عصام هلال: التنسيق المصري السعودي ركيزة لمواجهة أزمات المنطقة |خاص
أكد النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر تحمل دلالات تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة والرياض في صياغة مواقف المنطقة والتعامل مع أزماتها السياسية والأمنية والاقتصادية.
وقال هلال، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" إن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا، بما يجعلها فرصة لتعزيز التنسيق المصري السعودي، وترجمة مستوى التقارب السياسي إلى شراكات أكثر عمقًا في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة، إلى جانب الملفات الأمنية والاستراتيجية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الاقتصاد يمثل أحد أبرز محاور الشراكة المصرية السعودية، في ظل الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان لتعزيز الاستثمارات المتبادلة، موضحا أن الزيارة من شأنها أن تفتح المجال أمام دفع الاستثمارات السعودية في السوق المصرية، خصوصًا في قطاعات الطاقة والعقارات والسياحة والبنية التحتية، بما يعزز حضور القطاع الخاص السعودي في الاقتصاد المصري، ويدعم في المقابل خطط القاهرة لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأضاف النائب، أن الأطر القانونية المنظمة للاستثمارات تكتسب أهمية خاصة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في توفير بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا أمام المستثمرين، وتشجيع رؤوس الأموال على الدخول في مشروعات طويلة الأجل، لافتا إلى أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يمثل نموذجًا للتعاون الاستراتيجي في مجال الطاقة، إذ لا يقتصر أثره على تبادل الكهرباء بين البلدين، وإنما يرتبط بمفهوم أوسع لأمن الطاقة، وتعزيز كفاءة استخدام شبكات الكهرباء، والاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الأحمال.
وأكد أنه لا يمكن فصل الزيارة عن المشهد الإقليمي المتوتر، خصوصًا في ظل استمرار تداعيات الحرب في غزة، وتعقيدات الأزمة السودانية، والتطورات في اليمن، والتحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر، موضحا أن مصالح القاهرة والرياض تتقاطع في عدد كبير من هذه الملفات، وهو ما يجعل التنسيق بينهما عاملًا مهمًا في بلورة مواقف عربية أكثر اتساقًا تجاه التطورات الإقليمية.
وأشار إلى أن تعزيز الأطر المؤسسية للتنسيق السياسي والأمني بين البلدين من شأنه أن يمنح العلاقات المصرية السعودية قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات المتسارعة، بدلًا من اقتصار التعاون على المواقف الظرفية أو ردود الفعل المرتبطة بكل أزمة على حدة.
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، قال هلال إن السوق السعودية تظل واحدة من أهم الأسواق للصادرات المصرية، فيما تمثل مصر سوقًا رئيسية للمنتجات والاستثمارات السعودية، مضيفا أن رفع حجم التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات يمكن أن يحول قوة العلاقات السياسية إلى مكاسب اقتصادية أكثر استدامة، ويمنح القطاع الخاص في البلدين مساحة أكبر لبناء شراكات مشتركة.
كما أكد أن زيادة التدفقات الاستثمارية السعودية إلى مصر تحمل أهمية خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى جذب العملة الأجنبية وتعزيز مصادر التمويل والاستثمار، فضلًا عن كونها تمثل إشارة إيجابية للأسواق بشأن قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وشدد على أن زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر تعكس مسارًا أوسع في العلاقات بين القاهرة والرياض؛ مسارًا ينتقل تدريجيًا من مفهوم الدعم التقليدي إلى بناء شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المتبادلة والتكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي.
وأوضح أن أهمية الزيارة لا تكمن فقط في الاتفاقيات والمشروعات التي قد تنتج عنها، وإنما في قدرتها على وضع أسس أكثر مؤسسية واستدامة للعلاقة بين البلدين، مؤكدا أن مصر والسعودية لا تجمعهما فقط روابط تاريخية وجغرافية وثقافية، وإنما تجمعهما أيضًا مصالح استراتيجية تجعل استقرار كل منهما عنصرًا مهمًا في استقرار المنطقة بأكملها.
واختتم النائب بالتأكيد على أن الزيارة تمثل محطة جديدة في مسار العلاقات المصرية السعودية، عنوانها الأبرز: شراكة استراتيجية أكثر عمقًا، واقتصاد أكثر تكاملًا، وتنسيق إقليمي أكثر تأثيرًا.




