رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أمين الفتوى الاحترام مفتاح القلوب ومنهج حياة يرسّخ القيم ويعزز مكانة العلم

إيجبتكِ

أكد الشيخ علي قشطة، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الاحترام يُعد مفتاحًا أساسيًا لفتح مغاليق القلوب، مشددًا على أن التأدب مع الآخرين يُسهم في كسب محبتهم ويُمهّد الطريق للتأثير الإيجابي فيهم.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن القرآن الكريم أرشد إلى هذا المنهج في قوله تعالى على لسان الله لموسى وهارون عليهما السلام: «فقولا له قولًا لينًا»، رغم طغيان فرعون، ما يعكس أن اللين والاحترام سبيل للتأثير حتى مع أشد الناس قسوة، مؤكدًا أن هذا المبدأ يمتد ليشمل التعامل مع جميع الناس دون تفرقة.

وأضاف أن السنة النبوية رسّخت هذا المعنى، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الملوك والأمراء بأسلوب راقٍ، كما في رسالته إلى هرقل عظيم الروم، مشيرًا إلى أن الاحترام ليس قاصرًا على من نحب أو نعرف، بل هو منهج حياة يشمل الجميع.

وأشار إلى أهمية تعزيز قيمة احترام المعلم والعالم في المجتمع، لافتًا إلى أن القرآن الكريم رفع من مكانة أهل العلم، بقوله تعالى: «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» و«يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات»، ما يستوجب غرس هذه القيم في نفوس الطلاب والشباب.

وبيّن أن الطالب هو المحتاج إلى المعلم، وأن حسن الأدب معه يفتح أبواب العلم والبركة، مستشهدًا بقول الشاعر: «إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يُكرما»، مؤكدًا أن الجفاء مع المعلم يحرم الطالب من الاستفادة الحقيقية.

ولفت إلى نماذج من سيرة الصحابة في توقير أهل العلم، ومنها ما كان يفعله سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه، حيث كان يتواضع لكبار الصحابة ويتأدب معهم طلبًا للعلم، مشيرًا إلى مقولته: «ذللت طالبًا فعززت مطلوبًا»، باعتبارها منهجًا تربويًا مهمًا.

وأوضح أن هذا الأدب لا يضيع، بل ينعكس على صاحبه، حيث يرزقه الله القبول ويرفع مكانته، كما أن من احترم العلماء في صغره نال الاحترام في كبره، مؤكدًا أن العلاقة بين الطالب والمعلم تقوم على التوقير والتقدير المتبادل.

وشدد على ضرورة ترسيخ ثقافة الاحترام في المؤسسات التعليمية، باعتبارها أساسًا لبناء جيل واعٍ يقدّر العلم وأهله، ويُسهم في نهضة المجتمع على أسس من الأخلاق والقيم.
وأكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن وصف البقرة في قوله تعالى «صفراء فاقع لونها» يحمل دلالة لغوية دقيقة تعكس ثراء اللغة العربية في التعبير عن درجات الألوان، موضحًا أن «الفاقع» هو أعلى درجات اللون الأصفر، بحيث يبلغ قمته في الشدة والوضوح.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "لغة القرآن"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن كلمة «صفراء» قد تُفهم على أنها تشمل لون الشعر أو القرون أيضًا، حيث ذهب بعض العلماء إلى أن الصفرة تشمل شعر البقرة أو قرونها، لكن المقصود الأساسي هو شدة اللون وبلوغه درجة مميزة تجعلها لافتة للنظر.

وأشار إلى أن اللغة العربية تزخر بتوصيفات متعددة لدرجات اللون الواحد، مثل «أحمر قانٍ» و«أسود حالك» و«أبيض ناصع»، وهو ما يعكس دقة التعبير اللغوي، لافتًا إلى أن وصف «فاقع» يحدد اللون في أقصى درجاته، حتى يصبح نموذجًا يُضرب به المثل في هذا اللون.

وأضاف أن قوله تعالى «تسر الناظرين» يدل على أن هذا اللون في هذه البقرة تحديدًا يبعث السرور في النفس، مؤكدًا أن الألوان قد تكون محببة في سياق معين وغير محببة في سياق آخر، فاختلاف موضع اللون يؤثر في تقبّله لدى الإنسان.

وبيّن أن هذا الوصف التفصيلي كان له أثر عملي في قصة بني إسرائيل، حيث أدى تكرار أسئلتهم عن صفات البقرة إلى تضييق نطاق الاختيار تدريجيًا، ما قلّل عدد الأبقار المطابقة للمواصفات.

وأوضح أن تقليل المعروض مع زيادة الطلب يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع السعر، وهو ما حدث نتيجة الإلحاح في طلب مزيد من التفاصيل، حتى انحصرت المواصفات في بقرة محددة بعينها.

وأشار إلى أن هذا التحليل يُظهر كيف أن التشدد في طلب التفاصيل قد يؤدي إلى تعقيد الأمور، مؤكدًا أن الوصف القرآني جمع بين الدقة اللغوية والحكمة في عرض القصة، من خلال تحديد الصفات التي تنتهي إلى «بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين».
وقال الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن قوله تعالى «صفراء فاقع لونها تسر الناظرين» يحمل دلالة على شدة الصفرة ووضوحها، موضحًا أن الوصف هنا يركز على لون البقرة الذي يبلغ أعلى درجاته، بما يجعلها مميزة وواضحة للناظرين.

وأوضح خلال حلقة برنامج "لغة القرآن"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن سيدنا موسى عليه السلام قدّم لقومه نصيحة واضحة في الآية السابقة بقوله «فافعلوا ما تؤمرون»، أي تنفيذ الأمر الإلهي مباشرة وهو ذبح بقرة دون تعقيد أو تردد، مشيرًا إلى أن أي بقرة كانت كافية لتحقيق المقصود في بداية الأمر.

وأضاف أن القوم لم يلتفتوا إلى هذه النصيحة، وبدؤوا في طرح أسئلة متتالية مثل «ما لونها»، وكأنهم يقدمون مبررات للتأخر في تنفيذ الأمر، وربما توهموا أن كثرة الأسئلة قد تفتح بابًا للتخفيف أو العدول عن التكليف.

وأشار إلى أنهم قالوا «تشابه علينا»، في محاولة للخروج من جنس البقر نفسه، باعتباره من أعلى درجات القربان في زمانهم، والانتقال إلى ما هو أدنى، لافتًا إلى أن هذا التوجه يعكس رغبتهم في تقليل قيمة التكليف.

وبيّن أن التساؤل حول سبب اختيار البقرة دون غيرها، كالشاة أو الجمل، هو من باب التلكؤ، لأن من يبحث عن مبرر للسؤال سيظل يسأل مهما كان الاختيار، مؤكدًا أن اختيار البقرة يحمل معنى عامًا لا يفتح باب الجدل.

وأكد أن البقرة كانت في ذلك الوقت من أغلى ما يُتقرّب به إلى الله، وهو ما يفسر محاولة القوم التخفيف من هذا التكليف، من خلال السعي إلى تقليل قيمته أو البحث عن بديل أقل كلفة، إلا أن كثرة أسئلتهم أدت في النهاية إلى تضييق الخيارات عليهم، وتشديد الأمر بدلًا من تيسيره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء