رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رغم ضغط فرنسا.. الاتحاد الأوروبي يؤجل ضريبة أمازون وجوجل وميتا

أرشيفية
أرشيفية

استبعد مفوض الضرائب في الاتحاد الأوروبي فرض ضريبة رقمية موحدة على عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون Amazon وغوغل Google وميتا Meta على مستوى التكتل في الوقت الحالي، مؤكدًا ضرورة استنفاد المساعي الدولية أولًا للتوصل إلى اتفاق عالمي بشأن فرض الضرائب على الخدمات الرقمية.

 

الاتحاد الأوروبي يؤجل ضريبة أمازون وجوجل وميتا 

 

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن المفوض الأوروبي للمناخ والانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الانبعاثات، فوبكه هوكسترا، قوله إن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن ينتظر حتى "نستنفد جميع الاحتمالات المتاحة أمامنا للتوصل إلى حل عالمي".

ويأتي الموقف الأوروبي في وقت تجدد فيه فرنسا دعوتها إلى اعتماد ضريبة رقمية موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، باعتبارها مصدرًا محتملًا لإيرادات إضافية للميزانية الأوروبية، فيما لا تزال الولايات المتحدة تعارض الجهود الدولية التي تستهدف شركات الخدمات الرقمية الأمريكية.

 

فرنسا تضغط لفرض ضريبة أوروبية موحدة


ودعت باريس خلال سبتمبر  إلى فرض ضريبة رقمية على مستوى الاتحاد الأوروبي، وقالت إن الإجراء يمكن أن يوفر إيرادات مهمة لميزانية التكتل المستقبلية ويقلل الحاجة إلى زيادة العبء على دافعي الضرائب الأوروبيين.

وتحظى الدعوة الفرنسية بدعم داخل البرلمان الأوروبي، إلا أن اعتماد ضريبة موحدة قد يزيد التوترات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، خصوصًا أن واشنطن سبق أن فتحت تحقيقات بموجب القسم 301 بحق فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا بسبب ضرائبها الوطنية على الخدمات الرقمية.

وقال هوكسترا إن قرار الاتحاد الأوروبي بشأن المضي قدمًا في فرض ضريبة رقمية موحدة يجب أن يُتخذ "في وقت ما خلال الأشهر القليلة المقبلة"، مرجحًا أن يكون ذلك قرب نهاية العام.

وتشير تقديرات بحثية للمفوضية الأوروبية إلى أن ضريبة رقمية أوروبية يمكن أن توفر نحو 5 مليارات يورو سنويًا، بحسب أشخاص اطلعوا على التحليل، مع اختلاف الإيرادات المتوقعة بحسب تصميم الضريبة ونطاق تطبيقها.

وقال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي بنيامين حداد إن الضريبة يمكن أن تشكل "مولدًا رئيسًا للإيرادات" للميزانية الأوروبية المقبلة، التي تجري الدول الأعضاء مفاوضات بشأنها.

وترى باريس أن اعتماد إطار موحد على مستوى الاتحاد قد يوفر للدول الأعضاء حماية أكبر من التدابير الانتقامية الأمريكية التي قد تستهدف كل دولة على حدة.

 

الخلاف حول الحل العالمي


ويرتبط الجدل الأوروبي بمسار أوسع تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لإعادة صياغة القواعد الضريبية الدولية بما يتيح فرض ضرائب على جزء من أرباح أكبر الشركات متعددة الجنسيات في الأسواق التي تحقق فيها إيرادات.

وكان أكثر من 130 اقتصادًا قد اتفقوا في 2021 على الإطار المعروف باسم الركيزة الأولى Pillar One ضمن حل مكون من ركيزتين لإصلاح النظام الضريبي الدولي، بهدف منح الدول التي تحقق فيها الشركات إيرادات حصة أكبر من حقوق فرض الضرائب.

وقال هوكسترا إن الاتحاد الأوروبي لطالما رأى أن "الحل الأفضل بفارق كبير" هو تنفيذ الركيزة الأولى عالميًا، مضيفًا أنه في حال تعذر ذلك، فإن البديل التالي هو تطبيق حل على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وتواصل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العمل على المسار الدولي، فيما أظهرت أحدث أعمالها خلال سبتمبر/أيلول 2026 استمرار تطوير قواعد تنفيذ الإطار الضريبي العالمي وتوحيد آليات تطبيقه.

وتبرز الولايات المتحدة بوصفها أحد أبرز الأطراف المعارضة لبعض أشكال الضرائب الرقمية، التي ترى واشنطن أنها قد تستهدف شركاتها متعددة الجنسيات بصورة غير عادلة.

وبالفعل، تخضع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا لتحقيقات أمريكية بموجب القسم 301 بسبب ضرائب الخدمات الرقمية التي تطبقها، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات اتخاذ إجراءات تجارية انتقامية.

وفي ظل استمرار هذه الخلافات، يواجه الاتحاد الأوروبي مفاضلة بين انتظار اتفاق دولي أوسع، أو الانتقال لاحقًا إلى حل أوروبي موحد في حال تعثرت المفاوضات العالمية.

وقالت مانال كورفين، مديرة الضرائب في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن "محادثات بناءة" لا تزال جارية بين الدول المشاركة بهدف معالجة التحديات الضريبية الناجمة عن رقمنة الاقتصاد، مؤكدة أن الدول لديها مصلحة قوية في إيجاد حل متعدد الأطراف لتجنب تجزؤ القواعد والنهج الأحادي الجانب.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء