رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

5 تداعيات لضرب أوكرانيا مصفاة موسكو.. أزمة وقود وتراجع التكرير

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ألحقت الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة أضرارا بجزء من مصفاة موسكو النفطية التابعة لـ«غازبروم نفط»، خلال الهجوم واسع النطاق الذي استهدف العاصمة الروسية ومحيطها فجر 20 سبتمبر 2026، في واحدة من أكبر الهجمات التي تتعرض لها موسكو منذ بدء الحرب.

وأكد عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن عدة مسيرات وصلت إلى أراضي المصفاة، فيما أظهرت مشاهد من العاصمة تصاعد أعمدة دخان من موقع المنشأة، ولم تتضح حتى الآن بصورة كاملة طبيعة الأضرار التي لحقت بالمصفاة أو مدى تأثيرها على معدلات التشغيل، لكن الضربة جاءت في وقت تواجه فيه صناعة التكرير الروسية ضغوطًا متزايدة نتيجة الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة.

 

وتشير تداعيات الضربة، في ضوء أزمة الوقود التي تواجهها روسيا والهجمات السابقة على منشآت التكرير، إلى عدد من التأثيرات الرئيسية على سوق الطاقة الروسية والعالمية:

 

1. أضرار مباشرة بمصفاة موسكو وضغوط على الإمدادات

تعرض جزء من مصفاة موسكو لأضرار جراء الهجوم، دون إعلان تفاصيل نهائية بشأن حجم الخسائر أو مدة توقف أي وحدات داخل المنشأة. وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة نحو 11.6 مليون طن سنويًا، وفق أحدث بيانات متاحة، كما تنتج كميات كبيرة من البنزين والديزل، ما يجعل أي تعطل مؤثرًا في إمدادات الوقود بالسوق المحلية، وتكتسب المصفاة أهمية خاصة بالنسبة لسوق موسكو والمنطقة المحيطة بها، ما يعني أن استمرار أي توقف في عملياتها قد يزيد الضغوط على إمدادات الوقود المحلية.

 

2. تفاقم أزمة الوقود داخل روسيا

تأتي الضربة الجديدة في وقت تعاني فيه روسيا بالفعل من اضطرابات في سوق الوقود، نتيجة تراجع إنتاج بعض المصافي وارتفاع الطلب المحلي، بالتزامن مع الهجمات الأوكرانية المتكررة على منشآت التكرير.

وأدت هذه التطورات إلى نقص في البنزين والديزل في عدد من المناطق الروسية، وظهور طوابير أمام محطات الوقود، فيما لجأت السلطات إلى فرض قيود على مبيعات الوقود في بعض المناطق. ووفق رويترز، تسببت الهجمات على المصافي في نقص منتجات نفطية وارتفاع أسعار الوقود وطول طوابير الانتظار في عدد من المناطق الروسية.

 

3. تراجع إنتاج الديزل في عدد من المصافي الكبرى

أدت الهجمات المتكررة إلى خروج وحدات تكرير عن الخدمة أو خفض معدلات التشغيل في عدد من المصافي الروسية الكبرى.

ووفق تحليل حديث لرويترز، بحلول سبتمبر كانت ثلاث من أكبر ست مصافٍ روسية منتجة للديزل قد خفضت إنتاجها بصورة حادة أو أوقفت بعض عملياتها، وهو ما يمثل نحو نصف إنتاج الديزل في روسيا. ويزيد ذلك من صعوبة تعويض النقص في السوق المحلية، خاصة مع استمرار القيود على تصدير الوقود.

 

4. استمرار قيود صادرات الوقود وارتفاع الأسعار

دفعت الضغوط على سوق الوقود المحلية موسكو إلى الإبقاء على قيود صادرات البنزين والديزل، بهدف إعطاء الأولوية لتوفير احتياجات السوق الداخلية.

وكانت روسيا قد فرضت قيودًا على صادرات البنزين والديزل خلال العام الحالي، فيما أشارت رويترز إلى أن حظر صادرات الديزل كان مقررًا أن يستمر حتى 30 سبتمبر، في ظل استمرار أزمة الإمدادات. كما انعكست اضطرابات المعروض على أسعار الوقود، التي سجلت زيادات في السوق المحلية.

وتعني زيادة الضغط على المصافي احتمال استمرار القيود على صادرات المنتجات النفطية، بما يقلص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية ويزيد الضغوط على سوق الديزل العالمية.

 

5. تراجع قدرات التكرير الروسية وتأثيرات تتجاوز السوق المحلية

تتعرض صناعة التكرير الروسية لضغوط كبيرة منذ بداية العام نتيجة تكرار استهداف منشآت الطاقة، إلى جانب أعمال الصيانة غير المخطط لها والقيود المفروضة على صادرات المنتجات النفطية.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن تشغيل المصافي الروسية انخفض في يونيو إلى 8.7 مليون برميل يوميًا، بتراجع 3.8 مليون برميل يوميًا، أو نحو 30%، مقارنة بالعام السابق، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2004. كما تراجعت صادرات الوقود الروسية بصورة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.

ولا تقتصر تداعيات تراجع التكرير على السوق الروسية، إذ تؤثر قدرة روسيا على إنتاج وتصدير الديزل والمنتجات النفطية في توازنات سوق الطاقة العالمية، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها أسواق الوقود من مصادر أخرى.

وتأتي ضربة مصفاة موسكو في إطار حملة متواصلة تستهدف منشآت الطاقة الروسية، بينما تواصل موسكو وكييف استهداف البنية التحتية للطاقة لدى الطرف الآخر، ويزيد استمرار هذه الهجمات من المخاطر المرتبطة بإمدادات الوقود والتكرير، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية بالفعل ضغوطًا على المعروض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء