«أحترم أبو العلا.. لكن أحب أرابيسك أكثر».. فايزة هنداوي تكشف سر انحيازها
فتحت الناقدة الفنية فايزة هنداوي بابًا للنقاش حول الشخصيات الأكثر حضورًا في عالم الكاتب والسيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة، من خلال مقارنة بين شخصيتي «أبو العلا البشري» و«حسن أرابيسك»، متوقفة عند الاختلافات الفكرية والنفسية التي ميزت كل شخصية، وما تعكسه من تطور في رؤية الكاتب للإنسان والمجتمع.
وطرحت هنداوي رؤيتها في منشور تحليلي عبر حسابها الرسمي على موقع «فيسبوك»، شرحت خلاله الأسباب التي تجعلها تميل بصورة أكبر إلى شخصية «حسن أرابيسك»، رغم تقديرها لشخصيتي «أبو العلا البشري» و«أبلة حكمت»، معتبرة أن كل نموذج منها يعبر عن مرحلة مختلفة في التعامل مع فكرة القيم والصراع الإنساني.

أبو العلا وأبلة حكمت.. أبطال الفكرة والمبدأ
رأت فايزة هنداوي أن «أبو العلا البشري»، إلى جانب «أبلة حكمت»، يمثلان نموذجًا دراميًا تنتصر فيه الفكرة والمبدأ على تعقيدات الواقع، إذ تظهر الشخصيتان باعتبارهما صوتًا للضمير ومحاولة مستمرة لتذكير المجتمع بالقيم التي تراجعت أو غابت.
وأوضحت أن هذه الشخصيات تمتلك رؤية واضحة تجاه الصواب والخطأ، إلى جانب يقين أخلاقي يجعلها متمسكة بمبادئها حتى عندما يكون ثمن ذلك خسائر شخصية أو اجتماعية.
وبحسب هنداوي، فإن هذا النوع من الأبطال استطاع أن يحظى بإعجاب الجمهور، لأنه قدم صورة للإنسان الذي يتمسك بما يراه صحيحًا ولا يتراجع أمام الضغوط، وهو ما جعل هذه الشخصيات مرتبطة لدى المشاهدين بحالة من الحنين إلى نموذج الإنسان الذي يمتلك إجابات واضحة ويتمسك بها.
حسن أرابيسك.. الإنسان قبل الفكرة
في المقابل، ترى الناقدة أن ظهور شخصية «حسن أرابيسك» يمثل تحولًا مهمًا في مشروع أسامة أنور عكاشة، إذ أصبحت الشخصية الإنسانية بكل ما تحمله من ضعف وتناقض وحيرة في مقدمة المشهد، بدلًا من تقديم الفكرة المجردة باعتبارها المحور الأساسي للحكاية.
وتوضح هنداوي أن عكاشة انتقل من تقديم شخصيات تمتلك قدرًا كبيرًا من اليقين تجاه العالم ومبادئه، إلى الاقتراب أكثر من الإنسان الواقعي، الذي يبحث عن إجابات ولا يمتلك دائمًا القدرة على الوصول إليها.
ومن هذا المنطلق، لا ترى الناقدة أن «حسن أرابيسك» شخصية تفتقد القيم، بل على العكس، تشير إلى امتلاكه صفات مثل الكرامة والشهامة والموهبة الفطرية والإحساس بالعدل، إلا أن تعقيد الشخصية يظهر بصورة أكبر في صراعها الداخلي.
الصراع مع النفس هو المعركة الحقيقية
بحسب رؤية هنداوي، تكمن أزمة «حسن أرابيسك» الأساسية في معرفته بالصواب، مع عدم قدرته دائمًا على الوصول إليه أو الالتزام به، وهو ما يجعل الشخصية أقرب إلى التجربة الإنسانية اليومية بما تحمله من تناقضات.
وترى أن الإنسان قد يدرك ما هو صحيح، لكنه في لحظات معينة يخضع لضعفه أو غضبه أو خوفه أو رغباته، وقد تدفعه الثقة الزائدة بالنفس إلى اتخاذ قرارات تتعارض مع ما يعرفه من مبادئ.
وتعتبر هنداوي أن هذه المساحة من الصراع الداخلي تمثل واحدة من أكثر المعضلات ارتباطًا بالطبيعة البشرية، لأن الإنسان لا يعيش دائمًا وفق صورة مثالية ثابتة، وإنما يتحرك بين الرغبة في الوصول إلى الأفضل وبين نقاط الضعف التي تعترض طريقه.
بين البطل الأخلاقي والبطل التراجيدي
وفي ختام تحليلها، وضعت فايزة هنداوي اختلافًا واضحًا بين النموذجين؛ إذ رأت أن «أبو العلا البشري» يمثل بطلًا أخلاقيًا يخوض مواجهته مع العالم اعتمادًا على يقين واضح وثابت، بينما يظهر «حسن أرابيسك» باعتباره بطلًا تراجيديًا تدور معركته الأهم داخل نفسه.
وترى الناقدة أن هذا النموذج الأخير يقترب بصورة أكبر من تعقيدات التجربة الإنسانية، بعيدًا عن التقسيم الحاد بين الخير والشر أو الصواب والخطأ، حيث توجد مساحات واسعة من التردد والتناقض والاختيارات الصعبة.
واختتمت هنداوي رؤيتها بالتأكيد على تقديرها لشخصيتي «أبو العلا البشري» و«أبلة حكمت»، معبرة في الوقت نفسه عن ارتباطها الأكبر بـ«حسن أرابيسك»، قائلة: «لهذا أحترم أبو العلا البشري وأبلة حكمت.. لكنني أحب حسن أرابيسك وأصدقه أكثر».


