ليس أزمة كارثية .. متحدث الري يكشف حقيقة "غرق المحافظات"| فيديو
أكد المهندس محمد غانم، المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري، أن ما شهدته بعض المناطق مؤخرًا من ارتفاع في منسوب المياه ليس “غرقًا” للمحافظات كما تروّج بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، بل هو ظاهرة طبيعية ومتكررة تُعرف بـ“غمر أراضي طرح النهر”، وتحدث سنويًا مع زيادة مناسيب المياه خلال فصل الصيف.
وأوضح “محمد غانم”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” المذاع على قناة TeN، مساء السبت، أن الوزارة كانت على علم مسبق بارتفاع المناسيب، وأصدرت بالفعل تحذيرات رسمية إلى المحافظات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مشددًا على أن الوضع تحت السيطرة تمامًا ولا توجد أي مخاطر حقيقية تهدد السكان أو المنشآت.
التحذيرات والإجراءات الوقائية
وأشار متحدث الري، إلى أن الوزارة لا تترك الأمور للمفاجآت، بل تعتمد على منظومة رصد ومتابعة دقيقة لمناسيب النهر على مدار الساعة، من خلال غرف عمليات مركزية تتابع الموقف المائي في مختلف المحافظات.
وأضاف محمد غانم، أن الوزارة أبلغت الجهات المحلية قبل عدة أسابيع بارتفاع متوقع في منسوب المياه خلال فترة الصيف، لتفادي أي أضرار قد تنجم عن غمر بعض الأراضي الواقعة ضمن نطاق طرح النهر، مؤكدًا أن الصور والفيديوهات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضخّم الموقف بشكل غير واقعي، وأن الحديث عن “غرق محافظات” لا أساس له من الصحة.
طبيعة أراضي طرح النهر
وأوضح المهندس محمد غانم، أن أراضي طرح النهر ليست أراضي سكنية أو مخصصة للبناء، بل هي أراضٍ تقع في نطاق مجرى نهر النيل الطبيعي، وتُستخدم فقط لأغراض الزراعة خلال الموسم الشتوي، مبينًا أن الوزارة تمنح المواطنين حق انتفاع مؤقتًا بهذه الأراضي، وليس عقود إيجار أو تمليك دائم، لأن هذه الأراضي تُعتبر جزءًا أصيلاً من نهر النيل، وتخضع بالكامل لولاية وزارة الري، وأن إقامة المباني أو المنشآت على هذه الأراضي يُعد مخالفة قانونية جسيمة، يتم التعامل معها وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
وشدد متحدث الري على ضرورة التمييز بين “الغمر” و”الغرق”، موضحًا أن الغمر هو ارتفاع مؤقت للمياه يغطي بعض المناطق المنخفضة داخل نطاق طرح النهر، ويحدث بصفة موسمية بسبب زيادة التصرفات المائية القادمة من أعالي النيل، أما الغرق، فهو فقدان السيطرة على المياه ودخولها إلى مناطق مأهولة أو خارج المجرى الطبيعي للنهر، وهو ما لم يحدث مطلقًا، بحسب تأكيده. وقال “غانم”: “الناس لازم تعرف إن ده أمر طبيعي ومتكرر سنويًا، والوزارة بتتابع كل شبر في النهر.”
وعي المواطنين والتزامهم ضروري
ولفت متحدث الري، إلى أن الوزارة تعمل باستمرار على رفع وعي المنتفعين بأراضي طرح النهر بطبيعة هذه الأراضي، مؤكدًا أن من يقبل بحق الانتفاع يجب أن يكون على علم بأنها معرضة للغمر في مواسم معينة، قائًلا: “من يقبل بحق الانتفاع يعلم تمامًا أن هذه الأراضي تُزرع شتاءً فقط، وأنه في الصيف بيرتفع المنسوب وبتتغمر الأرض بالمياه، وده مش جديد"، مطالبًا المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات المغلوطة المتداولة عبر بعض الصفحات التي تهدف إلى إثارة البلبلة والذعر بين الناس، مشيرًا إلى أن الوزارة تتعامل مع كل حالة على أرض الواقع بدقة ومسؤولية.
وأكد محمد غانم، في ختام حديثه أن وزارة الموارد المائية والري تتابع الموقف لحظة بلحظة، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية في المحافظات، لضمان عدم تأثر أي مناطق سكنية أو أراضٍ زراعية خارج نطاق الطرح، مشددًا على أن الدولة تمتلك بنية تحتية قوية ومنظومة هندسية دقيقة للتحكم في منسوب المياه وتصريفها بأمان، مضيفًا: “ما يحدث الآن طبيعي ومعلوم مسبقًا، ولا يوجد ما يدعو للقلق. المياه سترتد إلى منسوبها الطبيعي خلال أسابيع.”

الإعلام المضلل ومحاولات التشويه
وفي ختام المداخلة، وجّه محمد غانم، متحدث الري انتقادًا لوسائل الإعلام التي تتعمد تضخيم الأحداث دون الرجوع إلى المصادر الرسمية، مؤكدًا أن الوزارة ستواصل توضيح الحقائق للرأي العام لمنع أي لبس أو تضليل، قائًلا : “نحن نتعامل مع النيل علميًا وهندسيًا، وليس بعناوين مثيرة. لا توجد أزمة، بل إدارة واعية لمورد مصر المائي.”