«الرمال كشفت أسرار القرن الرابع»
البابا تواضروس يفتتح كنيسة «أبوفانا» الأثرية بملوي
«الرمال كشفت أسرار القرن الرابع».. البابا تواضروس يفتتح كنيسة «أبوفانا» الأثرية بملوي بعد ترميمها
افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الخميس، الكنيسة الأثرية بدير القديس آڤا ڤيني «أبوفانا» بقصر هور في جبل ملوي الغربي، عقب انتهاء أعمال ترميمها، وذلك خلال زيارته الرعوية الحالية لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، بالتزامن مع احتفالات الإيبارشية باليوبيل الذهبي لتأسيسها.




وأزاح البابا تواضروس الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لافتتاح الكنيسة بعد أعمال الترميم، ثم أجرى جولة داخلها، استمع خلالها إلى شرح حول مراحل الترميم وما تم إنجازه للحفاظ على العناصر الأثرية والفنية الموجودة بالكنيسة.
ترميم الصلبان والحفاظ على الرسومات الأثرية
وشملت أعمال الترميم الصلبان المرسومة داخل قباب الهيكل والخورس الأول، إلى جانب ترميم 12 صليبًا مرسومًا على الحوائط بفن الفريسكا، حيث جرى التعامل مع الرسومات الأثرية والحفاظ على تفاصيلها الفنية.
ونفذ أعمال الترميم فريق متخصص بقيادة الدكتور سامي صبري، والدكتور مجدي منصور، والدكتور وديع بطرس، تحت إشراف هيئة الآثار، فيما يتميز دير آڤا ڤيني بانتشار رسومات الصليب بأشكال متعددة، وهو ما ارتبط بتسميته قديمًا بـ«دير الصليب».
انهيار الجدار يكشف آثارًا جديدة
وكان الجدار الخلفي للكنيسة الأثرية قد تعرض للانهيار عام 2019 نتيجة تراكم الكثبان الرملية سريعة الحركة في المنطقة، بعدما غطت الرمال نحو ثلثي مساحة الكنيسة.
وخلال أعمال إزالة الرمال، ظهرت مجموعة من الاكتشافات الأثرية المهمة، من بينها 14 قلاية بجوار الكنيسة، وبئران للمياه، أحدهما كانت مياهه جارية، وثلاث معاصر للزيتون، عُثر في إحداها على محتوياتها كاملة، إلى جانب مطحن غلال وحصن للرهبان مكون من طابقين وبقايا حديقة.
البابا تواضروس: كنيسة من القرن الرابع تعكس عظمة التاريخ المصري
وعقب الافتتاح، أقيم حفل تضمن عرضًا لمراحل أعمال الترميم وعددًا من الكلمات، واختُتم بكلمة البابا تواضروس الثاني، الذي أعرب عن سعادته بافتتاح الكنيسة الأثرية.
وأكد البابا أن وجود كنيسة بهذا الإبداع المعماري والفني منذ القرن الرابع الميلادي يمثل، بحسب وصفه، دليلًا على حيوية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعمق التاريخ المصري، مشيرًا إلى أن مصر كانت في تلك الفترة تضم أناسًا يعيشون ويقدمون للعالم العلم والتقوى.
وتحدث البابا تواضروس عن تأثير الرهبنة المصرية في العالم، مشيرًا إلى الأديرة المنتشرة في أوروبا، ومعتبرًا أن فكرة الرهبنة والأديرة انتقلت من مصر، مستشهدًا بدور القديس أنطونيوس الذي يُعرف عالميًا باسم أنطونيوس الكبير وأب الرهبان.
«التراث الكنسي يحرسه أبناء الكنيسة»
وشدد البابا تواضروس على أهمية التفرقة بين الآثار الفرعونية والآثار المسيحية، موضحًا أن الأخيرة تتمثل في أغلبها في الأديرة والكنائس التي عاش فيها البشر واستمروا في رعايتها وصونها عبر الأجيال.
وأشار إلى أنه قبل وجود المؤسسات والهيئات الرسمية المعنية بالآثار، كان يعيش في هذه الأماكن عدد كبير من الرهبان الذين تولوا رعايتها والحفاظ عليها، مؤكدًا أن وجود أبناء الكنيسة في هذه المواقع أسهم في استمرارها.
وقال إن الكنائس المنتشرة في مصر يتولى أبناؤها رعاية ميراث الأجداد من خلال وجودهم وارتباطهم بها، مضيفًا أن «التراث الكنسي يحرسه أبناء الكنيسة».
40 عامًا من تعمير دير أبوفانا
وتطرق البابا تواضروس إلى رحلة تعمير دير أبوفانا، مشيدًا بما تحقق على مدار نحو 40 عامًا، والتي بدأت عام 1987 مع مجيء البعثة النمساوية، وسبقتها سيامة الأنبا ديمتريوس.
وأشاد بدور الأنبا ديمتريوس في الإنفاق على أعمال التعمير والترميم، حتى وصل الدير إلى صورته الحالية، مشيرًا إلى أن وجود أثر من القرن الرابع بهذا المستوى من التميز في أعمدته وألوانه ورسوماته يمثل مصدر فخر للمصريين.
وفي ختام كلمته، وجه البابا تواضروس الشكر إلى الأنبا ديمتريوس، ومسؤولي هيئة الآثار، وفريق العمل الذي شارك في أعمال الترميم، إلى جانب مجمع رهبان الدير، تقديرًا لجهودهم في الحفاظ على الكنيسة الأثرية وإعادتها إلى صورتها التاريخية والفنية.
وتأتي مراسم افتتاح الكنيسة الأثرية ضمن الزيارة الرعوية للبابا تواضروس الثاني إلى إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، والتي شملت كذلك إقامة القداس الإلهي بدير القديس آڤا ڤيني ومشاركة الأنبا ديمتريوس وعدد من المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير.