- تشهد الدولة المصرية حراك دبلوماسي مكثف في وقتٍ شديد الحساسية ، ونجاول فى عرضنا المكتوب الاجابة على دلالات الزيارة المتزامنة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مصر، وكيف أصبحت تحركات غزة مرتبطة بشكل مباشر بأمن واستقرار الخليج؟
- تحمل الزياره المتزامنة لولي العهد السعودي والرئيس الفلسطيني إلى العاصمة المصرية القاهرة أبعاداً جيو - سياسية واستراتيجية تعكس الحراك الدبلوماسي المكثف ومحاولة صياغة موقف عربي موحد لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة وإعادة ترتيب أوراق الملفات الساخنة فى المنطقة٠
- ويمكن تحليل وربط هذه الزيارات بشكل استراتيجى بالتركيز على البعد الامنى والجيوسياسي والذى ياتى فى توقيت اقليمى معقد تشهد فيه المنطقة تغييرات امنية متسارعة بهدف توحيد الصفوف وادارة الازمات لاسيما فيما يتعلق بربط أمن غزة وعلاقته بأمن البحر الأحمر والملف اليمنى وترابط الملفات بحيث لم تعد القضية الفلسطينية وملف قطاع غزة بمعزل عن الأمن الإقليمي ٠
- تكمن اهمية الزيارتين فى هذا التوقيت ، وذلك لبلورة موقف عربي موحد وصياغة استراتيجية موحدة تجمع (القاهرة، الرياض، ورام الله) تسبق الاستحقاقات السياسية القادمة في المنطقة، لا سيما مع ترقب نتائج الانتخابات الاسرائيلية فى اكتوبر والتجديد النصفى فى الولايات المتحدة فى الثالث من نوفمبر وترتيبات دولية جديدة ومستقبل مسارات التهدئة ، وترتيبات "اليوم التالي" في غزة والضفة وضمان تنسيق سياسي وأمني يحمي حل الدولتين، ويدفع باتجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن وخطة السلام الدولية مع الرفض القاطع لاى محاولات لتهجير الفلسطينيين او تصفية القضية والتمسك بحل الدولتين ٠
- تُمثل مصر الجبهة المباشرة والوسيط الأساسي في الملف الفلسطيني، بينما تُمثل السعودية الثقل المالي والدبلوماسي الإسلامي والعالمي اللازم لعمليات إعادة الإعمار والتثبيت السياسي ٠
- وعن محاور زيارة ولي العهد السعودي لمصر وعقد عقد قمة ثنائية موسعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ناقشت ملفات أمنية واقتصادية حيوية ٠٠ تشمل البعد الأمني (المضائق وأمن الطاقة) حيث تصدرت ملفات أمن البحر الأحمر، مضيق باب المندب، ومضيق هرمز طاولة المباحثات وقد جاء التنسيق مدفوعاً بالتوترات العسكرية في جنوب البحر الأحمر واستهداف خطوط أنابيب النفط الحيوية (مثل خط شرق-غرب السعودي)، حيث توافق الجانبان على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الامن القومي المصرى ، وتشديد الزعيمان على رفض مساواة الجيش السوداني بالمليشيات غير الشرعية وأن تهديد وحدة السودان يمس الأمن الجماعي لمصر والسعودية ٠
- اما محاور زيارة الرئيس الفلسطيني لمصر اليوم الاربعاء (١٦سبتمبر ) وعقد قمة "فلسطينية-مصرية " بقصر الاتحادية وبحث (التنسيق للمرحلة المقبلة في ظل جمود سياسي يفرضه الموقف الإسرائيلي وبحث سبل كسر هذا الجمود - التعامل مع استحقاقات خطط السلام الدولية - ضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية لقطاع غزة - حشد الجهود العربية والدولية لإعادة إعمار قطاع غزة - ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية )٠
- واتسمت ردود الفعل والتحليلات حول الزيارات باهتمام واسع النطاق وتركيز الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية على الابعاد الاستراتيجية للزيارات فى ظل الظروف الاقليمية الراهنة٠
- والخلاصة ٠٠ ان هذه التحركات المتزامنة تعكس أن القاهرة اصبحت نقطة الارتكاز لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية ، فبينما تقود مصر الشق الأمني والسياسي الميداني، تدعمها السعودية برؤية استراتيجية واقتصادية شاملة، لضمان ألا تنفصل الترتيبات الأمنية للخليج والبحر الأحمر عن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ٠





