بعد أيام قليلة، وبالتحديد 23 سبتمبر الجاري، تحتفل المملكة العربية السعودية الشقيقة بالذكرى الـ96 لليوم الوطني، الذي أصدره الملك عبد العزيز عبد الرحمن الفيصل آل سعود وفق المرسوم الملكي رقم 2761 في 23 سبتمبر 1932 بتوحيد المملكة.

وقد أصبح اليوم الوطني مناسبة سعودية بامتياز، وإجازة رسمية لإقامة الاحتفالات الشعبية والرسمية.
ونظرًا للعلاقات التاريخية المتينة الراقية بين مصر والسعودية منذ القرن الثامن عشر، والتي عبرت عنها وثائق وكتاب «وصف مصر.. الحملة الفرنسية»، ترجمة زهير الشايب، وكتاب «موسوعة تاريخ الملك عبد العزيز الدبلوماسي» وغيرها..
في السويس، وعلى أرض الواقع، كانت العلاقات المصرية السعودية مؤكدة منذ إنشاء القنصلية السعودية عام 1356 هجرية و1936 ميلادية، باعتبار أن القنصلية السعودية في السويس من أوائل القنصليات ضمن البعثات الدبلوماسية في مصر، بجانب السفارة بالقاهرة والقنصلية بالإسكندرية.

ويرجع ذلك إلى تواجد عائلات مصاهرة بين أهالي السويس والعائلات السعودية في جدة، منها عائلة الجداوي، وهذه العلاقات التي نشأت عبر التاريخ الممتد في التجارة ونقل البضائع والركاب بين البلدين وترابط الخطوط الملاحية، باعتبار أن السويس الميناء أول عتبة للرسول للحج والعمرة إلى الأماكن المقدسة والكعبة الشريفة ومسجد الرسول، كما شهدت السويس تاريخيًا احتفالات نقل وسفر «كسوة الكعبة الشريفة» من ميناء بورتوفيق إلى ميناء جدة السعودية، وأولى رحلات الحج والعمرة بحريًا وبريًا، وهو ما يؤكد عمق العلاقات التاريخية المصرية السعودية.
كما شهد ميناء بورتوفيق بالسويس استقبال الملك عبد العزيز آل سعود ووالد فيصل عام 1946، حيث استقبله ملك مصر الملك فاروق الأول على متن السفينة الملكية «المحروسة».
كما استقبل الرئيس السادات عام 1974 الملك فيصل بالسويس، حيث ظهر موقع خط برليف، وأمر حينها بإنشاء حي سكني باسم حي الملك فيصل برعاية سعودية، وذلك تعويضًا عن محافظة السويس في مواجهة التدمير الذي قامت به إسرائيل بتدمير 86% من مباني السويس أثناء الحرب الإسرائيلية على السويس في فترات النكسة وحروب الاستنزاف وحتى نصر أكتوبر 1973.

وقد قام الملك فيصل بافتتاح المدينة بعد إنشائها تعويضًا عما حدث لأبناء السويس من عدوان عليهم من قبل إسرائيل.
وقد شهدت قنصلية المملكة العربية السعودية بالسويس، منذ إنشائها في 1936 وحتى الآن 2026، العديد من القناصل المحترمين الذين ساهموا في دعم العلاقات المصرية السعودية بشكل راقٍ وعلى مدار 90 عامًا.
حيث مثل القنصلية السعودية في السويس اثنان من المصريين في الافتتاح الأول، القائم بالأعمال القنصل «عبد الفتاح العسكري»، وفي الافتتاح الثاني القائم بالأعمال القنصل «برهان الدين محمد الديدي».
وقد استمر العمل بالقنصلية السعودية بالسويس منذ تاريخ بدايتها 1936 حتى الآن بالعديد من القناصل السعوديين الذين ساهموا في دعم العلاقات المصرية على مدار 90 عامًا وحتى الآن 2026، بوجود القنصل العام المستشار «مرزوق سعد النفيعي» حاليًا، والذي استقبل محافظ السويس السابق طارق حامد الشاذلي في احتفال العيد الوطني الـ95 العام الماضي 2025.
وهنا نتذكر قناصل المملكة العربية السعودية الموقرين:
(أحمد عبد الحفيظ قاضي/ عبد الكريم صالح الزامل/ أحمد عبد الله أبو بطين/ محمد إبراهيم الحيدر/ عبد العزيز عبد الله أبو عباة/ أحمد محمد البهلال/ محمد أمين غبان/ علي أحمد قزاز/ أحمد عيد المحمدي/ عبد الله مضيف الطلحي... والحالي قنصل عام المملكة المستشار/ «مرزوق سعد النفيعي»).
وهنا لابد أن نذكر الدور البارز الذي تقوم به القنصلية السعودية بالسويس، حيث تقدم الخدمات القنصلية القياسية للمواطنين والمقيمين والزائرين، حيث الاختصاص في إصدار وتجديد جوازات السفر والوثائق الثبوتية، وتصديق الوثائق والمستندات، فضلًا عن خدمات الأحوال المدنية بتسجيل المواليد والوفيات والزواج، كذلك المساعدة في حالات الطوارئ والمساعدة القنصلية للمواطنين، فضلًا عن تقديم الخدمات المتعلقة برحلات الحج والعمرة والتأشيرات ذات الصلة، فضلًا عن شؤون السعوديين المقيمين أو العابرين من وإلى السويس.

فضلًا عن العلاقات المجتمعية الراقية بالمسؤولين التنفيذيين والشعبيين وأبناء السويس، وهو ما يشهد له الجميع بحسن التعاون والمعاملة.
وأنا أعتقد أن القنصلية السعودية بالسويس ستظل جسرًا للمحبة والمودة وتوثيق العلاقات المصرية السعودية، ومن هنا نقول لكل أبناء السعودية، شعبًا وحكومة، كل عام وأنتم بخير بمناسبة العيد الـ96 الوطني للمملكة العربية السعودية.
د. عبد الحميد كمال
برلماني وخبير التنمية المحلية