عمرو أديب: «مصر المتسامحة لا تنسى من تحملوا الإرهاب والأزمات»
فتح الإعلامي عمرو أديب، نقاشا حول الدعوات المتزايدة لعودة بعض المصريين المقيمين خارج البلاد، مؤكدًا أن الحديث عن التسامح واحتضان أبناء الوطن يجب ألا يصاحبه تجاهل لمن بقوا داخل مصر خلال سنوات صعبة شهدت موجات من العنف والإرهاب وتداعيات اقتصادية واجتماعية.
وقال أديب خلال تقديمه برنامجه «الحكاية» إن مصر «المتسامحة» و«الطيبة» تحتضن أبناءها ولا ترفض أحدًا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ما وصفه بـ«آفة النسيان»، معتبرًا أن مرور السنوات لا ينبغي أن يؤدي إلى نسيان ما شهدته البلاد خلال الفترة التي أعقبت عام 2013.
أرقام عن سنوات الإرهاب
واستعرض أديب خلال حديثه أرقاما قال إنها ترصد حجم العمليات الإرهابية والضحايا في مصر خلال عدد من السنوات، مشيرًا إلى أن النصف الثاني من عام 2013 شهد، بحسب الأرقام التي ذكرها، 232 عملية إرهابية، أسفرت عن استشهاد 195 من أفراد الجيش والشرطة، إلى جانب مئات الضحايا المدنيين.
كما أشار إلى عام 2014، قائلا إن مصر شهدت خلاله 182 عملية إرهابية، وذكر أرقامًا للضحايا من الجيش والمدنيين.
وتطرق كذلك إلى عام 2015، الذي قال إنه شهد 310 عمليات إرهابية، مع سقوط ضحايا من الجيش والشرطة والمدنيين، قبل أن ينتقل إلى عامي 2016 و2017، مستعرضًا أرقامًا أخرى للعمليات والضحايا.
وأكد أديب أن استدعاء هذه الفترة يأتي للتذكير بالظروف التي عاشها المصريون الذين ظلوا داخل البلاد، في وقت كان الإرهاب حاضرًا في المشهد اليومي.
«مصر وحشاني» وعودة المصريين
وانتقد أديب ما اعتبره تعاملا متساهلا مع بعض الشخصيات التي غادرت مصر لسنوات، ثم بدأت تتحدث عن رغبتها في العودة إليها.
وقال في هذا السياق إن بعض المصريين الذين عاشوا خارج البلاد يمكن أن يقولوا إن «مصر وحشاني»، متسائلًا عن الرسالة التي يمكن أن تصل إلى المواطنين الذين بقوا داخل البلاد وتحملوا تبعات الأحداث.
وأضاف متسائلا عن جدوى التعامل مع الأمر بمنطق «عفا الله عما سلف»، قائلًا إن عودة أبناء مصر أمر يمكن التسامح بشأنه، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تجاهل من تحملوا الظروف الصعبة في الداخل.
«واللي قعدوا في مصر؟»
وتركز جانب رئيسي من حديث أديب على المصريين الذين لم يغادروا البلاد خلال السنوات الماضية، قائلًا إن هناك من «قعدوا في مصر وشافوا الإرهاب»، ومن «تعبوا وطفحوا الكوتة»، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن هؤلاء المواطنين تحملوا كذلك تداعيات اقتصادية امتدت لسنوات، معتبرًا أن الحديث عن عودة المصريين المقيمين بالخارج ينبغي ألا يأتي على حساب تقدير من ظلوا في مصر وتحملوا آثار الأزمات المتعاقبة.
رسالة أديب: لا تنسوا من بقوا في الداخل
واختتم أديب حديثه بالتساؤل عن حجم الاهتمام بالمصريين الموجودين خارج البلاد مقارنة بمن يعيشون داخل مصر، قائلا: «يعني إنت مش واخد بالك من 120 مليون؟ واخد بالك من الـ120 اللي برة».
ويأتي حديث أديب في إطار نقاش أوسع حول مفهوم المصالحة والتسامح وعودة المصريين المقيمين بالخارج، مقابل تساؤلات عن كيفية تحقيق التوازن بين فتح الباب أمام العودة وبين الاعتراف بما تحمله المصريون الذين ظلوا داخل البلاد خلال سنوات الإرهاب والاضطرابات والتداعيات الاقتصادية.


