عبد المنعم سعيد: مفاوضات السلام تبدأ من القاهرة.. وحماس خارج المشهد| فيديو
قال الدكتورعبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، إن ما نشهده حاليًا في الحرب على غزة يأتي في إطار صراع فلسطيني إسرائيلي ممتد، مؤكدًا أن ما تم تحقيقه حتى الآن لا يمكن وصفه بأنه "اتفاقية" أو "معاهدة"، بل هو مجرد إطار عام للتفاوض بين الأطراف، تمهيدًا للبدء في صياغة تفاصيل دقيقة تضع أسسًا لعملية سلام شاملة مستقبلية، وأن المرحلة الحالية هي خطوة أولى على طريق طويل، وأن التعامل مع الملف الفلسطيني يجب أن يكون قائمًا على الهدوء والتخطيط لا على الانفعال والاستعجال الإعلامي.
الاستعجال يضر ولا يفيد
وشدد الدكتور عبد المنعم سعيد، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد سالم، ببرنامج "كلمة أخيرة" على قناة ON، على أن الاستعجال الإعلامي في تحليل التطورات السياسية لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يضر بمسار السلام الشامل، مشيرًا إلى أن أي حلول حقيقية تحتاج إلى وقت طويل ونقاشات متعمقة بين مختلف الأطراف المعنية، فضًلاة عن أن الطريق نحو سلام عربي إسرائيلي شامل لن يكون قصيرًا أو سهلًا، وربما يمتد لعقد من الزمن أو أكثر، لكنه ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية لدى جميع الأطراف.
وأوضح المفكر السياسي، أن مصر هي الدولة التي تستضيف أولى جولات المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين وحركة حماس، مشيرًا إلى أن القاهرة ما زالت تحتفظ بثقلها الإقليمي والدبلوماسي في إدارة الملفات المعقدة الخاصة بالمنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأن الوساطة المصرية تمثل ضمانة حقيقية للتوازن بين متطلبات الأمن الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني، خاصة أن القاهرة تمتلك قنوات اتصال مفتوحة مع الجانبين، ومع القوى الدولية الفاعلة في الملف.
حلم الدولة الفلسطينية
وبيّن الدكتور عبد المنعم سعيد، أن الصفقة الأصلية التي يسعى إليها المجتمع الدولي منذ عقود هي إقامة دولتين متجاورتين، فلسطينية وإسرائيلية، تعيشان في سلام وأمان، معتبرًا أن هذا الهدف رغم كونه طموحًا كبيرًا إلا أنه يظل الحل الواقعي الوحيد لإنهاء الصراع التاريخي، وأن تحويل هذا التصور إلى واقع فعلي يحتاج إلى جهد دبلوماسي مكثف، وتعاون سياسي بين مختلف القوى الفلسطينية والعربية، إضافة إلى دعم المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأكد عبد المنعم سعيد، أن حركة حماس لن تكون جزءًا من المشهد السياسي المقبل، موضحًا أن التوجه العام داخل الأوساط الإقليمية والدولية يميل إلى ضرورة إقناع الحركة بالانسحاب من الواجهة السياسية والعسكرية، لإتاحة المجال أمام السلطة الفلسطينية كي تقود عملية بناء الدولة الجديدة، و أن هذا الإقناع لن يتم بالقوة، وإنما عبر الوسطاء الدوليين الذين سيسعون لإقناع حماس بأن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية للشعب الفلسطيني للانتقال خطوة نحو تحقيق حلمه الوطني.

دور الوسطاء في المرحلة القادمة
وأشار المفكر السياسي، إلى أن الوسطاء سيكون لهم دور محوري في تقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل الفلسطينية من جهة، وبين إسرائيل والمجتمع الدولي من جهة أخرى، لضمان استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في غزة والضفة الغربية، وأن نجاح هذه الجهود يتوقف على مدى استعداد الأطراف كافة لتقديم تنازلات واقعية، والتخلي عن الشعارات المتشددة التي عطلت القضية الفلسطينية لعقود.
واختتم الدكتور عبد المنعم سعيد، حديثه بالتأكيد على أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عبر التفاوض المباشر والمسار الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن العالم يتغير بسرعة، وأن الفرصة ما زالت قائمة أمام الفلسطينيين لتوحيد صفوفهم والمشاركة بفاعلية في صياغة مستقبل دولتهم، وأن مصر ستظل الداعم الأول لأي مسار يحقق الاستقرار في المنطقة، وأن القاهرة، بخبرتها التاريخية وموقعها الجغرافي، قادرة على أن تكون بوابة السلام العادل والشامل بين العرب وإسرائيل.