- تمر اليمن بمرحلة خطيرة منذ عام ٢٠٢٢ بين القوات الحكومية والقوات المشتركة الموالية لها ، وجماعة الحوثى التى تحاول فرض شروط ميدانية جديدة !
- تشهد الأوضاع في اليمن تصعيداً ميدانياً وسياسياً ملحوظاً، مع احتدام المعارك على الساحل الغربي وفي محيط مضيق باب المندب وهو ما يعد تحولاً عسكرياً هو الأخطر منذ إقرار التهدئة عام 2022، حيث تفككت خطوط التماس السابقة واندلعت مواجهات شاملة ومتزامنة على عدة جبهات استراتيجية حيث يأتي التصعيد الميداني مدفوعاً بتبدّل موازين السيطرة على الساحل الغربي والمنافذ البحرية، وامتداد المعارك البرية والجوية إلى العمق ٠
- أما تحليل توزيع القوى الميدانية الحالية فى أربع جبهات فهو كالتالي :-
- جبهة الساحل الغربي ومضيق باب المندب (مركز الثقل الاستراتيجي) والسيطرة الحوثية الجديدة بعد تحقيق "جماعة الحوثي " تقدماً ميدانياً كبيراً مكّنها من فرض سيطرتها الكاملة على الساحل الغربى لمضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، بالإضافة إلى مناطق واسعة في الساحل الغربي وجنوب محافطة الحديدة ٠
- أوضاع القوات الحكومية اليمنية والموالية لها من القوات المشتركة تراجعت من المخا ونفذت إعادة تمركز وبناء خطوط دفاعية جديدة في محافظة لحج والمناطق المحيطة بالعاصمة المؤقتة عدن لمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم الميدانية٠
- جبهات الاستنزاف البرية المشتعلة بمحافظة تعز (الغرب) تدور فيها مواجهات عنيفة في مديريتي الوازعية والكدحة ، وتحاول القوات الحكومية السيطرة على المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل لإجبار الحوثيين على تشتيت قواتهم وإعاقة تقدمهم نحو الجنوب وفطع خطوط الامداد ٠
- جبهة مأرب والجوف (الشرق والشمال) تشهد هذه المحاور تصعيداً متزامناً باستهدف الطيران الحكومي بالغارات وقصفات المدفعية تجمعات وتعزيزات الحوثيين الضخمة قادمة من صنعاء عبر مفرق الجوف، وتتركزت أعنف الاشتباكات حول معسكر أم ريش وعقبة ملعاء جنوبي محافظة مأرب ٠
- جبهات أخرى امتدت خلالها المناوشات وتبادل القصف المدفعي إلى محافظات البيضاء، الضالع، وحجة ٠
- هذا وتكثّف القوات الجوية التابع للحكومة وحلفائها من غاراته الجوية المستمرة (بمعدل عشرات الغارات يومياً) لاستهداف مراكز القيادة والتحصينات التابعة لجماعة الحوثى ، ومخازن السلاح في محافظات " صعدة، عمران، صنعاء، والحديدة " لإضعاف تأثير الهجوم البري لجماعة الحوثى ٠
- وقد شمل الرد من جماعة الحوثى إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة واستهدفةً قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط جنوبي السعودية، معلنةً أن عملياتها تأتي رداً على الموجات الواسعة من القصف الجوي للتحالف الذى تقوده السعودية ٠
- وقد اسفرت المعارك الأخيرة في الساحل الغربي ومحافظة تعز عن كارثة إنسانية متفاقمة، حيث وصلت الأرقام الأممية الى نزوح حوالى "١٢٢ " ألف يمنى من مناطق الاشتباك خلال أسبوعين فقط، وذلك بالتزامن مع قيام الحوثيين باقتحام ومصادرة مقار المنظمات الإغاثية والأممية في مناطق سيطرتهم ٠
- ورغم السيطرة الحوثية على جزيرة ميون، الاستراتيجية فى قلب المضيق إلا ان تقارير حركة السفن تشير إلى أن العبور عبر " مضيق باب المندب " ما زال مستمراً حتى الآن ، وسط ترقب قلق من قِبل القوى الإقليمية والدولية (خاصة واشنطن والقاهرة) من اندماج هذا التوتر مع اضطرابات المضائق الأخرى ٠
- وما يحدث فى اليمن يعكس حالة القلق الدولي بشأن الملاحة وتم عقد مجلس الأمن الدولي جلسات طارئة لمناقشة التوترات المتصاعدة قرب مضيق باب المندب، وسط مطالبات أممية بحماية أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية وذلك رغم التأكيدات باستمرار حركة السفن بصورة طبيعية حتى الآن٠
- أما أهداف أطراف الصراع فى اليمن فهي كالتالي ؛-
- جماعة الحوثي تستهدف (ثبيت وتوسيع مناطق السيطرة والحفاظ على السيطرة الحالية في العاصمة صنعاء ومناطق شمال وغرب اليمن، وتوسيع النفوذ الميداني والعسكري في الاستراتيجيات الساحلية والممرات المائية الحيوية مثل مضيق باب المندب - تحسين شروط التفاوض بتوظيف الأوراق الميدانية والعسكرية والاقتصادية لفرض أمر واقع يعزز موقفهم في أي تسوية سياسية مقبلة - محاولة انتزاع اعتراف رسمي ودولي بسلطتهم كقوة حاكمة ومهيمنة في البلاد) ٠
- وعن أهداف القوات الحكومية (مجلس القيادة الرئاسي والشرعية)تتمثل فى (إنهاء الانقلاب المسلح لجماعة الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية وكامل المدن والمؤسسات السيادية - تفعيل المرجعيات الدولية والتمسك بالمرجعيات الوطنية وقرارات مجلس الأمن الدولي كأساس وحيد لأي حل سياسي مستدام - حماية السيادة والملاحة بتأمين السواحل اليمنية والممرات المائية الدولية بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لمنع استغلال الجغرافيا اليمنية لتهديد الأمن الإقليمي )٠
#فالخلاصة إذاً ٠٠ تمر اليمن بمرحلة خطيرة يطلق عليها " تكسير العظام " فالحكومة اليمنية تسعى عبر غطاء جوى مكثف الى استعادة زمام المبادرة ومنع تحويل المكاسب الحوثية فى الساحل الغربى الى امر واقع ، بينما تعتمد جماعة الحوثى على استراتيجية الدفاع المرن وتوسيع نفوذها بالفصف الصاروخى والمسيرات لفرض شروط ميدانية جديدة تحقق اهدافها بعاليه ٠