من «100 مليون صحة» إلى الذكاء الاصطناعي.. مستقبل الرعاية الصحية في مصر
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن مؤتمر ومعرض «إيجي هيلث» الدولي للصحة في نسخته السادسة يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين مختلف قطاعات المنظومة الصحية، في ظل المشاركة الواسعة من قطاعات الدولة وممثلين عن دول العالم.
جاء ذلك خلال كلمته على هامش فعاليات المؤتمر، المنعقد خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر، حيث أوضح الوزير أن مشاركة مختلف قطاعات الدولة إلى جانب ممثلين دوليين تضيف قيمة كبيرة للمؤتمر، لا سيما على المستويين الأكاديمي والفني، فضلًا عن المعارض المصاحبة التي تستعرض أحدث الابتكارات والتقنيات في القطاع الصحي.
الابتكار والتكنولوجيا يقودان مستقبل القطاع الصحي
وأشار وزير الصحة إلى أن الابتكار والتكنولوجيا أصبحا عنصرين رئيسيين في مستقبل القطاع الصحي، خاصة في مجالات صناعة الدواء والأجهزة الطبية والكواشف، مؤكدًا أن مستقبل الرعاية الصحية يرتبط بصورة وثيقة بالاستفادة من التطور التكنولوجي وتوظيف الابتكار في تحسين جودة الخدمات الصحية.
الصحة المستدامة تتجاوز بناء المستشفيات وزيادة الأسرة
وأوضح عبدالغفار أن مفهوم الصحة المستدامة لا يقتصر على بناء المستشفيات وزيادة أعداد الأسرة، وإنما يمتد إلى منظومة متكاملة ترتكز على جودة الخدمات، وكفاءة استخدام الموارد، والاهتمام بالوقاية والكشف المبكر، إلى جانب التدخل في الوقت المناسب للحد من تداعيات الأمراض وتحسين النتائج الصحية.
الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل الثروة الحقيقية لمصر
وأعرب وزير الصحة عن إعجابه بالفكرة التي طرحها الدكتور أدهم بشأن أهمية رصد وتقييم منظمة الصحة العالمية لحجم العمل والإنجازات في القطاعات الصحية بالدول، بما يسهم في تقديم رؤية دولية ذات صدى إيجابي.
وشدد عبدالغفار على أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل الثروة الحقيقية لمصر، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي وتوظيف البيانات الضخمة للوصول إلى المصابين بالأمراض المختلفة، ومنها الملاريا والتراكوما والأمراض غير السارية وسوء التغذية والأورام السرطانية، بما يسهم في تحقيق نتائج صحية ملموسة.
15 مبادرة رئاسية لتعزيز الكشف والتدخل المبكر
وأكد الوزير أن تعدد المنصات العلمية داخل المؤتمر يمنحه مزيدًا من العمق والقيمة العلمية، مشيرًا إلى أن مصر شهدت تحولًا مهمًا في منظومة الرعاية الصحية، من التركيز على التعامل مع المرض بعد حدوثه إلى تبني نهج الكشف المبكر والتدخل المبكر.
وأوضح أن هذا التحول تحقق من خلال 15 مبادرة رئاسية أسهمت في تعزيز الوعي الصحي، وتقليل عوامل الخطورة، وإتاحة الخدمات الطبية للمواطنين في مختلف المحافظات، مؤكدًا أن ما تحقق جاء بدعم مستمر من القيادة السياسية لتعزيز جودة وكفاءة الخدمات الصحية بما يتماشى مع متطلبات المستقبل.
الذكاء الاصطناعي والرقمنة والشمول المالي على أجندة المؤتمر
ومن جانبه، أشار اللواء طبيب هشام الشيشتاوي، وكيل لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، إلى أن المؤتمر يناقش أحدث الحلول والتطبيقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة والشمول المالي، بما يسهم في إتاحة الخدمات الصحية لجميع فئات المجتمع.
وأضاف أن فعاليات المؤتمر تتضمن أيضًا استعراض المستجدات المتعلقة بمشروع الجينوم المصري، إلى جانب إنجازات مبادرات «100 مليون صحة»، لافتًا إلى أن المعرض يضم نحو 300 شركة عالمية رائدة تستعرض أحدث الابتكارات والتقنيات الداعمة للأطقم الطبية.
تعزيز الشراكة والاستثمار في التكنولوجيا الصحية
وأكد اللواء طبيب خالد عويضة، رئيس مجلس إدارة شركة «تحالف مستقبل مصر الطبي»، أن القطاع الصحي يمثل أحد القطاعات الحيوية والواعدة، مشددًا على أهمية تعزيز الشراكة بين مختلف أطراف المنظومة الصحية، ودعم الاستثمار والتوسع في الحلول التكنولوجية والرقمية.
وأشار إلى أن توظيف التكنولوجيا الحديثة يسهم في تطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءتها، بما يضمن تقديمها وفق أعلى معايير الجودة، ويعزز قدرة القطاع على مواكبة التطورات والمتطلبات المستقبلية.
القطاع الصحي منظومة اقتصادية متكاملة
من جانبه، أكد الأستاذ شريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الشمول المالي، أن القطاع الصحي يمثل منظومة اقتصادية متكاملة تضم المستشفيات والمراكز والعيادات والمنشآت الطبية، إلى جانب المستلزمات والأجهزة الطبية.
وأوضح أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين الصحي والمصرفي، مشيرًا إلى دور القطاع المصرفي في توفير التمويل اللازم لدعم نمو المنشآت الطبية والمساهمة في خلق فرص العمل، خاصة في ظل الفرص الكبيرة للتوسع في التحول الرقمي، والتي تتطلب تكاملا فعالا بين القطاعين.
منظمة الصحة العالمية تشيد بالإنجازات الصحية المصرية
وأشار الدكتور أدهم رشاد، المسؤول عن تسيير أعمال منظمة الصحة العالمية في إقليم الشرق المتوسط، إلى أن مصر أصبحت أول دولة في العالم تحصل على اعتماد المنظمة لخلوها من فيروس «سي»، بعد فحص أكثر من 60 مليون شخص وتلقي أكثر من 4 ملايين مصري العلاج.
وأضاف أن هيئة الدواء المصرية حصلت على المستوى التنظيمي الثالث للمنظمة في مجال الأدوية واللقاحات، باعتبارها أول جهة تنظيمية في أفريقيا تحصل على التصنيفين معًا.
وأكد رشاد أن هذه الإنجازات تعكس قدرة مصر على تحقيق نتائج صحية مؤثرة، كما تعزز أهمية الاستثمار في الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير القوى البشرية، بما يدعم استدامة وتطور المنظومة الصحية المصرية.