رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زيارة مدير المخابرات الأمريكية لمصر.. رسائل سياسية وسط تصعيد غير مسبوق

اللواء وائل ربيع
اللواء وائل ربيع في إيجبتك

استضاف موقع «إيجبتك» اللواء الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز القوات المسلحة للأمن القومي، في حوار خاص من صالة تحرير الموقع، تناول خلاله عددا من الملفات الساخنة في المنطقة، وفي مقدمتها زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» إلى مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع التصعيد المتزايد في الشرق الأوسط.

لماذا حرصت واشنطن على التنسيق مع القاهرة في هذا التوقيت؟

بدأ الحوار بالحديث عن زيارة مدير المخابرات الأمريكية إلى مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودلالة حرص الولايات المتحدة على التنسيق مع مصر باعتبارها قوة قومية مهمة ومؤثرة في الشرق الأوسط.

وقال اللواء وائل ربيع إن زيارة مدير المخابرات الأمريكية «رادكلف» لمصر في هذا التوقيت تعكس، من وجهة نظره، مدى أهمية الدور المصري في قيادة المنطقة، مشيراً إلى أن الدور المصري لا يقتصر على المنطقة فقط، وأن المواقف المصرية واضحة وثابتة من جميع قضايا المنطقة.

وأوضح أن زيارة مدير المخابرات الأمريكية في هذا التوقيت تعطي مؤشرات مهمة، من بينها أن الشرق الأوسط يمر بحالة من التصعيد غير المسبوق، قائلاً إن المنطقة شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيداً كبيراً، مع وجود مؤشرات على عمليات عسكرية في إيران.

وأضاف أن وجود مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي وصفها بأنها أكبر جهاز مخابرات في العالم، في مصر في هذا التوقيت يحمل دلالة كبيرة على الدور المصري وأهميته في إيجاد حلول للعديد من قضايا المنطقة.

إيران وفلسطين والسودان.. ملفات حاضرة على طاولة اللقاء

قال ربيع إن الموضوعات التي تناولها اللقاء مهمة للغاية، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي أكد الرؤية المصرية الثابتة تجاه قضايا المنطقة.

وأوضح أن من بين هذه الملفات قضية إيران وما يحدث فيها من حرب، مشيراً إلى أن مصر تميل إلى الوصول إلى اتفاق سلام لحل القضية بعيداً عن التصعيد العسكري.

كما تناول اللقاء، بحسب حديثه، القضية الفلسطينية وأهمية تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق السلام الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشار إلى وجود قناعة شديدة لدى الرئيس المصري بأن القضية الفلسطينية تمثل قضية أمن قومي عربي، وفي القلب منه الأمن القومي المصري، ولذلك تتمسك مصر دائماً بحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

كما تحدث اللقاء عن السودان وأهمية دعم موقفه، خاصة في الجانب الإنساني، إلى جانب أهمية تأمين الممرات المائية.

وأوضح أن أي خلل أو تعطيل في الممرات الملاحية لا يعني تعطيل قناة السويس فقط، وإنما يمكن أن يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، خصوصا أن حركة الطاقة في العالم مرتبطة بدرجة كبيرة بأمن هذه الممرات.

البحر الأحمر وباب المندب.. هل تنجر مصر إلى الصراع؟

تطرق الحوار إلى الاهتمام الكبير الذي أبداه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بزيارة مدير جهاز المخابرات الأمريكية إلى مصر ولقائه الرئيس السيسي، خاصة أن الزيارة جاءت في توقيت يشهد تصعيداً في المنطقة ومحاولات لتصعيد الأوضاع بالقرب من مصر في البحر الأحمر.

وجرى الحديث كذلك عن التطورات في اليمن ومحاولات السيطرة على مناطق استراتيجية، وما إذا كان ذلك يمثل خطرا على مصر وإمكانية انجرارها إلى مثل هذه الصراعات.

ورد ربيع بأن الموقف المصري ثابت، وأن القيادة السياسية واضحة وصريحة في رفض توريد أو إرسال القوات المصرية للمشاركة في أي قتال خارج جمهورية مصر العربية، سواء في باب المندب أو غيره.

وأكد أن مصر لديها سياسات واضحة وتنسيق مع جميع الأطراف في المنطقة، مشيرا إلى وجود تنسيق مع المملكة العربية السعودية، وكذلك تواصل مع مختلف الأطراف، ومن بينها إيران، بهدف الوصول إلى اتفاق سلام في المنطقة.

وقال إن الدور المصري، بحسب رؤيته، هو دور سياسي فاعل في قضايا المنطقة، ويرفض تماما التورط عسكرياً في أي من الصراعات الموجودة بالمنطقة.

الحرب الأمريكية الإيرانية.. إلى أين تتجه المواجهة؟

انتقل الحوار إلى الأزمة الإيرانية والحرب الأمريكية على إيران، والتي أشار مقدم البرنامج إلى أنها بدأت منذ نهاية فبراير تقريبا، وأن المنطقة دخلت بذلك في شهرها السادس من الحرب.

وسأل مقدم البرنامج عن احتمالات اتساع نطاق الحرب خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان سيتم التعامل مع النظام الإيراني عسكريا، أو محاولة خنق إيران اقتصادياً، وكذلك عن الموعد والشكل المحتمل لانتهاء الحرب.

ورد ربيع بأن تحديد مصير الحرب أو موعد انتهائها أمر يصعب الإجابة عنه، لأن جميع أطراف الصراع لديهم أهداف.

وقال إن الولايات المتحدة لديها أهداف واضحة، كما أن الرئيس ترامب لديه أهداف مرتبطة أيضا بالانتخابات النصفية للكونجرس، ويريد، بحسب تحليله، أن يثبت قبل الانتخابات أنه حقق نجاحات على صعيد الحرب مع إيران.

وأضاف أن السؤال الذي سيواجهه ترامب في الانتخابات هو: ماذا حققت الحرب؟ وما نتائجها؟ خاصة أن الحرب كلفت الكثير، وبالتالي فإن موقفه الانتخابي يصبح صعبا، وهو ما يدفعه، بحسب رؤية ربيع، إلى البحث عن حلول سريعة.

تهديدات ترامب لإيران.. تصعيد عسكري أم خنق اقتصادي؟

أشار ربيع إلى أن الموقف الأمريكي شهد خلال اليومين السابقين تصعيدا عسكريا وتصعيدا في الخطاب تجاه إيران، بما في ذلك تهديدات شديدة اللهجة، تمثلت في الحديث عن محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً.

وقال إن هذه التصريحات ثقيلة في مضمونها، لكنها لا تعني بالضرورة أن الأفعال ستتطابق معها، وإن احتمال التصعيد العسكري يظل قائما.

وفي المقابل، يرى ربيع أن الأطراف الإقليمية الأخرى، ومنها دول الخليج ومصر وبقية دول المنطقة، ستسعى إلى خفض التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وأشار كذلك إلى أن إيران لديها هدف آخر، وهو أن تثبت للشعب الإيراني أنها انتصرت في الحرب ولم تنكسر، مستشهداً باستمرار وجود النظام الإيراني وعدم سقوطه، رغم الحديث الأمريكي السابق عن القضاء على النظام.

مضيق هرمز وباب المندب.. صراع أوسع من المواجهة الإيرانية الأمريكية

تطرق ربيع إلى مسألة السيطرة على مضيق هرمز، قائلاً إن الوضع الحالي غير واضح، وإن كلاً من الطرفين، الولايات المتحدة وإيران، يقول إنه يسيطر على المضيق.

وأشار إلى وجود تطور آخر يتعلق بباب المندب، معتبراً أن هناك صراعاً يجري «من تحت» بين الولايات المتحدة والصين حول السيطرة والنفوذ في هذا الملف.

وأوضح أن الصين تريد حدوث انفراجة في الممر الملاحي بالبحر الأحمر، لأن ذلك يعزز مشروع «الحزام والطريق» الصيني، بينما قد تكون المصلحة الأمريكية، بحسب تحليله، في إيقاف أو تعطيل مشروع الحزام والطريق لصالحها.

وأكد أن المنطقة تشهد «تشابكاً في المصالح»، وأن الرؤية النهائية لما ستؤول إليه الأحداث ما زالت بعيدة.

هل تنتهي الحرب باتفاق سلام أم بالقضاء على النظام الإيراني؟

عند سؤاله عما إذا كانت الأزمة ستنتهي بحل دبلوماسي واتفاق سلام، أم بحرب تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، قال ربيع إنه يفرق بين رأيه وبين ما يتمناه.

وأوضح أنه يتمنى أن يصل الطرفان إلى اتفاق، لأن البديل يتمثل في تصعيد عسكري وحرب لا يعلم أحد حجم الخسائر التي يمكن أن تنتج عنها.

وأكد أن الطرفين يريدان تحقيق نتائج إيجابية، لكن الحرب لا تؤدي، بحسب تعبيره، إلى نتائج إيجابية، وإنما تنتهي بخاسر أو مهزوم.

وأضاف أن الطرفين لا يريدان الوصول إلى مرحلة الهزيمة، وبالتالي قد يستمر التصعيد، سواء من الجانب الأمريكي الذي يمتلك قدرات عسكرية هائلة، أو من الجانب الإيراني الذي هدد بأن الولايات المتحدة تستعد لضربة عسكرية أخرى.

وأشار إلى أن إيران هددت كذلك جميع الدول الخليجية والدول التي يمكن أن تتعاون في أي ضربة ضدها.

وخلص إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ممارسات احتجاجية وتصعيدا عسكريا من الطرفين، بما يمكن أن يؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتأثيراته على المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء