رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال شقرة: إسرائيل تهاجم منهج البكالوريا بسبب صورة محمد الدرة|خاص

الدكتور جمال شقرة،
الدكتور جمال شقرة، والطفل محمد الدرة

أثيرت حالة واسعة من الانزعاج والغضب في الأوساط الإسرائيلية بسبب خريطة تضمنتها مناهج الثانوية العامة (البكالوريا) المصرية الجديدة، حيث شن الإعلام الإسرائيلي حملة ضد التحديثات الجديدة في المناهج المصرية، وجاء هذا الغضب بعد تداول خريطة لمادة التاريخ في النظام التعليمي الجديد للبكالوريا تُظهر الحدود الشرقية لمصر، وأيضًا وضع صورة للطفل الشهيد محمد الدرة الذي استشهد في أحضان والده في عام 2000.

العلاقة بين مناهج البكالوريا والإنزعاج الإسرائيلي

تواصل موقع "إيجبتك"، مع الدكتور جمال شقرة لمعرفة، ما العلاقة بين مناهج البكالوريا والإنزعاج الإسرائيلي، ولما في الوقت الحالي، وما علاقة هذه المناهج بمعاهدة كامب ديفيد.

قال الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس وأحد المشاركين في إعداد كتاب التاريخ الوطني المقرر ضمن نظام البكالوريا المصرية، إن حالة الجدل التي أثيرت في إسرائيل عقب الإعلان عن محتوى المنهج الجديد، وهذا الهجوم كان من قبل قناة القاهرة 14، خاصة ما يتعلق بتناول القضية الفلسطينية، تعكس اعتراضًا على الرواية التاريخية التي يقدمها الكتاب للأجيال الجديدة.

وأضاف شقرة أن كتاب التاريخ الوطني، والصادر عن وزارة التعليم العالي، قائلًا: «والذي أشرف أنني كنت ضمن المجموعة التي وضعت هذا الكتاب»، موضحًا أن الكتاب يتناول محطات مفصلية في تاريخ مصر والوطن العربي الحديث والمعاصر، موضحًا أن بداية الكتاب تنطلق من تأسيس الدولة المصرية الحديثة في عهد محمد علي، مع تقديم لمحة عن تاريخ مصر قبل ذلك.

الحركة الوطنية المصرية والعربية في مواجهة الاستعمار 

وأوضح أن الكتاب يقوم على محورين أساسيين، يتمثل الأول في رصد الحركة الوطنية المصرية والعربية في مواجهة الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي، بينما يتناول المحور الثاني الموقف المصري والعربي من القضية الفلسطينية، باعتبارها إحدى القضايا المركزية في تاريخ المنطقة، فضلًا عن المقدمة التي تناولت «الأطماع الصهيونية في فلسطين والسعي لإقامة وطن قومي لهم»، وكان من الطبيعي أن نتناول وعد بلفور المشؤوم وبدايات الهجرة التي تغير من التركيب الديموغرافي لفلسطين العربية.

وأضاف أن الكتاب، أثناء العرض في السياق العام، يتناول قرارات الأمم المتحدة التي نفذت على أرض الواقع بوضع فلسطين تحت الانتداب عام 1922، موضحًا: «وعندما وضعنا في الكتاب أن فلسطين وقعت تحت الانتداب البريطاني فأصبحت من نصيب بريطانيا، ولكنها تحت الانتداب، فكان من البديهي أن نوضح أن فلسطين تحت الانتداب منذ 1922 وحتى 1948، عندما تعلن الحركة الصهيونية إقامة وطن للصهيونية في فلسطين العربية».

وأشار شقرة إلى أن الكتاب يتناول تاريخ القضية الفلسطينية منذ بدايات المشروع الصهيوني، مرورًا بمؤتمر بازل ووعد بلفور، وما تبعه من تطورات وهجرات يهودية أثرت في التركيبة الديموغرافية لفلسطين، وصولًا إلى وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1922.

وتابع: «عندما وضعنا خريطة لفلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1922، كان من غير المنطقي أن نطلق عليها اسم إسرائيل، لأن دولة إسرائيل لم تكن قد أُعلنت في ذلك الوقت»، متسائلًا: «هل من المنطقي أن نضع على الخريطة اسم إسرائيل ونقول إنها كانت تحت الانتداب، رغم أن الدولة لم تكن قد نشأت بعد؟».

تناول القضية الفلسطينية

وأكد شقرة أن تناول القضية الفلسطينية في الكتاب يستند إلى تسلسل تاريخي، موضحًا أن الحركة الوطنية الفلسطينية والثورات المتعاقبة، ومن بينها ثورة البراق وثورة عام 1936، جاءت في سياق مقاومة الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية المتزايدة إلى فلسطين.

وأضاف شقرة أن الصهيونية يدّعون أنهم قاموا بحرب تحرير واستقلال، متسائلًا: «استقلال وتحرير مَن مِن مَن؟».

وتابع: «فعندما تقوم حركة البراق وثورة 1936، وعندما تستمر الحركة الوطنية الفلسطينية، فنحن أمام شعب يريد الاستقلال من الدولة التي وضعته تحت الانتداب والهجرات التي تهدد مستقبله».

وأضاف: «ولما كانت الحركة الوطنية الفلسطينية التي بدأت بحركة البراق، واستمرارًا لذلك حتى وصلنا للانتفاضة الفلسطينية التي استشهد فيها محمد الدرة في أحضان والده، فكان من الطبيعي أن نقول إن غطرسة القوة الصهيونية هي من قتلت هذا الطفل، وحتى نوضح لأولادنا أن عدوهم متجرد من الأخلاق، وقامت بقتل أبطال فلسطين».

وتابع: «ومن هنا هاجوا وماجوا: كيف تم وضع صورة محمد الدرة في كتاب التاريخ، الذي قتل على مرأى ومسمع العالم كله، في الوقت الذي نفت الأقمار الصناعية هذا الأمر».

تطورات القضية الفلسطينية

ولفت إلى أن الكتاب يتتبع تطورات القضية الفلسطينية وصولًا إلى الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، مشيرًا إلى واقعة مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة، التي قال إنها وقعت أمام مرأى ومسمع العالم ونقلتها وسائل الإعلام على نطاق واسع.

وأضاف أن الاعتراض الإسرائيلي على تناول هذه الأحداث في منهج البكالوريا المصرية يمثل، من وجهة نظره، محاولة لإعادة صياغة التاريخ بما يخدم رواية سياسية بعينها، مؤكدًا أن الأحداث التاريخية موثقة ولا يمكن تغييرها أو طمسها، وتشويه التاريخ والعبث به، وكتابة تاريخ مغلوط.

منهج التاريخ للبكالوريا والانزعاج الإسرائيلي

وحول ما يثار بشأن تأثير محتوى المنهج على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية «كامب ديفيد»، قال شقرة إن الربط بين تدريس التاريخ والحفاظ على السلام يمثل خلطًا بين الموقف من الحكومة الإسرائيلية والموقف من الشعب الإسرائيلي، مؤكدًا أن التاريخ لا يمكن تزييفه، وإن زُيّف لا يمكن تزييفه على طول، وهذا التاريخ مسجل ومعروف.

وأكد أن الكتاب يقدم قراءة تاريخية للصراع العربي الإسرائيلي وتطورات القضية الفلسطينية، مشددًا على أن العلاقات بين الشعوب تختلف عن العلاقات السياسية بين الحكومات، مشددًا على رفضه «تزييف التاريخ من أجل كامب ديفيد»، قائلًا إن الحفاظ على السلام لا يتطلب تغيير الحقائق التاريخية أو تقديم رواية مغايرة للأجيال الجديدة.

وأشار إلى أن عددًا من المؤرخين والمفكرين الإسرائيليين أنفسهم تناولوا الرواية التقليدية للتاريخ الإسرائيلي بالنقد والمراجعة، مستشهدًا بما طرحه المؤرخ الإسرائيلي آفي شلايم من قراءات نقدية لبعض الروايات المتعلقة بتاريخ قيام إسرائيل وحرب عام 1948.

واعتبر شقرة أن محاولات إعادة صياغة التاريخ أو تقديم روايات تنتقص من حقوق الفلسطينيين لن تنجح، لأن الأحداث والوقائع التاريخية موثقة في مصادر متعددة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من تدريس التاريخ هو بناء وعي تاريخي لدى الطلاب وقدرتهم على فهم تطورات الصراع في المنطقة.

واختتم شقرة تصريحاته مؤكدًا أن معالجة قضية السلام في المنطقة يجب أن تقوم على تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، ومعالجة قضية اللاجئين، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبرًا أن تحقيق هذه الأسس هو الطريق الحقيقي للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء