بعد إعادة نشره.. محمود الجندي يكشف حريق مكتبته ووفاة زوجته وذكريات حياته
أعادت الإعلامية سهير جودة تسليط الضوء على حوار سابق جمعها بالفنان الراحل محمود الجندي، من خلال إعادة نشر مقتطفات منه عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حيث استعاد الفنان خلال اللقاء عددًا من أبرز المحطات الشخصية والفنية التي شكلت جانبًا مهمًا من مسيرته.
وتناول الحوار تفاصيل الحريق الذي تعرضت له مكتبته الخاصة، والذي أسفر عن وفاة زوجته الأولى اختناقًا، إلى جانب حديثه عن سنوات خدمته بالقوات الجوية، وتجربته في الزواج من الفنانة عبلة كامل، وذكرياته مع عدد من رموز الفن، فضلًا عن رؤيته للتحولات التي شهدها الوسط الفني والدراما المصرية.
محمود الجندي يتحدث عن حريق مكتبته
استعاد محمود الجندي خلال الحوار واحدة من أكثر التجارب قسوة في حياته، وهي الحريق الذي اندلع في مكتبته داخل منزله، وما ترتب عليه من خسائر شخصية وإنسانية، من بينها وفاة زوجته الأولى نتيجة الاختناق وضيق التنفس.
ووصف الفنان الراحل هذه التجربة بأنها جعلته يكتشف حدود قدرته على حماية مقتنياته وتاريخه الشخصي، مشيرًا إلى أن فقدان مكتبته لم يكن مجرد خسارة مادية، وإنما تجربة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا عليه.
كما تحدث عن إحساسه بعدم التقدير خلال فترات من مسيرته، موضحًا أن شعوره بأنه «درجة تانية» كان من أكثر الأمور قسوة بالنسبة إليه، خاصة أنه لم يكن يشعر بهذا الفارق في تعامله مع عدد من كبار الفنانين الذين عمل معهم.
سنوات الشباب والبحث عن الأفكار
وانتقل محمود الجندي في حديثه إلى مرحلة الشباب، متذكرًا فترة وصفها بأنها اتسمت بالتمرد والرغبة في اكتشاف أفكار جديدة ومختلفة.
وأوضح أنه نشأ في أبو المطامير بمحافظة البحيرة داخل أسرة ملتزمة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة، حيث وجد مجتمعًا وبيئة مختلفة عما اعتاد عليه في طفولته.
وأشار إلى أن انتقاله إلى العاصمة دفعه إلى الاهتمام بعدد من التيارات والأفكار الفلسفية والفكرية، كما اتجه إلى القراءة والبحث في موضوعات متعددة، من بينها الاشتراكية والشيوعية، وفكرة الوجود، ونظرية داروين والتطور، في إطار رحلة فكرية وصفها بأنها جزء من مرحلة التمرد التي مر بها في شبابه.
حديث عن الزواج من عبلة كامل
وتطرق الفنان الراحل خلال الحوار إلى زواجه من الفنانة عبلة كامل، موضحًا أن الزواج في النهاية يرتبط بالنصيب، بينما رأى أن العقل والوعي من أهم الصفات التي ينبغي توافرها في الزوجة.
وأكد أن اختيار شريكة الحياة لا يرتبط فقط بالجوانب الشكلية، وإنما يحتاج إلى قدر من الوعي والإدراك لطبيعة الحياة الأسرية، باعتبار أن هذه الصفات تلعب دورًا أساسيًا في بناء الأسرة واستقرارها.
سبع سنوات في القوات الجوية
كما استعاد محمود الجندي ذكريات سنوات خدمته في القوات الجوية، والتي امتدت لنحو سبع سنوات، مؤكدًا أنها كانت من أبرز مراحل حياته، رغم أنها أبعدته لفترة عن حلمه الأساسي في العمل بالتمثيل.
وأوضح أنه التحق بالقوات المسلحة بعد تخرجه من معهد السينما، وتحول حلمه بالعمل الفني مؤقتًا إلى مسار مختلف، بعدما أصبح ضابطًا احتياطيًا.
ورغم ابتعاده عن التمثيل خلال تلك الفترة، وصف سنوات خدمته بأنها من أجمل سنوات حياته، مؤكدًا أن التجربة تركت تأثيرًا مهمًا في شخصيته وذكرياته.
ذكريات حرب أكتوبر ولقاء صلاح جاهين
وتحدث الجندي كذلك عن حرب أكتوبر ومواجهة الإرهاب، مشيرًا إلى أنه سبق أن عرض على الرئيس عبد الفتاح السيسي فكرة تقديم عمل سينمائي يتناول حرب أكتوبر، معتبرًا أن السينما لم تقدم هذه الحرب بالشكل الذي يراه مناسبًا لقيمتها وأهميتها.
كما استعاد موقفًا جمعه بالشاعر الراحل صلاح جاهين، الذي شبهه في إحدى المرات بالكاتب المسرحي العالمي شكسبير. وقال الجندي إنه لم يفهم المقصود في البداية، وظن أن جاهين ربما يسخر منه، قبل أن يدرك لاحقًا أن حديثه كان يحمل تقديرًا لموهبته في الكتابة والتمثيل.
انتقادات لتحولات الوسط الفني
وفي جانب آخر من الحوار، عبّر محمود الجندي عن حزنه تجاه التغيرات التي طرأت على الوسط الفني والدراما المصرية، مقارنًا بين طبيعة الأعمال القديمة وما يراه في بعض الأعمال الحديثة.
وأشار إلى أن الأعمال السابقة كانت، من وجهة نظره، أكثر ارتباطًا بالشخصيات والأدوار والقيمة الفنية، وأن حالة الرضا والقناعة كانت حاضرة بصورة أكبر لدى العاملين في المجال.
وقال إن مشاهدته لمسلسلات الزمن الماضي تمنحه شعورًا مختلفًا، لكنه يشعر بالحزن عند مقارنتها بما طرأ على الدراما والوسط الفني، داعيًا إلى استعادة عدد من القيم الاجتماعية التي رأى أنها كانت أكثر حضورًا في المجتمع المصري، مثل الشهامة والجدعنة والرجولة.
الجندي: شعرت أحيانًا بأنني لا أحظى بالتقدير
وفي ختام حديثه، كشف محمود الجندي عن شعوره بعدم التقدير خلال الفترة الأخيرة من مسيرته، مؤكدًا أن هذا الإحساس كان مؤلمًا بالنسبة إليه.
واستعاد الفنان الراحل فترة عمله مع عدد من كبار النجوم، موضحًا أنه لم يكن يشعر بوجود فارق في المعاملة رغم عمله إلى جوار أسماء كبيرة مثل محمود مرسي وعبد المنعم مدبولي وفريد شوقي، معتبرًا أن ما كان يميزهم هو أستاذيتهم وتاريخهم الفني.
ويكشف الحوار، الذي أعادت سهير جودة نشر مقتطفات منه، جانبًا من شخصية محمود الجندي بعيدًا عن أدواره الفنية، من خلال شهاداته عن حياته الخاصة، ورحلته الفكرية، وتجربته العسكرية، وعلاقته بالفن، وموقفه من التحولات التي شهدها المجال الفني خلال سنوات عمله.


