تحركات مريبة في أوروبا.. مخاوف من تصعيد روسي وهجوم محتمل يرفع حالة التأهب
تشهد عدة دول أوروبية خلال الساعات الماضية تحركات وإجراءات احترازية متسارعة، على خلفية تصاعد التحذيرات من تهديدات روسية محتملة، وسط مخاوف من توسع نطاق الحرب الروسية الأوكرانية إلى هجمات تستهدف دولًا أوروبية، سواء عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ أو من خلال عمليات التخريب والهجمات السيبرانية.
وجاءت التحذيرات في وقت تحدث فيه مسؤولون أوروبيون عن ارتفاع مستوى التهديدات الهجينة الروسية، بالتزامن مع تعزيز عدد من الدول استعداداتها للتعامل مع سيناريوهات طارئة، دون وجود تأكيد من حلف شمال الأطلسي «الناتو» على أن هجومًا روسيًا تقليديًا وشيكًا على إحدى دول الحلف بات وشيكًا.
ماكرون: يجب أن نبقى متحدين
وفي فرنسا، حذر الرئيس إيمانويل ماكرون من تصاعد التهديدات الهجينة الروسية ضد فرنسا وأوروبا، مؤكدًا أهمية بقاء الأوروبيين متحدين في مواجهة الأزمات والتهديدات المتزايدة.
وقال ماكرون، عقب اجتماع مع قادة الأحزاب السياسية، إن طبيعة التهديد الروسي في أوروبا شهدت تغيرًا، مشيرًا إلى تسجيل هجمات معلوماتية وسيبرانية وحوادث مادية داخل الأراضي الأوروبية، ومؤكدًا أن فرنسا تعزز إجراءات حماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الحساسة.
بولندا: أسابيع وأشهر صعبة
وفي بولندا، حذر رئيس الوزراء دونالد توسك من احتمال تعرض بلاده ودول أخرى داعمة لأوكرانيا لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ خلال الأشهر المقبلة، وقال أمام البرلمان إن السيناريوهات المحتملة تتطلب استعدادًا جادًا لمواجهة اختبارات صعبة.
وأشار توسك إلى أن الفترة المقبلة، وصولًا إلى الربيع المقبل، قد تشهد مرحلة أكثر حساسية في الحرب الروسية الأوكرانية، داعيًا البولنديين إلى الاستعداد النفسي لمواجهة تطورات صعبة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع رفع بولندا مستوى الاستعداد العسكري، السبت، عقب ضربات روسية على أوكرانيا، حيث جرى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي والاستطلاع بالرادار، قبل عودة العمليات إلى مستوياتها المعتادة، فيما أكد الجيش البولندي عدم تسجيل أي اختراق لمجاله الجوي.
ألمانيا تستعد لسيناريوهات الحرب
وفي ألمانيا، بدأت السلطات بحث مدى قدرة المستشفيات والمنظومة الصحية على التعامل مع سيناريوهات حرب أو أعداد كبيرة من المصابين، ضمن إجراءات أوسع لتعزيز الجاهزية المدنية في مواجهة الأزمات الأمنية المحتملة.
ليتوانيا تضع خططًا للإجلاء
أما ليتوانيا، فتعمل على تحديث خطط الإجلاء والتعامل مع حالات الطوارئ العسكرية، بما في ذلك وضع مسارات لإجلاء السكان من العاصمة فيلنيوس باتجاه بولندا حال وقوع أزمة عسكرية كبيرة.
وتأتي هذه التحركات ضمن إجراءات أوسع في دول البلطيق وأوروبا الشرقية لتعزيز الحماية المدنية والاستعداد لاحتمالات التصعيد، في ظل المخاوف المتزايدة من استخدام روسيا للطائرات المسيّرة أو تنفيذ عمليات تخريب وهجمات سيبرانية ضد دول أوروبية.
استنفار أوروبي.. ولكن دون إعلان عن حرب وشيكة
ورغم تصاعد اللهجة الأوروبية والإجراءات الاحترازية، فإن التطورات الحالية لا تعني وجود إعلان عن حرب روسية وشيكة على أوروبا؛ إذ تركز التحذيرات الرسمية بصورة أساسية على التهديدات الهجينة واحتمالات وقوع حوادث أو هجمات محدودة واختبار قدرة دول الناتو على التعامل معها.
ويعكس رفع الجاهزية في عدد من الدول الأوروبية محاولة للاستعداد لأسوأ السيناريوهات، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف بشأن انتقال تداعياتها الأمنية إلى دول أخرى في القارة.