلقة.
 

الفصل لمدة عام يستلزم تحقيقًا دقيقًا
 

وشدد حجازي على أن الفصل لمدة عام دراسي كامل يمثل عقوبة ذات أثر كبير على مستقبل الطالب، وبالتالي فإن تطبيقها يتطلب تحقيقًا دقيقًا وثبوت الواقعة، والتحقق من القصد وراء التصوير، مع وجود إجراءات واضحة للتظلم.
وأشار إلى أن الهدف هو ضمان ألا تؤدي العقوبة، في بعض الحالات، إلى إحداث ضرر تعليمي أو نفسي أكبر من السلوك محل المخالفة.
 

الانضباط لا يقتصر على العقاب
 

وأكد أستاذ علم النفس التربوي أن الهدف الأساسي من الانضباط المدرسي لا ينبغي أن يقتصر على توقيع العقوبة، وإنما يجب أن يتضمن العمل على تعديل السلوك.
وأوضح أن من المفيد، بحسب طبيعة كل حالة، أن يصاحب العقوبة تدخل تربوي ونفسي يساعد الطالب على إدراك خطورة التنمر والتشهير والاستخدام غير المسؤول للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
 

التوازن بين حقوق المعلم والطالب
 

وشدد حجازي على أهمية تحقيق التوازن بين حقوق المعلم والطالب، مؤكدًا أن للمعلم حقًا أصيلًا في الكرامة والخصوصية والحماية من الإساءة، وفي الوقت نفسه فإن للطالب حقًا في الحماية من أي إساءة قد يتعرض لها داخل المدرسة.


واختتم بالتأكيد على أن منظومة الانضباط المدرسي يجب أن تقوم على هذا التوازن؛ فلا يجوز استخدام التصوير بهدف التشهير أو الإساءة إلى المعلم، وفي المقابل لا ينبغي استخدام العقوبة لمنع الطالب من الإبلاغ أو توثيق واقعة إساءة حقيقية، بما يضمن حماية جميع أطراف العملية التعليمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء