رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مظلومة يا أفندينا».. حكاية عزيزة الفحلة التي اعترضت موكب الخديو عباس حلمي

عزيزة الفحلة
عزيزة الفحلة

في صفحات القاهرة القديمة، برزت شخصيات شعبية ارتبطت أسماؤها بالحكايات والمواقف التي تناقلها أهالي الأحياء من جيل إلى آخر، ومن بين هذه الشخصيات صبحه إبراهيم علي عيسى الغندور، الشهيرة بـ«عزيزة الفحلة»، التي ارتبط اسمها بحي المغربلين، واشتهرت بالقوة والشجاعة ونصرة الضعفاء.

وتروي الروايات المتداولة عن «عزيزة الفحلة» أنها كانت تعمل في تجارة الغلال والحبوب، وتمتلك محال لبيع الغلال، إلى جانب قهوة أطلقت عليها اسم «قهوة الفحل»، وكانت ملتقى للفلاحين وأبناء المنطقة.

وتزوجت عزيزة من ابن عمها حسين، الذي كان يقيم في باب الخلق، وانتقلت للإقامة هناك، وأنجبت ابنتها نبوية، قبل أن تنفصل عن زوجها وتغادر باب الخلق، لتنتقل إلى منطقة المغربلين، حيث استقرت في درب الأغوات، وأصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الشعبية في المنطقة.

نصيرة الفقراء و«فتوة» الحارة

لم تكن شهرة عزيزة الفحلة مرتبطة بقوتها البدنية فقط، إذ تروي الحكايات الشعبية أنها كانت تقف إلى جانب الفقراء والمظلومين، وتناصر من ترى أنه تعرض للظلم، ولم تكن تخشى مواجهة أصحاب النفوذ أو الأقوياء.

وكان أبناء المنطقة يلجأون إليها لحل مشكلاتهم، فيما اشتهرت بتجميع الشباب يوميًا في الحارة وتعليمهم تدريبات القوة ورفع الأثقال، ومن بين الذين تدربوا في تلك الأجواء، وفق الروايات المتداولة، مختار حسين، الذي أصبح لاحقًا بطلًا عالميًا في رفع الأثقال.

محمود المليجي تعلم منها «الجدعنة»

ارتبط اسم عزيزة الفحلة أيضًا بالفنان الراحل محمود المليجي، الذي كان يقيم في أحد البيوت التابعة لها، وفق ما ترويه المصادر والحكايات الشعبية.

وكان المليجي، بحسب الروايات، يحرص على مشاهدة جلسات التحطيب والمشاجرات التي كانت تحدث في الحارة، وتعلم من أجوائها بعض أساليب «الفتونة» والشجاعة.

وفي لقاء تلفزيوني شهير، نُسب إلى المليجي حديثه عن عزيزة الفحلة، مؤكدًا أنه تعلم منها معنى «الجدعنة»، وهو ما ساهم في ارتباط اسمها بسيرة الفنان الذي عُرف لاحقًا بأدواره القوية في السينما المصرية.

حكاية دخول المحكمة بـ«ضهرها»

ومن أشهر الحكايات التي ارتبطت بعزيزة الفحلة، رواية دخولها المحكمة وهي تسير إلى الخلف.

ويروي أحد أحفادها أن كثرة المشكلات التي كانت تدخل فيها جعلت أحد القضاة يقول لها في إحدى المرات: «مشوفش وشك تاني».

وبعد ذلك، وقعت مشكلة جديدة استدعت حضورها إلى المحكمة، فما كان منها إلا أن دخلت وهي تعطي القاضي ظهرها.

وعندما سألها عن سبب دخولها بهذه الطريقة، أجابته، بحسب الرواية: «مش أنت قولتلي مشوفش وشك تاني، دخلتلك بضهري».

وتقول الحكاية إن القاضي دخل في نوبة من الضحك، ثم قرر أن يسمح لها بالانصراف في ذلك اليوم.

مواجهة موكب الخديو عباس حلمي الثاني

ومن الروايات الأكثر شهرة المرتبطة بعزيزة الفحلة أيضًا، قصة اعتراضها موكب الخديو عباس حلمي الثاني.

وتقول الرواية إنها كانت قد تعرضت لظلم من أحد المأمورين، وحاولت اللجوء إلى الحكمدار والمحافظ للحصول على حقها، لكنها لم تجد استجابة لمشكلتها.

وعندما مر موكب الخديو عباس حلمي الثاني، وقفت أمامه وناشدته قائلة: «مظلومة يا أفندينا»، لتروي له شكواها.

وتضيف الرواية أن الخديو استمع إليها وأمر بحل مشكلتها، حتى لا تعترض طريق موكبه مرة أخرى.

كما تتداول بعض الروايات أنها كانت معروفة بمواقفها المناهضة للاحتلال البريطاني، وهو ما جعل اسمها حاضرًا في الحكايات الشعبية المرتبطة بالقاهرة في تلك الفترة.

وهكذا بقيت عزيزة الفحلة واحدة من الشخصيات النسائية اللافتة في ذاكرة القاهرة الشعبية؛ امرأة جمعت بين القوة والعمل التجاري ونصرة الفقراء، وأصبحت سيرتها مزيجًا من الوقائع والحكايات التي تناقلتها الأجيال عن «فتوة» مختلفة عن الصورة التقليدية للفتوات، حتى ارتبط اسمها بحي المغربلين وبعدد من أبرز الحكايات الشعبية عن القاهرة القديمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء