رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

غزة.. «اللواء وائل ربيع»: المرحلة الثانية من الاتفاق تصطدم بعقدة السلاح

اللواء وائل ربيع
اللواء وائل ربيع في إيجبتك

استضاف موقع «إيجبتك» اللواء الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز القوات المسلحة للأمن القومي، في حوار خاص تناول أبرز تطورات المنطقة، وفي مقدمتها زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى مصر، وتداعيات التصعيد على ملفات غزة وإيران والأمن القومي المصري.

غزة.. المرحلة الثانية من الاتفاق تصطدم بعقدة السلاح

انتقل الحوار إلى قطاع غزة، حيث تناول تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، خصوصا مع مطالبة إسرائيل بنزع سلاح حماس بالكامل، ورفضها تنفيذ الاتفاق قبل تحقيق ذلك.

وقال ربيع إن ما يحدث في قطاع غزة، بحسب وصفه، يمثل عملية إبادة للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها بشأن غزة لم تُنفذ بالكامل من الجانب الإسرائيلي، وفق رؤيته.

وأوضح أن مصر استضافت حماس ومارست ضغوطا عليها من أجل تسليم السلاح، إلا أن الحركة وضعت شرطا يقضي بأن يكون تسليم السلاح مرتبطا بانسحاب القوات الإسرائيلية خطوة بخطوة.

ويرى ربيع أن هذا الشرط يمثل، من وجهة نظره، حقاً لحماس في إطار التفاوض، ولا يمكن مطالبتها بتسليم سلاحها من دون مقابل.

مصر تضغط على حماس.. فمن يضغط على إسرائيل؟

وأشار ربيع إلى أن حماس قدمت تنازلات، وأن مصر ساهمت في دفع الحركة إلى تقديم هذه التنازلات، إلا أنه يرى أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم التنازلات المقابلة.

وأضاف أن إسرائيل، بحسب رؤيته، تواصل عملياتها العسكرية واستهداف قيادات حماس، بما في ذلك قيادات الصف الأول ومسؤولين في الجهاز الاستخباراتي للحركة.

وأوضح أن استمرار هذه العمليات يعطل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، معتبرا أن مصر لا تستطيع ممارسة مزيد من الضغوط على حماس من دون خطوات مقابلة من الجانب الإسرائيلي.

وأكد أن القضية، في رأيه، لا تتعلق بحماس وحدها، وإنما بحقوق الشعب الفلسطيني.

هل تضغط واشنطن على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق؟

وفي سياق متصل، طرح الحوار سؤالاً حول سبب ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا على حماس، بينما لا تضغط بالقدر نفسه على إسرائيل.

وأشار ربيع إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترتبطان بعلاقة وثيقة، لكنه اعتبر أن اللقاء الذي جمع الرئيس السيسي بمدير جهاز المخابرات الأمريكية يمكن أن يكون قد تناول نقاطا تدفع واشنطن إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف أن الخطة مرتبطة بالرئيس ترامب نفسه، وأن إسرائيل سبق أن وافقت عليها بصورة ضمنية، مشيرا إلى أن ترامب كان قد زار إسرائيل قبل مجيئه إلى مصر والتقى المسؤولين هناك.

«المحور السني والشيعي».. مخطط إسرائيلي أم خطاب إعلامي؟

وتناول الحوار ما يتردد عن وجود مخطط إسرائيلي لاستهداف ما يوصف بالمحور الإيراني الشيعي ثم الانتقال إلى دول المحور السني، ومنها مصر وتركيا والسعودية وباكستان.

ورأى ربيع أن الحديث عن المحور السني والشيعي يأتي بدرجة كبيرة في إطار إعلامي، موضحا أن التركيز الإسرائيلي الأساسي، بحسب تحليله، ينصب على تنظيمات مثل حزب الله وحماس باعتبارها تهديدات قريبة.

وأضاف أن إسرائيل تحاول، وفق رؤيته، تحقيق أهداف أوسع، مشيرا إلى تحركاتها في جنوب لبنان وجنوب الليطاني وأجزاء من الجولان السوري.

وأكد أن إسرائيل، بحسب تقديره، لم تتمكن حتى الآن من القضاء على حماس أو حزب الله أو الحشد الشعبي في العراق، وأن هذه التنظيمات ما زالت موجودة، وبالتالي فإن القضاء عليها خلال فترة قصيرة أو في المدى القريب ليس أمرا سهلا.

جامعة الدول العربية.. هل تحتاج إلى تغيير قواعد اللعبة؟

انتقل الحوار بعد ذلك إلى أداء جامعة الدول العربية، خصوصاً في ظل الأزمات المتلاحقة، وتزامن ذلك مع تولي نبيل فهمي منصب الأمين العام، بحسب ما ورد في الحوار.

وقال ربيع إنه تابع خطابا لنبيل فهمي خلال الأسبوع السابق، واعتبره مؤشرا إيجابيا، مشيرا إلى خبرته في العلاقات الدولية وعمله سفيرا لمصر في واشنطن سابقا.

وأكد أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مزيد من لملمة الموقف العربي والتنسيق بين الدول العربية، خصوصا في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية، والأوضاع في السودان والصومال وغيرها.

وأضاف أن إعادة النظر في ميثاق الجامعة العربية وآليات عملها تحتاج إلى وقت وتصويت، بينما المطلوب في الوقت الراهن هو توحيد الكلمة العربية وتنسيق الجهود تجاه الأزمات القائمة.

روسيا وأوكرانيا.. لماذا قد تستفيد إسرائيل من استمرار الحرب؟

انتقل الحوار إلى الحرب الروسية الأوكرانية والتصعيد الأخير فيها، مع طرح سؤال حول مصلحة إسرائيل من استمرار هذه الحرب.

وقال ربيع إن إسرائيل، بحسب تحليله، يهمها ألا تستعيد روسيا حضورها السابق في سوريا أو المنطقة العربية أو أفريقيا.

وأشار إلى أن سقوط نظام بشار الأسد، بحسب ما ورد في الحوار، أدى إلى خروج روسيا وإيران من سوريا ودخول تركيا في المشهد، معتبرا أن ذلك يمثل تحولاً مهماً في التوازنات.

وأوضح أن روسيا دولة عسكرية قوية وتمتلك قدرات وإنتاجا عسكريا متقدما، ولذلك فإن ابتعادها عن المنطقة وانشغالها بالحرب الأوكرانية قد يخدم المصالح الإسرائيلية، وفق رؤيته.

وأكد أن إسرائيل، بحسب تحليله، لا يهمها بالضرورة انتصار روسيا أو أوكرانيا بقدر ما يهمها استمرار انشغال روسيا بالحرب وعدم قدرتها على تقديم دعم للدول العربية أو ممارسة نفوذ سياسي كبير في المنطقة.

الأمن القومي المصري تحت ضغط التطورات الإقليمية

وحول مدى وجود تهديد للأمن القومي المصري نتيجة الأحداث الإقليمية، قال ربيع إنه لا شك في وجود تهديدات، مشيرا إلى أن دائرة الأمن القومي المصري المباشرة تضم عدة مناطق ساخنة.

وأوضح أن هذه الدائرة تشمل إسرائيل وغزة والحدود المصرية، إلى جانب الخليج ومضيق هرمز وإيران، فضلا عن البحر الأحمر والسودان والصومال.

وأكد أن السياسات المصرية، وفق رؤيته، تتعامل مع هذه التهديدات من خلال التحرك السياسي والتنسيق الإقليمي، بعيدا عن الانخراط العسكري المباشر في الصراعات.

مصر وإسرائيل.. أين تتباعد المواقف؟

وأشار ربيع إلى وجود تباينات بين الموقف المصري والموقف الإسرائيلي تجاه عدد من قضايا المنطقة، خصوصا ملف غزة والحرب الأمريكية الإيرانية.

وأوضح أن إحدى أبرز نقاط الخلاف تتمثل في مسألة تهجير الفلسطينيين، مؤكدا أن هذا الطرح مرفوض من جانب مصر.

كما أشار إلى ملف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، موضحا أن مصر تتمسك بإدخال المساعدات، وأن هناك خلافات حول حجم المساعدات وآلية إدخالها.

وتحدث عن الاتفاق الذي أشار إليه باعتباره اتفاق شرم الشيخ للسلام، وما يتضمنه من أرقام تتعلق بدخول الشاحنات، موضحا أن الأرقام التي تدخل فعلياً، بحسب ما ورد في الحوار، أقل من المستهدف.

وأكد أن هذه القضية تمثل مشكلة بين الجانبين المصري والإسرائيلي، ليس فقط من زاوية الأمن القومي المصري، وإنما أيضا من زاوية دعم صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

هل تقترب المنطقة من تسويات سياسية؟

وفيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى تسويات سياسية قريبة في ملفات غزة والسودان وليبيا واليمن، قال ربيع إنه غير متفائل بوجود حلول في المدى القريب أو المتوسط.

وأرجع ذلك بصورة أساسية إلى صراعات القوى الكبرى ومصالحها، معتبرا أن التدخلات الخارجية في دول المنطقة تمثل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الأزمات.

وأوضح أن الأزمة السودانية، على سبيل المثال، تتأثر بتدخلات خارجية، مشيرا إلى أن منع الدعم الخارجي عن مليشيات الدعم السريع، بحسب روايته، ساهم في تغيير مسار بعض التطورات الميدانية، وسمح للقوات الحكومية بتحقيق تقدم.

الطاقة والممرات والمضايق.. لماذا تستمر أزمات المنطقة؟

خلص ربيع إلى أن جزءا كبيرا من أزمات المنطقة يرتبط بالمنافسة على مصادر الطاقة والممرات الملاحية والمضايق الاستراتيجية.

وأكد أن تدخل بعض الأطراف الإقليمية والدولية في أزمات الدول العربية يمثل، من وجهة نظره، أحد أسباب استمرار هذه الأزمات بدلا من حلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء