ظاهرة طبيعية.. خبير يوضح أسباب انحسار مياه البحر في الإسكندرية| فيديو
أثار الانحسار الملحوظ في مياه البحر بشواطئ الإسكندرية خلال الأيام الماضية حالة من الجدل بين المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتباينت التفسيرات حول أسباب تراجع مستوى المياه بشكل واضح على بعض الشواطئ الساحلية، وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد رضوان، أستاذ علوم البحار الفيزيائية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية، أن ما تشهده السواحل المصرية حاليًا ليس ظاهرة مقلقة أو كارثية، بل هو أمر طبيعي تمامًا يحدث نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المناخية والبيئية.
عوامل مناخية وراء الانحسار
وأوضح أحمد رضوان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع على قناة القاهرة والناس، أن الظاهرة مرتبطة بـ حركة المد والجزر واتجاه الرياح والتغيرات في الضغط الجوي، مشيرًا إلى أن اجتماع هذه العوامل يؤدي أحيانًا إلى تراجع مؤقت في منسوب المياه على بعض الشواطئ، وأن هذه الظاهرة ليست جديدة على الإطلاق، فقد شهدت الإسكندرية حالات مشابهة في أعوام سابقة، أبرزها ما حدث قبل عامين عندما تناقلت بعض وسائل التواصل الاجتماعي أنباء غير دقيقة تربط بين تراجع المياه ووقوع تسونامي وشيك، وهو ما ثبت لاحقًا أنه اجتهاد غير علمي.
وأكد أستاذ علوم البحار، أن الربط بين انحسار المياه وظاهرة التسونامي غير صحيح تمامًا، موضحًا أن مصر لا تقع في نطاق الزلازل العنيفة التي يمكن أن تتسبب في مثل تلك الكوارث الطبيعية، مشيرًا إلى أن دورة المد والجزر تخضع لتغيرات دورية مرتبطة بحركة القمر والشمس، وتتكرر كل 19 عامًا تقريبًا، ما يعني أن هذه التغيرات جزء من النمط الطبيعي للمناخ البحري وليست مؤشراً على خطر وشيك أو تغير مناخي حاد.
تأثير الظاهرة على الصيادين
وشدد أحمد رضوان، على أن انحسار مياه البحر الحالي لا يمثل أي خطورة مباشرة، سواء على الصيادين أو على النشاط البحري اليومي في الموانئ والشواطئ، موضحًا أن عمليات الصيد وحركة المراكب تسير بشكل طبيعي، ولم تُسجل أي بلاغات عن اضطرابات أو أضرار ناجمة عن انخفاض منسوب المياه، مؤكدًا أن البحر يعاود ارتفاعه تدريجيًا بعد ساعات أو أيام وفقًا لظروف الطقس.
وأوضح أحمد رضوان، أن الأمر لا يستدعي أي إجراءات استثنائية أو تحذيرات رسمية إلا في حالة استمرار الانحسار لفترات طويلة بشكل غير معتاد، وهو ما لم يحدث حتى الآن، مضيفًا أن فريق الأرصاد البحرية في المعهد القومي لعلوم البحار يتابع باستمرار تغيرات منسوب المياه على السواحل المصرية بدقة عالية، مشيرًا إلى أن القياسات اليومية لا تُظهر أي مؤشرات تدعو للقلق.

دعوة لعدم الإنسياق وراء الشائعات
واختتم أستاذ علوم البحار، حديثه بدعوة المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الجهات البحثية والعلمية في مصر تمتلك كوادر متخصصة وأجهزة رصد دقيقة قادرة على التنبؤ بأي تغيّرات حقيقية في البيئة البحرية، مشددًا على أن الانحسار الحالي ظاهرة طبيعية بحتة، تحدث نتيجة لتقلبات موسمية عادية، ولا علاقة لها بظواهر استثنائية مثل التسونامي أو تغير المناخ الحاد، داعيًا إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات.