لبنان يسلم مصر 37 قطعة أثرية فرعونية ضُبطت في ميناء بيروت
سلم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، السفير المصري لدى لبنان علاء موسى، مجموعة من القطع الأثرية التي تعود إلى الحضارة المصرية القديمة، بعدما جرى ضبطها في ميناء بيروت إثر تهريبها من مصر بصورة غير شرعية.
وجرت مراسم التسليم في مقر المتحف الوطني اللبناني، بحضور عدد من مسؤولي السفارة المصرية في لبنان، وممثل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، رئيس مكتب مكافحة الجرائم والسرقات الدولية العقيد غطاس موسى، ومسؤولة ملفات الاسترداد في المديرية العامة للآثار لور سلوم.
غسان سلامة: تطبيق اتفاقية 1970 نموذج للتعاون الدولي
وأكد وزير الثقافة اللبناني أن عملية التسليم تمثل نموذجاً عملياً لتطبيق اتفاقية عام 1970 الدولية المعنية بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، مشيراً إلى أن القطع الأثرية جرى ضبطها في ميناء بيروت عام 2020.

وأوضح سلامة أن السلطات اللبنانية تعاونت على مدى السنوات الماضية مع الجانب المصري والإنتربول الدولي والنيابة العامة التمييزية في لبنان، للتحقق من ملكية القطع وصحتها وعدم تعرضها للتزوير، والتأكد من استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة لتسليمها إلى أصحابها الأصليين.
وأشار إلى أن لبنان يتطلع إلى أن تحذو الدول الأخرى النهج ذاته، وأن تتعاون في إعادة الممتلكات الثقافية التي يثبت وجودها بصورة غير مشروعة لديها إلى أصحابها الأصليين.
وزير الثقافة اللبناني: العلاقات المصرية اللبنانية نموذجية
ووصف سلامة العلاقات بين مصر ولبنان بأنها علاقات أشقاء، مؤكدا رغبة البلدين في أن تظل نموذجا يحتذى به، ومشيرا إلى أن احترام الاتفاقيات الدولية والتعاون في مجال حماية التراث يمثلان أحد أوجه هذه العلاقات.
وأضاف أن عملية تسليم الآثار المصرية تأتي في مناسبة خاصة، باعتبارها هدية وداع للسفير المصري علاء موسى، الذي أنهى فترة عمله في لبنان، موضحاً أن المجموعة تضم 37 قطعة أثرية ثمينة سيتم تسليمها إلى الجانب المصري، تمهيداً لعودتها إلى موطنها الأصلي.

السفير المصري يشيد بالتعاون اللبناني
من جانبه، أعرب السفير المصري علاء موسى عن شكره وتقديره لوزير الثقافة اللبناني والمديرية العامة للآثار والسلطات اللبنانية، ولجميع الجهات التي أسهمت في استرداد القطع الأثرية المصرية.
وثمّن السفير المصري تكاتف جهود مختلف الجهات اللبنانية والتنسيق الكامل مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار، وصولا إلى إتمام عملية التسليم، مؤكداً أهمية هذه التجربة في تعزيز التعاون بين الدول في إطار التشريعات والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الممتلكات الثقافية.
وأشار إلى أن الحفاظ على التراث الثقافي يمثل جزءا من حماية الذاكرة الإنسانية، معربا عن تقديره للحرص الذي أبداه وزير الثقافة اللبناني على استكمال إجراءات التسليم في أسرع وقت ممكن، ومؤكدا وقوف مصر دائما إلى جانب لبنان.
تابوتان وأقنعة وتماثيل ضمن القطع المستردة
وتضم المجموعة المستردة 37 قطعة أثرية، من بينها تابوتان خشبيان مزينان بالألوان، وأقنعة، ودمى خشبية، وقطع من الأنسجة القبطية، وتعويذات مصنوعة من عجينة الزجاج، إلى جانب تماثيل متوسطة الحجم.
وكانت النيابة العامة المالية اللبنانية قد أصدرت في 12 سبتمبر 2023 استنابة قضائية لتسليم القطع الأثرية إلى السلطات المصرية.

لبنان يؤكد مواصلة جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار
وأكدت وزارة الثقافة اللبنانية، ممثلة بالمديرية العامة للآثار، حرصها المستمر على التنسيق والتعاون مع مختلف الدول المعنية بحماية واسترداد الممتلكات الثقافية، ولا سيما الدول العربية، انطلاقا من أن حماية التراث الثقافي والتاريخي مسؤولية مشتركة، وأن التراث يمثل جزءا أساسيا من ذاكرة الشعوب والحضارات وهويتها.
وشددت الوزارة على مواصلة الاضطلاع بكامل مهامها وصلاحياتها في صون وحماية التراث الثقافي والتاريخي، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والعمل على حماية هذا الإرث الإنساني أينما وجد.

دعوة لحصر الممتلكات الأثرية وتسجيلها
ودعت وزارة الثقافة اللبنانية جميع المواطنين الذين بحوزتهم ممتلكات ثقافية أو أثرية إلى التصريح عنها وتسجيلها لدى المديرية العامة للآثار، وفقاً للأصول القانونية المنصوص عليها في المرسوم رقم 3065 وتعديلاته، بما يسهم في الحفاظ على الممتلكات الثقافية وتنظيم حيازتها وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.