اصدر مكتب الميزانية فى الكونجرس الأمريكى يوم الثلاثاء 15 سبتمبر2026 تقرير يشير فيه إلى استهلاك الجيش الأمريكى لحوالى 50-60% من مخزون الصواريخ الإعتراضية منذ يونيه 2025 وهذا لا يعنى المخزون الاستراتيجى الكلى ولكن المخزون المخصص لجبهة الشرق الأوسط بدليل أن البنتاجون إقترح نقل بعض الذخائر من الصواريخ الإعتراضية المخصصة لمنطقة شرق اسيا وتحديًدا من كوريا، إلا انه أعاد المقترح ليسحب من الذخائر المخصصة لأوروبا مما يعنى أن هناك أزمة فعلية ولحل هذه الأزمة :
عقدت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) مع شركة "لوكهيد مارتن" في سبتمبر2025 ، عقد ضخم تبلغ قيمته نحو 9,8 مليارات دولار، لإنتاج ما يقارب من ألفي صاروخ من طراز "باتريوت باك-3″ (PAC-3 MSE) الدفاعى.
كما أعلنت فى اغسطس2026، عن عقد اتفاقيتين لزيادة إنتاج صواريخ ستاندر بلوك 3 ورايثون بلوك 3 بالتعاون مع شركتي بوينج وRTX، لتعزيز منظومة الدفاع الصاروخى البحرى، والتى تشكل عنصرًا أساسيًا في نظام إيجيس للدفاع الصاروخي الباليستي، كما تمثل العمود الفقري للدفاع الصاروخي البحري الأميركي داخل الولايات المتحدة وخارجها. ونشير هنا إل أن الجيش الأمريكى طلب توفير 2600 صاروخ من هذه الشركات بينما تبلغ طاقة انتاجها96 صاروخ سنويًا وهو ما يعنى طبقا للتقديرات الأمريكيه أن تعويض هذه المخزونات قد يستغرق خمس سنوات على الأقل حتى مع رفع معدلات الإنتاج.
انعكاسات عملياتيه
من شأن هذا العجز أن يؤثر على العمليات الأمريكية الجارية مع ايران ويحد من عملية استخدام الذخائر الإعتراضية
أ- العودة لمبدأ الإقتصادى فى القوة بدلا من الإستخدام المفرط للصواريخ بغرض إحداث الصدمة والرعب بمعنى اختيار أهداف معينة ذات قيمة استراتيجية عاليه والبعد عن ضرب الأهداف الثانوية .
ب- بمقارنة تكلفة الصواريخ الإيرانية (3-6مليون دولار للصاروخ سجيل بحسب نوع الصاروخ ومدى دقته وتطويره) بالصواريخ الإعتراضية الأمريكية (يتراوح سعر الصاروخ الثاد الواحد بين 12,4 و15,5 مليون دولار، وقد يتجاوز 20 مليون دولار) وبالنظر إلى العجز وانخفاض مخزونات Patriot وTHAAD يمكن أن يجبر الولايات المتحدة على تحمل مخاطر أكبر في عمليات الاعتراض، بتنفيذ عملية انتقائية لمجابهة الصواريخ الايرانية بمعنى أن الصواريخ التى ترصد ولن تتجه الى اهداف هامة وستسقط فى مناطق خالية لن تعترض وهذا ماتحدده رادارات الرصد والإنذار فى منظومات الدفاع ضد الصواريخ وهو ظهر عمليًا فى منظومة القبة الحديدية الاسرائيلية. إلا أن ذلك قد لا يكون غير دقيق بدرجة ما ويؤدى الى نتائج سلبية .
جـ- استمرار ايران فى استهداف الدول الخليجية واسرائيل ومؤخرًا السفن الحربية الأمريكية وفى ضوء تراجع المخزون الصاروخى الأمريكى، قد يفرض قيود عملياتية على واشنطن من حيث تخصيص الذخائر والصواريخ لاحتياجات الجبهة الإيرانية وحماية القواعد الأمريكية والحلفاء و حماية الوحدات البحرية الأمريكية بالإضافة إلى الاحتفاظ باحتياطي لصراع محتمل آخر.، وهو ما حول الاستنزاف الإيراني إلى قضية استراتيجية ، ويحد من قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة لصراع كبير آخر، بما في ذلك سيناريو يتعلق بالصين وتايوان.