أم كلثوم وفاتن وتحية ونادية.. رموز الفن الوطني بين التبرع والتطوع والتوثيق
مع مرور 52 عاماً على حرب أكتوبر، يظل النصر علامة خالدة في ذاكرة الوطن، تحمل بين صفحاتها قصصاً إنسانية تعبّر عن روح التضامن والعطاء لدى أبناء مصر، وفي قلب تلك الملحمة، كان للفن دور مؤثر، إذ شارك نجومه في دعم الجنود والمصابين بكل إخلاص، فالنجمات المصريات قدّمن مثالاً حقيقياً على أن الانتماء لا يقتصر على الجبهة، بل يمتد إلى كل يد تُضمد جراح الوطن أو تزرع الأمل في قلوب أبطاله.

الفن كان أحد العناصر الأساسية في تلك المرحلة، إذ لم يقتصر دوره على الأغاني الوطنية أو الأفلام التي وثّقت الحرب، بل تعدّاها إلى مساهمات حقيقية من الفنانين والفنانات في دعم المجهود الحربي، فقد قدّمت النجمات صورة مشرفة للفن المصري الذي وقف في صف الوطن بكل قوة، وكان جزءًا من معركة الوعي والتعبئة الشعبية.
تحية كاريوكا.. نجمة تتخلى عن الأضواء لخدمة الجرحى
من بين المواقف التي لا تُنسى، الصورة الشهيرة للفنانة تحية كاريوكا في أثناء الحرب، حين قررت أن تتطوع ضمن صفوف الممرضات في الهلال الأحمر ومستشفى قصر العيني، لتخدم الجرحى والمصابين بنفسها.
ولم تكتفِ بذلك، بل شاركت أيضًا في حملات جمع التبرعات للجنود والمستشفيات، وظلت تعمل في هذا المجال عدة شهور متواصلة، مقدّمة نموذجًا للنجمة التي آثرت خدمة وطنها على الأضواء والشهرة.

فاتن حمامة.. سيدة الشاشة في صفوف الهلال الأحمر
أما الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، التي كانت آنذاك في قمة مجدها الفني وتحمل لقب “سيدة الشاشة العربية”، فقد اختارت بدورها أن تضع الفن جانبًا لتخدم بلدها بطريقة مختلفة.
كانت من أوائل المتطوعات في جمعية الهلال الأحمر، وساهمت بجهدها في تمريض الجرحى والمصابين، كما واصلت دعمها لأبطال الجبهة وجمعت التبرعات على مدار فترة طويلة، في موقف يعكس عمق انتمائها وإنسانيتها.

أم كلثوم.. صوت الوطن في زمن الحرب
في المقابل، جسّدت كوكب الشرق أم كلثوم دورًا وطنيًا من نوع آخر، إذ قررت قبل الحرب أن تطوف عددًا من دول العالم لتقيم حفلات يكون ريعها بالكامل لصالح المجهود الحربي وتسليح الجيش المصري، وبعد تحقق النصر، طلبت أن تُغني احتفالًا به، لتتحول أغنياتها إلى رمز للفرح والفخر الوطني.

نادية لطفي.. من الشاشة إلى ميادين العطاء
أما الفنانة نادية لطفي، فقد جمعت بين الفن والعمل الإنساني، فكانت بطلة الفيلم الشهير “جيوش الشمس” الذي قدّم مشاهد حقيقية عن الحرب، كما تطوّعت بنفسها لمساعدة الجيش في تمريض المصابين، ونظّمت حملات دعم للفنانين في المستشفيات، وقد حرصت على الحديث مع الجنود وتسجيل شهاداتهم عن النصر داخل مستشفى قصر العيني، لتوثّق بطولاتهم للأجيال القادمة.

الفن رسالة وطنية لا تنطفئ
بهذه المواقف الخالدة، أثبتت نجمات الفن أن الفن لم يكن يومًا بعيدًا عن الوطن، بل كان جزءًا من تاريخه وصوته وضميره. فكما حمل الجنود السلاح، حملت هؤلاء الفنانات قلوبهن وموهبتهن لخدمة مصر في أصعب لحظاتها، لتبقى ذكراهن شاهدًا على أن الوطنية ليست مهنة، بل روح لا تغيب.
