أستاذ علوم سياسية فلسطيني يفجرها: ترامب كان على علم مسبق بموافقة حماس لكنه أرادها «دراما»| فيديو
كشف الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، عن خفايا قبول حركة حماس لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي كان على علم مسبق برد الحركة الإيجابي قبل أن يحدد يوم الأحد موعدًا نهائيًا للرد، موضحًا أن ترامب معروف عنه عشقه لما وصفه بـ"الشو الإعلامي"، إذ يسعى دائمًا لتقديم خطواته السياسية في صورة مسرحية مدروسة تثير الجدل العالمي.
ترامب والعرض الإعلامي
قال أيمن الرقب، خلال لقائه في برنامج "الصورة" مع الإعلامية لميس الحديدي على شاشة النهار، إن ترامب لم يكن ينتظر المفاجأة من حماس، بل كان يعلم مسبقًا تفاصيل الموقف من خلال اتصالات الوسيط الأمريكي ويتكوف الذي تواصل مع وسطاء المنطقة وأبلغه بأن الحركة ستقبل بالخطة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية أرادت من تحديد الموعد النهائي خلق مشهد درامي يعزز صورة ترامب كصانع للسلام، بينما كانت التفاصيل الفعلية محسومة سلفًا.
وفي تحليل لبيان حماس الأخير، قال أيمن الرقب، إن الحركة أرسلت رسالة سياسية عميقة، إذ أظهرت من خلال موقفها أنها أدارت ظهرها لتنظيم الإخوان المسلمين، فضًلا عن أن الإخوان أصدروا بيانًا قبل يومين من إعلان حماس، دعوا فيه الحركة إلى رفض خطة ترامب، غير أن بيان حماس في اليوم التالي جاء متناقضًا تمامًا، ما يعكس توجهًا جديدًا للحركة نحو الاستقلال عن أجندة الإخوان، وأن هذا التحول يمثل نقطة مفصلية في مسار حماس السياسي، إذ تسعى الحركة إلى كسب شرعية دولية جديدة والتموضع ضمن خريطة إقليمية أوسع، في ظل إدراكها أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة رسم المشهد الفلسطيني بالكامل.
خريطة الانسحاب من غزة
وحول تفاصيل الخطة الأمريكية المعلنة بشأن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، أوضح أيمن الرقب، أن واشنطن وضعت خريطة مكونة من ثلاث مراحل رئيسية: "المرحلة الأولى (الخط الأزرق): وتشمل الكتلة السكانية الأكبر في القطاع، ومن المتوقع تنفيذها خلال أيام، المرحلة الثانية (الخط الأصفر): تأتي بعد اكتمال المرحلة الأولى وتشمل مناطق إضافية على أطراف القطاع، المرحلة الثالثة (الخط الأحمر): وهي الأخطر، حيث أعلنت تل أبيب نيتها البقاء فيها لعدة سنوات."
وأشار أيمن الرقب، إلى أن الخط الأحمر يشمل مناطق خان يونس ورفح ومحور فيلادلفيا، وهي مناطق حساسة بطول نحو 1500 متر في الجنوب، إلى جانب أجزاء من المعسكرات الوسطى بعمق 500 متر، ومناطق في الشمال وشرق الشجاعية بعمق ألف متر تقريبًا، مبينًا أن إسرائيل تعتبر هذه المناطق نقاطًا استراتيجية تسمح بمراقبة غزة بالكامل من ارتفاع يبلغ نحو 70 مترًا، مضيفًا: "الاحتلال انسحب منها في 2005، لكنه يسعى اليوم للعودة والتمركز فيها من جديد ضمن خطة الانسحاب التدريجي"، ما يكشف عن نوايا واضحة للاحتفاظ بنفوذ أمني داخل القطاع حتى بعد الإعلان عن انسحاب جزئي.
مرحلة جديدة من الصراع
وأكد أيمن الرقب، أن المرحلة المقبلة ستشهد صراعًا على شكل الدولة الفلسطينية المستقبلية، في ظل ضغط أمريكي لإعادة هيكلة المشهد السياسي الفلسطيني واستبعاد حماس من المعادلة الرسمية، معتبرًا أن قبول الحركة بالخطة رغم التحفظات يعكس إدراكها لخطورة اللحظة التاريخية ورغبتها في البقاء لاعبًا رئيسيًا على الأرض مهما تغيرت التحالفات.

وختم أيمن الرقب، حديثه بالتأكيد على أن الخطة الأمريكية ليست نهاية الحرب بل بداية مرحلة جديدة من الترتيبات الإقليمية، موضحًا أن واشنطن وتل أبيب تعملان على صياغة واقع جديد يضمن أمن إسرائيل أولًا، بينما تُترك مسألة الدولة الفلسطينية رهينة التفاوض طويل الأمد، وأن الموقف العربي لا يزال منقسمًا بين من يرى في الخطة خطوة نحو السلام ومن يعتبرها مشروعًا لتصفية القضية الفلسطينية تدريجيًا، داعيًا إلى موقف عربي موحد يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحافظ على وحدة الأرض والهوية الوطنية.