رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الفرق بين السد العالي .. وسد الخراب الإثيوبي !

محمد رفعت
محمد رفعت

55 عاما هي الفارق بين بدء تشغيل السد العالي في مصر وبدء تشغيل سد الخراب في اثيوبيا ، الأول بني بإرادة المصريين وعزيمتهم وإصرار زعيمنا الخالد الرئيس جمال عبد الناصر، على الإستقلال الإقتصادي بالتوازي مع الاسقلال السياسي  و الثاني بني بأموال التأمر وقصد التخريب والدعم الصهيوني لرئيس جاء خصيصا لضرب وحدة واستقرار دول حوض النيل .


سدنا العالي له انجازات تشهد عليها السنين والأزمات التي أنقذنا منها ، والثاني من اليوم الأول لتشغيله حل الخراب على كل المحيطين به ولم ينفع شعب إثيويبيا في شيء اللهم إلا الكراهية والعداء مع جيرانهم.

 
منذ أن ارتفعت جدران السد العالي في أسوان شامخة في ستينيات القرن الماضي، تحول مجرى التاريخ في مصر، إذ لم يكن المشروع مجرد سد لتخزين المياه أو توليد الكهرباء، بل كان مشروعًا وطنيًا وتنمويًا شاملًا غيّر وجه الريف المصري، وحرر الزراعة من قيود الفيضان والجفاف، ووفر مصدر طاقة كهربائية نظيفة ومستقرة أسهمت في بناء المصانع والمدارس والمستشفيات، ودعمت مسيرة التنمية لعقود طويلة.


وعلى الجانب الآخر، يبرز سد الخراب الإثيوبي كمشروع ضخم، يحمل طموحات تنموية مشروعة لإثيوبيا في مجال الطاقة، لكنه أثار في الوقت ذاته مخاوف حقيقية لدى دولتي المصب، مصر والسودان، بسبب غياب الاتفاقات الملزمة لملء وتشغيل السد، وتأثيره المباشر على الأمن المائي لدول الحوض، في منطقة تعتمد على النيل كمصدر حياة لا بديل له.


الفارق بين السدين لا يقاس فقط في الحجم أو التقنية، بل في الفلسفة التي بُني عليها كل مشروع، السد العالي جاء بقرار مصري خالص، لكنه أُقيم في إطار من المسؤولية الإقليمية والاحترام الكامل لحقوق دول الجوار ، طوال عقود تشغيله، لم تتضرر أية دولة من دول حوض النيل، بل استفادت دول عدة من انتظام تدفقات النهر بعد تنظيم الفيضان، وهو ما عزز الاستقرار المائي والزراعي في المنطقة.

في المقابل، فإن سد الخراب الإثيوبي ، رغم قدرته التخزينية الكبيرة التي تصل إلى نحو 74 مليار متر مكعب، ما زال يفتقر إلى إطار قانوني يضمن عدم الإضرار بالآخرين، وقد أثبتت التجارب الأخيرة أن قرارات التشغيل الأحادية تسببت في اضطرابات بالسودان، وانخفاض مناسيب المياه في مصر، بما يعكس غياب روح التعاون والمسؤولية المشتركة التي طالما دعت إليها القاهرة.


بينما شكل السد العالي رمزًا للسيادة والتنمية والتخطيط العلمي الرشيد، حيث أنشئ بدراسات دقيقة وبتعاون دولي مفتوح، فإن السد الإثيوبي اتخذ مسارًا مختلفًا، إذ بُني في ظل خلافات سياسية وإخفاء بيانات فنية أساسية، ما جعل من مشروع تنموي واعد مصدرًا لتوتر إقليمي.


لقد وفر السد العالي لمصر تخزينًا مائيًا يصل إلى أكثر من 160 مليار متر مكعب، وضمن قدرة على الري الدائم لملايين الأفدنة، وأتاح زراعة ثلاثة مواسم سنويًا في مناطق متعددة، فضلاً عن إنتاج كهرباء بلغت نحو 2100 ميجاوات ساهمت في كهربة الريف وتحقيق العدالة التنموية بين أرجاء مصر.


أما سد الخراب ، رغم ضخامته، مصمم أساسًا لتوليد الكهرباء دون أن يضيف مساحات زراعية تُذكر لإثيوبيا حتى الآن، بل يهدد بإرباك دورة المياه في السودان ومصر في حال عدم التنسيق والتعاون المشترك، وهو ما يجعل الحديث عن التنمية ناقصًا ما لم يرتبط بالتكامل الإقليمي واحترام حقوق الآخرين.
منذ بناء السد العالي وحتى اليوم، تؤكد مصر أن النيل نهر للتنمية لا للصراع، وأن استغلال موارده يجب أن يكون في إطار من العدالة والمشاركة والمسؤولية المشتركة ،  وبالفعل أثبتت التجربة المصرية أن التنمية الحقيقية لا تتحقق على حساب الآخرين، وأن القوة في إدارة الموارد تكمن في الحكمة، لا في فرض الأمر الواقع.
ويبقى السد العالي، شاهدًا على رؤية مصر التنموية التي جعلت من الماء طاقة ومن الفيضان استقرارًا، ومن المشروع القومي رمزًا للسلام والتوازن الإقليمي، بينما يظل السد الاثيوبي اختبارًا حقيقيًا لقدرة إفريقيا على إدارة مواردها المشتركة بروح التعاون لا التصادم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء