طارق العوضي بعد واقعة «فتاة البيرة»:نحتاج كاميرا داخل كل سيارة نقل ذكي
طرح المحامي طارق العوضي مقترحًا بضرورة إلزام سيارات النقل الذكي بتركيب كاميرات داخلية معتمدة لتسجيل الرحلات، معتبرًا أن واقعة «فتاة البيرة» كشفت الحاجة إلى منظومة تحمي الراكب والسائق معًا، وتمنع الاعتماد على مقاطع الفيديو المجتزأة والروايات المتضاربة في حسم الوقائع.
طارق العوضي بعد واقعة «فتاة البيرة»: كاميرا داخل كل سيارة نقل ذكي.. «لا تجعلوا السوشيال ميديا محكمة»
وقال العوضي إن واقعة فتاة البيرة وسائق النقل الذكي لم تكن مجرد مشادة عابرة داخل سيارة، وإنما تمثل «جرس إنذار» أمام الدولة وشركات النقل الذكي والمشرّع المصري لبحث إمكانية تزويد كل سيارة نقل ذكي بكاميرا داخلية تسجل الرحلة كاملة، وفق ضوابط قانونية تحمي خصوصية الراكب والسائق في الوقت نفسه.
وأوضح أن وجود نظام تسجيل معتمد داخل السيارات كان من الممكن أن يقلل من حالة الجدل التي صاحبت الواقعة، ويجنب المجتمع الاعتماد على فيديو مجتزأ أو رواية طرف دون الآخر، فضلًا عن ما وصفه بـ«المحكمة الإلكترونية» التي تصدر أحكامها قبل بدء جهات التحقيق عملها.
وأشار العوضي إلى أن الواقعة بدأت، بحسب ما أُعلن رسميًا، عندما اعترض سائق سيارة تابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي على تناول الراكبة مواد كحولية داخل السيارة، وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة، ثم قام بتصويرها، قبل أن تتطور الواقعة إلى سب وضرب وإلقاء زجاجة وتمزيق ملابسه، لافتًا إلى أنه تم ضبط السيدة وأقرت بالواقعة على النحو المعلن.
وشدد على ضرورة الفصل بين مسألتين، الأولى تتعلق بحق الراكبة في تناول المشروب داخل السيارة من عدمه، والثانية تتعلق بأي اعتداء وقع على السائق، مؤكدًا أن وجود خلاف حول مشروعية تناول الكحول أو حق السائق في إنهاء الرحلة لا يبرر الاعتداء.
وفي المقابل، أكد العوضي أنه لا ينبغي تحويل الواقعة إلى «محاكمة أخلاقية» للفتاة بسبب كونها امرأة أو بسبب تناولها مشروبًا كحوليًا، مشددًا على أن المعيار القانوني يجب أن يكون واحدًا على الجميع: «ما الذي فعله كل طرف؟ وما الدليل على ذلك؟».
وأضاف أن لجوء السائق إلى هاتفه لتوثيق ما يحدث قد يكون بهدف حماية نفسه وإثبات الواقعة، لكنه تساءل عن مدى منطقية أن يكون الحل في كل سيارة نقل ذكي هو أن يمسك السائق هاتفه ويبدأ في تصوير الراكب أثناء المشاجرة.
واقترح بدلًا من ذلك وجود كاميرا أمنية معتمدة داخل السيارة تعمل وفق نظام فني محدد، بحيث لا يستطيع السائق أو الراكب تشغيلها أو إيقافها أو حذف التسجيل، مع حفظ التسجيلات بصورة مؤمنة وعدم السماح بالاطلاع عليها إلا وفق ضوابط قانونية، معتبرًا أن الكاميرا في هذه الحالة يمكن أن تتحول إلى «شاهد ثالث محايد».
طارق العوضي بعد واقعة «فتاة البيرة»: كاميرا داخل كل سيارة نقل ذكي.. «لا تجعلوا السوشيال ميديا محكمة»
ولفت إلى أن تجارب عدد من الدول سبقت إلى تطبيق نماذج مشابهة، تتضمن مواصفات فنية للتسجيل داخل مركبات النقل، من بينها تصوير شاغلي المركبة، وإثبات التاريخ والوقت ورقم المركبة، والاحتفاظ بالتسجيلات لفترة محددة، مع وضع ضوابط للوصول إليها وتقديمها للجهات المختصة.
وأكد العوضي أن تطبيق مثل هذه المنظومة في مصر يجب ألا يكون على حساب خصوصية المواطنين، مشيرًا إلى أن التسجيل المرئي يختلف عن التسجيل الصوتي من حيث درجة التدخل في الخصوصية، ومقترحًا ألا يكون الصوت مسجلًا بصورة مستمرة، وإنما يمكن تفعيله عند حدوث نزاع أو حالة طوارئ وفق ضوابط واضحة وإعلام الأطراف.
وحدد العوضي عددًا من الضمانات التي يرى ضرورة توافرها في أي تشريع مصري بهذا الشأن، من بينها إلزام سيارات النقل الذكي بكاميرات داخلية معتمدة، وإعلام الراكب بوجود الكاميرا، ومنع السائق أو الراكب من حذف التسجيل أو تعديله، وتأمين التسجيلات إلكترونيًا، ومنع الوصول غير المصرح به إليها، مع الاحتفاظ بها لمدة محددة، مثل 30 يومًا، ثم حذفها تلقائيًا إذا لم توجد شكوى أو بلاغ.
كما شدد على ضرورة منع نشر التسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتمييز بين التسجيل الذي يتم تسليمه للنيابة باعتباره عنصرًا يمكن فحصه في التحقيق، وبين تحويل خصوصية المواطنين إلى مادة للفرجة على مواقع التواصل، داعيًا إلى وضع عقوبات صارمة على تسريب التسجيلات أو استخدامها في الابتزاز والتشهير.
وأكد أن الكاميرا لا يجب أن تكون وسيلة لحماية الراكب فقط، لأن السائق أيضًا قد يتعرض لاتهامات بالتحرش أو السرقة أو الاعتداء أو الابتزاز أو القيادة المتهورة أو طلب مبالغ إضافية، كما قد يتعرض للاعتداء أو تكسير سيارته أو إتلاف ممتلكاته، وبالتالي فإن وجود التسجيل يمكن أن يوفر حماية للطرفين.
واعتبر العوضي أن واقعة «فتاة البيرة» تكشف أهمية وجود تسجيل كامل للرحلة، موضحًا أنه في حال توافره لم يكن الجدل سيدور حول من بدأ المشاجرة أو من استفز الآخر، وما حدث قبل الثواني التي ظهر فيها الفيديو، وما إذا كان هناك اعتداء قبل التصوير أو بعده، وما الذي قاله كل طرف ولماذا بدأت المشادة من الأساس.
وأضاف أن التسجيل الكامل غير القابل للتلاعب يمكن أن يخضع لفحص جهات التحقيق، بدلًا من أن تتحول المقاطع المنشورة إلى أساس لإصدار أحكام شعبية على أطراف الواقعة.
طارق العوضي بعد واقعة «فتاة البيرة»: كاميرا داخل كل سيارة نقل ذكي.. «لا تجعلوا السوشيال ميديا محكمة»
واختتم العوضي طرحه بالتأكيد على أن الوقت حان لفتح حوار جاد حول وضع قواعد موحدة تلزم مركبات النقل الذكي المرخصة بوجود نظام تسجيل مرئي داخلي معتمد، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بإجراء أمني فقط، وإنما بإصلاح تشريعي وتنظيمي يحمي صناعة النقل الذكي، ويمنع الجريمة، ويحمي الأبرياء، ويحفظ الدليل ويحد من التشهير.
وشدد على أن اختلاف الآراء حول واقعة «فتاة البيرة» أو تصرف السائق أو الروايات المتداولة لا ينبغي أن يحجب نقطة أساسية، وهي أن الحقيقة لا يجب أن تكون رهينة لمن صور أولًا، ولا أن يصبح هاتف السائق جهاز التحقيق، أو فيديو الراكب هو الحكم، أو مواقع التواصل هي المحكمة.
وختم العوضي فكرته بالدعوة إلى حل يقوم على وجود «كاميرا داخل كل سيارة نقل ذكي»، بحيث تحفظ الحقيقة كاملة وتحمي السائق والراكب معًا، وتترك الفصل النهائي للقانون.
