رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رانيا المشاط: أمن الملاحة شرط لحماية التنمية في المنطقة والعالم

رانيا المشاط
رانيا المشاط

أكدت  الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أن أمن الملاحة في الممرات البحرية لم يعد مسألة قطاعية ضيقة، بل أصبح جزءاً أساسياً من الأمن الجماعي وشرطاً لحماية التنمية في المنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال كلمة لها أمام اجتماع مجلس الأمن  الذي عُقد اليوم بعنوان "بحار آمنة، أمن مشترك، حماية حرية الملاحة في بيئة أمنية متغيرة"، بدعوة من مملكة البحرين.

وافتتحت المشاط كلمتها بالتشديد على أن الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط كشفت حقيقة ظن البعض أن التكنولوجيا اختصرتها وأن العولمة تجاوزتها، قائلة: "لقد عادت الجغرافيا، وعادت بقوة".

وأوضحت أن البحار والمضائق والموانئ، من الخليج عبر مضيق هرمز إلى البحر الأحمر عبر باب المندب، تتصل في منظومة مترابطة تحمل الطاقة والغذاء والتجارة إلى العالم، محذرة من أنه "إذا اضطربت حلقة واحدة، اهتزت السلسلة برمّتها".

وكشفت الأمينة التنفيذية للإسكوا عن أرقام بالغة الدلالة، مشيرة إلى أن مضيق هرمز ينقل نحو 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، و19% من تجارة الغاز الطبيعي المُسال، كما تمثل دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 20 و40% من صادرات الأمونيا والأسمدة والكبريت والألمنيوم.

وأعلنت أن كلفة النزاع خلال الشهر الأول من الأزمة بلغت 150 مليار دولار، أي ما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، وفق تقديرات الإسكوا.

وشددت المشاط على أن التهديد لا يبدأ عندما يُغلق الممر فحسب، بل عندما يصبح المرور فيه مخاطرة لا تستطيع شركات النقل والتأمين تحمّلها، موضحة: "عندها تتراجع الحركة قبل إعلان الإغلاق، وتصل الكلفة إلى السوق قبل وصول الشحنة، فتنتقل الفاتورة من السفينة إلى المستورد، ومنه إلى المستهلك".

وحذّرت من أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل غالبية مؤسسات الأعمال العربية، هي الأقل قدرة على تنويع الموردين والأسواق أو الحصول على التمويل، مما يهدد فرص العمل والاستقرار الاجتماعي.

ولفتت المسؤولة الأممية إلى أن تسعاً من أصل اثنتين وعشرين دولة عربية كانت تمر بنزاعات أو خارجة منها قبل الأزمة، وهي تعاني من تضرر البنية الأساسية وضيق الحيّز المالي وضعف المؤسسات، مما يجعلها الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والشحن.

ودعت المشاط إلى استجابة فعالة ومتسقة تقوم على ثلاث ركائز مترابطة: صون حرية الملاحة وضمان سلامة السفن المدنية والتجارية وأمن الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي، ومنع اتساع الصراع واحتواء تداعياته العابرة للحدود، وتعزيز الجاهزية الإقليمية والقدرة على الصمود.

وكشفت أنه فور اندلاع الأزمة، أطلقت الإسكوا مع الدول العربية فريق عمل إقليمياً للنقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد، لمساندة الاستجابات وفتح حوار فني حول المرونة واستمرارية الأعمال وإدارة المخاطر، بما يشمل تطوير غرف عمليات لإدارة الأزمات.

واختتمت المشاط كلمتها بالتأكيد على أن "الجغرافيا تحدّد، لكنها لا تحتّم"، داعية إلى مواجهة قوة الجغرافيا بقوة التعاون، ومشددة على أن "ما يحدث في منطقتنا لا يبقى محصوراً فيها، وما يحمي استقرار المنطقة يحمي الاقتصاد العالمي".

وقالت: "علينا الآن تحويل النوايا المعلَنة إلى اتصال فعلي، وقدرات مستدامة، وتقارب دائم".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء