أسبوع أفلام البستان يحتفي بالسينما النسوية في دورته الثانية
تنطلق فعاليات الدورة الثانية من «أسبوع أفلام البستان» خلال الفترة من 16 إلى 20 سبتمبر، تحت عنوان «كل الأماكن التي تضيق من حولنا»، في برنامج سينمائي يجمع بين أفلام عربية وألمانية ودولية، إلى جانب مجموعة من الفعاليات المصاحبة التي تشمل حلقة نقاشية، وبرنامجًا للأفلام القصيرة، ولقاءات مع صانعات وصنّاع الأفلام، بالإضافة إلى ورشة عمل.
وتأتي الدورة الجديدة من «أسبوع أفلام البستان» في إطار اهتمام البرنامج باستكشاف العلاقة المتشابكة بين الإنسان والمكان، وما تحمله المساحات العامة من أبعاد اجتماعية وثقافية قد لا تكون ظاهرة بصورة مباشرة، مع التركيز على الكيفية التي تترك بها الأجساد والأمكنة تأثيرًا متبادلًا ومستمرًا.
برمجة تشاركية تجمع تجارب سينمائية مختلفة
يعتمد «أسبوع أفلام البستان» على مفهوم البرمجة التشاركية، إذ يجري تطوير كل دورة من خلال حوار وتعاون مع مؤسسات شريكة من مصر وألمانيا، بما يتيح الجمع بين تجارب سينمائية متنوعة، ويفتح المجال أمام التفاعل بين لغات فنية وسياقات اجتماعية وثقافية مختلفة.
وتتعاون الدورة الثانية مع شركة «هير ستوري فيلمز» في مصر، والمهرجان الدولي لأفلام النساء في دورتموند وكولونيا في ألمانيا، ليتركز البرنامج هذا العام على السينما النسوية باعتبارها مساحة لإعادة النظر في عدد من التقسيمات التقليدية، مثل الخاص والعام، والداخل والخارج، والماضي والحاضر، وهنا وهناك، والذات والآخر.

ولا تتعامل الأفلام المشاركة مع هذه المفاهيم باعتبارها ثنائيات منفصلة أو متعارضة بالضرورة، وإنما تطرحها باعتبارها مساحات متداخلة ومتنازعًا عليها، وتتقاطع داخلها التجارب الشخصية مع الظروف الاجتماعية والتاريخية المحيطة بها.
المرأة والمكان والبحث عن الانتماء
على مدار فعاليات الأسبوع، تقدم الأفلام تجارب لنساء يتحركن بين المدن والمنازل والأرشيفات والاستوديوهات والحدود والذكريات والتواريخ التي شكلت جانبًا من حياتهن، في محاولة لفهم علاقتهم بالأماكن التي يعشن فيها وتأثير تلك المساحات على هوياتهن وتجاربهن.
وتتناول الأعمال المختارة موضوعات متعددة، من بينها القمع الأبوي، والمراقبة الاجتماعية، والاقتلاع، والحرب، والتمييز، إلى جانب الضغوط التي تدفع النساء أحيانًا إلى تقديم صور عن أنفسهن تتوافق مع توقعات المحيط الاجتماعي.
وفي المقابل، تركز الأفلام على إبراز تعقيد التجارب الإنسانية، وقدرة الشخصيات على الفعل واتخاذ القرار، إلى جانب التناقض والغضب والخيال، فضلًا عن البحث عن أشكال جديدة من الانتماء تنطلق من اختياراتهن وتجاربهن الذاتية.
برنامج مخصص لأفلام من إخراج النساء
وتخصص الدورة الثانية من «أسبوع أفلام البستان» عروضها لأفلام من إخراج النساء، في سياق يناقش استمرار وجود فجوات بنيوية داخل صناعة السينما، وانخفاض تمثيل النساء في مراحل مختلفة من مسيرتهن المهنية، ولا سيما بعد أعمالهن الأولى.
ومن خلال البرنامج المصاحب، يسعى الأسبوع إلى فتح نقاش حول هذه التحديات، وإتاحة مساحة لتبادل الخبرات والتجارب المرتبطة بصناعة الأفلام، إلى جانب طرح أسئلة حول فرص النساء في الاستمرار داخل القطاع السينمائي وتطوير مشروعاتهن.
شراكة مصرية ألمانية
وتشارك «هير ستوري فيلمز» في الدورة الجديدة باعتبارها شركة إنتاج سينمائي أسستها مي عبد العظيم ومنى زكي، وتركز على إنتاج أفلام لصانعات السينما في مصر ومختلف أنحاء العالم العربي.
وتعمل الشركة على دعم إنتاج قصص متنوعة وأصيلة، مع الاهتمام بتطوير حضور المرأة وصورتها على الشاشة، من خلال دعم صانعات الأفلام وإتاحة مساحة لأعمال تعكس تجارب ووجهات نظر متعددة.
كما يشارك المهرجان الدولي لأفلام النساء في دورتموند وكولونيا، الذي يعد من الفعاليات السينمائية البارزة في ألمانيا المخصصة للأفلام التي تصنعها النساء. ويجمع المهرجان بين عروض الأفلام والأنشطة المتخصصة في صناعة السينما وجهود المناصرة، مع اهتمام بقضايا المساواة والتمثيل داخل قطاع السينما.
مساحة للحوار وإعادة اكتشاف المكان
ولا يقتصر «أسبوع أفلام البستان» على عرض الأفلام، إذ يهدف برنامجه المصاحب إلى خلق مساحة للحوار وتبادل التجارب، وطرح زوايا مختلفة للنظر إلى العلاقة بين الإنسان والحيز الذي يعيش فيه.
ومن خلال تنوع الأفلام والفعاليات، تسعى الدورة الثانية إلى إعادة التفكير في العلاقة المعقدة بين الأماكن التي يسكنها الإنسان والحيوات التي تتشكل داخلها، وفتح المجال أمام تصورات جديدة لهذه الأماكن، وما يمكن أن تمثله من مساحات للتغيير والانتماء وإعادة اكتشاف الذات.


