رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

- اللقاء الاستراتيجي للرئيس عبد الفتاح السيسي ، مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) " جون راتكليف"  (بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية الوزير حسن رشاد)، يعكس الدور المحوري لمصر كصمام أمان جيوسياسي في الشرق الأوسط وإفريقيا.

 

- يمثل توقيت اللقاء ، ذروة التنسيق بين القاهرة وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصياغة ملامح الاستقرار الإقليمي.

- أما عن تحليل دلالات والرسائل التي أكدها الرئيس عبد الفتاح السيسي في كالتالي:- 
١- حل الأزمة الإيرانية سلمياً وضمان الملاحة الدولية وهو ما يرسخ للموقف المصري الذى يتبني معالجة الملف الإيراني عبر مسارات واتفاقيات شاملة تجنب المنطقة سيناريوهات الحرب الاقليمية المفتوحة ، علاوة على ضمان حرية الملاحة الدولية ويعد إشارة مباشرة لأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ملف يمس الأمن القومي المصري والأمن التجاري العالمي، مما يضع الرؤية المصرية على توافق  مع الاهتمامات الأمريكية والغربية.


٢-دعم سيادة الدول العربية ورفض الاعتداء عليها وهو موقف مصرى ثابت ويؤكد على عقيدتها السياسية الثابتة القائمة على احترام القانون الدولي ورفض التدخلات الإقليمية الخارجية (سواء الإيرانية أو غيرها) في الشؤون العربية ، تبعث مصر برسالة طمأنة لحلفائها في الخليج والمحيط العربي بأن العمق الاستراتيجي والأمن العربي يُشكلان خطاً أحمر، وأن أي تسوية إقليمية مع القوى الصاعدة يجب ألا تكون على حساب سيادة وأمن الدول العربية ٠


٣- تنفيذ خطة السلام في غزة (المرحلة الثانية) ويكتسب تأكيد الرئيس السيسي على التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة السلام وتثبيت وقف إطلاق النار ثقلاً كبيراً كونه يضع واشنطن أمام مسؤولياتها كضامن وراعي أساسي للمسار السلمي ، كما  تشدد مصر أمام رئيس الـ CIA على أولوية حماية المدنيين، ونفاذ المساعدات، ورفض التهجير بشكل قاطع مع ربط التهدئة الأمنية بضرورة إطلاق مسار سياسي فوري يؤدي إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، لقطع الطريق أمام استدامة الصراع٠


٤- وحدة السودان والحفاظ على مؤسساته الوطنية ، حيث  تنظر مصر إلى الأزمة السودانية من منظور ارتباطها بالأمن القومي المباشر ، لذا جاء التشديد على "وحدة وسلامة أراضي السودان كأمر لا يمكن المساس به"، التركيز المصري ايضاً  على "الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية" يعكس رؤية القاهرة في أن انهيار المؤسسات يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المتطرفة والمليشيات، وهو ما يتطابق مع المخاوف الاستخباراتية الأمريكية بشأن مكافحة الإرهاب٠
٥- وحدة وسلامة الصومال واستقرار القرن الإفريقي وما يمثله القرن الإفريقي وجمهورية الصومال كمربعاً حيوياً للأمن القومي المائي والبحري لمصر ،وإعلان الرفض القاطع لأي مساس بسيادة الصومال يأتي في سياق الردع الدبلوماسي والأمني لأي تحركات إقليمية (مثل التحركات الإثيوبية) التي تسعى لفرض أمر واقع يهدد وحدة اراضى الصومال ، ويأتى سعي مصر لتثبيت الاستقرار في الصومال يتوافق مع رغبة الولايات المتحدة في محاصرة حركة الشباب والتنظيمات الإرهابية في تلك المنطقة الحساسة المطلة على المحيط الهندي وخليج عدن٠

 

والخلاصة  ٠٠ 
- يبرهن اللقاء على أن مصر ليست مجرد وسيط أمني، بل هي ركيزة اساسية للاستقرار الإقليمي ، وهو ما تدركه إدارة ترامب من خلال هذا التنسيق رفيع المستوى لحسم ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا ، مع استثمار مصر هذه الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لخفض التصعيد العسكري، وحماية حدودها، وتثبيت أركان الدولة الوطنية في محيطها المضطرب .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء