رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. بليغ حمدي «ملك الموسيقى» الذي لا يغيب

بليغ حمدي
بليغ حمدي

تحل اليوم، 12 سبتمبر، ذكرى وفاة الموسيقار الكبير بليغ حمدي، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1993، عن عمر ناهز 62 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض الكبد، تاركًا وراءه إرثًا موسيقيًا كبيرًا جعله واحدًا من أبرز الملحنين في تاريخ الموسيقى العربية.

ووصفه الشاعر كامل الشناوي بأنه «أمل مصر في الموسيقى»، كما لُقب بـ«سيد درويش العصر»، بينما ظل لقب «ملك الموسيقى» هو الأشهر والأكثر ارتباطًا باسمه.

البداية من شبرا

وُلد بليغ حمدي في حي شبرا بالقاهرة يوم 7 أكتوبر عام 1931، لأسرة كان والده فيها أستاذًا للفيزياء بجامعة فؤاد الأول. وبدأ اهتمامه بالموسيقى في سن مبكرة، حيث أتقن العزف على العود وهو في التاسعة من عمره.

وفي الثانية عشرة من عمره، حاول الالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى، إلا أن صغر سنه حال دون ذلك، فاتجه إلى دراسة أصول الموسيقى في مدرسة عبد الحفيظ إمام للموسيقى الشرقية.

وبعد حصوله على الثانوية العامة، التحق بكلية الحقوق، بالتزامن مع دراسته في معهد فؤاد الأول للموسيقى، الذي أصبح لاحقًا معهد الموسيقى العربية.

من الغناء إلى عالم التلحين

بدأ بليغ حمدي مشواره الفني من الإذاعة مطربًا، وسجل لها أربع أغنيات، إلا أن شغفه الحقيقي كان يتجه نحو عالم التلحين، فبدأ بتقديم ألحانه لعدد من المطربين، من بينهم فايدة كامل وفايزة أحمد.

وكان للموسيقار محمد فوزي دور مهم في دعم موهبته، إذ منحه فرصة للتلحين لكبار المطربين من خلال شركته «مصر فون»، التي كان يمتلكها.

وجاءت انطلاقته الأبرز عام 1957، عندما قدم أول ألحانه لعبد الحليم حافظ من خلال أغنية «تخونوه»، ليبدأ بعدها مشوارًا حافلًا مع كبار نجوم الغناء العربي.

تنوع موسيقي وبصمة خاصة

تنوعت ألحان بليغ حمدي بين الأغنيات الشعبية والرومانسية والوطنية والحماسية، وتميز بقدرته على تطويع ألحانه بما يتناسب مع أصوات كبار المطربين وشخصياتهم الفنية.

ولم تقتصر إبداعاته على الأغنية العاطفية والوطنية، بل امتدت إلى الأغنية الدينية، حيث قدم للشيخ سيد النقشبندي لحن «مولاي»، الذي أصبح واحدًا من أشهر الأعمال الدينية في تاريخ الموسيقى العربية.

كما ارتبط اسمه بأسماء كبار المطربين، وعلى رأسهم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية، وغيرهم من نجوم الغناء العربي.

زواجه من وردة

على المستوى الشخصي، تزوج بليغ حمدي من السيدة أمنية طحيمر، إلا أن الزواج لم يستمر سوى عام واحد.

وبعد نحو عشر سنوات، تزوج المطربة وردة الجزائرية عام 1972، عقب قصة حب شهيرة جمعتهما، وأثمر تعاونهما الفني عن مجموعة من أبرز الأغنيات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.

«أنساك».. لحن بليغ حمدي الذي أحاطته الشائعات

ومن أبرز المحطات في مسيرة بليغ حمدي تعاونه مع كوكب الشرق أم كلثوم في أغنية «أنساك»، من كلمات الشاعر مأمون الشناوي، وهي الأغنية التي ارتبطت منذ ظهورها بحكاية أثارت جدلًا حول صاحب اللحن.

فمع غناء أم كلثوم للأغنية، رسم الفنان صلاح جاهين كاريكاتيرًا في صفحات جريدة «الأهرام»، حمل عبارة ساخرة حول اللحن، وهو ما فتح الباب أمام شائعات نسبت بعض أجزاء الأغنية إلى ملحنين آخرين.

وروى الشاعر مأمون الشناوي، مؤلف كلمات الأغنية، تفاصيل القصة، موضحًا أن أم كلثوم كانت قد اختارت في البداية الشيخ زكريا أحمد لتلحين «أنساك»، إلا أن رحيله حال دون إتمام العمل.

وبعد ذلك، رشح مأمون الشناوي الشيخ سيد مكاوي لتلحين الأغنية، باعتباره أحد تلامذة مدرسة زكريا أحمد، لكن أم كلثوم لم تتحمس للحن بعد الاستماع إليه كاملًا.

ثم انتقلت الأغنية إلى الموسيقار محمد فوزي، الذي بدأ بالفعل في تلحينها، إلا أنه اعتذر عن استكمال العمل، بعدما طلبت منه أم كلثوم الإسراع في إنجازه للحاق بموعد الحفل، ورشح لها بليغ حمدي.

وتولى بليغ حمدي مهمة استكمال الأغنية، وأنجز لحنها خلال فترة قصيرة، لتخرج «أنساك» إلى النور بصوت أم كلثوم وتحقق نجاحًا كبيرًا.

هل شارك محمد فوزي في لحن «أنساك»؟

رغم تعدد الروايات التي أحاطت بالأغنية، أشارت إحدى الروايات إلى أن محمد فوزي ترك بصمته على أحد مقاطع اللحن، وتحديدًا الجزء الذي تقول فيه أم كلثوم: «ده مستحيل قلبي يميل ويحب يوم غيرك أبدًا.. أبدًا»، وذلك بموافقة بليغ حمدي ورغبته.

كما ظهرت لاحقًا رواية أخرى نقلها عازف الأورج هاني مهنا، أكد فيها أن أم كلثوم أخبرته بأن الشيخ زكريا أحمد كان قد لحن المقدمة والمقطع الأول من الأغنية، بينما أكمل بليغ حمدي بقية اللحن بعد رحيل زكريا.

ورغم تعدد الروايات والشائعات التي أحاطت بـ«أنساك»، فإن الأغنية ظلت مرتبطة باسم بليغ حمدي، خاصة مع النجاح الكبير الذي حققه خلال مسيرته الفنية، وغزارة إنتاجه وتعاونه مع كبار المطربين.

رحيل «ملك الموسيقى»

وفي 12 سبتمبر عام 1993، رحل بليغ حمدي عن عمر ناهز 62 عامًا، بعد صراع مع مرض الكبد، تاركًا وراءه عشرات الألحان التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ الموسيقى العربية.

وفي اليوم التالي لوفاته، نعت صحيفة «الأهرام» الموسيقار الراحل بعنوان اختصر مكانته الفنية: «مات ملك الموسيقى»، ليظل اللقب شاهدًا على مسيرة موسيقار ترك بصمة يصعب محوها من ذاكرة الغناء العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء