«جرس التغيير» يرن في مدارس مصر.. 25 مليون طالب أمام عام دراسي مختلف غدا
ينطلق غدا العام الدراسي الجديد 2026/2027 ، حيث تستقبل60 ألف مدرسة، نحو 25 مليون طالب ،وسط حزمة من الإجراءات التي تستهدف أن يبدأ العام الدراسي بصورة أكثر انتظامًا، وأن تكون المدرسة جاهزة قبل وصول الطالب إليها.
المدرسة أولًا.. الاستعداد يبدأ من المبنى
أجرت الوزارة متابعة واسعة لأعمال الصيانة داخل المدارس، سواء الدورية أو العاجلة أو الكبرى، بالتنسيق مع هيئة الأبنية التعليمية، مع التشديد على الانتهاء من الأعمال المطلوبة، ورفع كفاءة المنشآت والمرافق، وتحسين المظهر العام للمدارس من خلال أعمال الدهانات والتشجير والتجميل.
وفي ملف التجهيزات، وضعت الوزارة هدفًا واضحًا أمام هيئة الأبنية التعليمية، يتمثل في تجديد وإحلال نحو نصف مليون مقعد دراسي قبل بداية العام، إلى جانب مراجعة احتياجات المدارس من التوسعات والمباني الجديدة وفقًا للكثافات الفعلية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع تستهدف التوسع في إنشاء المدارس والفصول الجديدة، حيث أشارت الوزارة إلى تنفيذ أكثر من 600 مشروع مبنى تعليمي، باعتبار أن البنية الأساسية تمثل أحد مفاتيح معالجة مشكلة الكثافات وتطوير البيئة التعليمية.
الكتاب يصل إلى الطالب.. والمصروفات ليست شرطًا
ولا تكتمل صورة المدرسة الجاهزة دون الكتاب المدرسي. ولذلك شددت الوزارة على ضرورة الانتهاء من وصول الكتب إلى المدارس وتسليمها للطلاب مع بداية الدراسة، مع التأكيد على عدم ربط تسليم الكتب بسداد المصروفات الدراسية.
وتتابع الوزارة عمليات توريد وتوزيع الكتب على مستوى المديريات والإدارات التعليمية، لضمان وصولها إلى الطلاب في الوقت المحدد، وعدم تحول أي إجراءات مالية أو إدارية إلى عائق أمام بداية الدراسة.
وهنا يصبح الكتاب جزءًا من معادلة أوسع: فالهدف أن يدخل الطالب فصله في اليوم الأول وهو أمام منظومة مكتملة، من المقعد إلى الكتاب، ومن المعلم إلى المنهج، بعيدًا عن أي تأخير يمكن أن يربك الأسابيع الأولى من العام.
183 يومًا.. عودة المدرسة إلى قلب العملية التعليمية
ومن أبرز ملامح العام الدراسي الجديد زيادة عدد أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا، بعد أن كانت نحو 116 يومًا في عام دراسي سابق، في إطار اتجاه تدريجي لزيادة الوقت الفعلي الذي يقضيه الطالب داخل المدرسة.
وتشير الوزارة إلى أن هذه الزيادة بدأت تدريجيًا منذ عام 2023، بهدف توفير عدد الساعات التعليمية اللازمة لتنفيذ المناهج بصورة أفضل، مع الاقتراب من المعدلات الدولية التي تتراوح بين 185 و200 يوم دراسي.
المعنى هنا يتجاوز مجرد تغيير رقم في الخريطة الزمنية للعام الدراسي؛ فزيادة أيام الدراسة تعني منح المعلم وقتًا أكبر للشرح والتطبيق، والطالب مساحة أوسع للفهم والمراجعة، والمدرسة فرصة لاستعادة دورها باعتبارها المكان الرئيسي للتعلم، بدلًا من اختزال التجربة التعليمية في فترة الامتحانات.
وتعمل الوزارة كذلك على تنظيم دخول الطلاب بصورة تدريجية في بداية العام، بما يساعد الإدارات المدرسية على تحقيق قدر أكبر من الانضباط، مع الحفاظ على فترات الإجازات وإتاحة الوقت الكافي للمراجعة.
نهاية «الفترة المسائية».. هدف حتى 2027/2028
وفي ملف الكثافات، تتجه الوزارة إلى هدف أكثر تحديدًا يتمثل في القضاء على الفترة المسائية في المرحلة الابتدائية بحلول العام الدراسي 2027/2028.
وتعتمد الخطة على إنشاء فصول ومدارس جديدة، وإحلال وتجديد بعض المباني، ورفع كفاءة المنشآت القائمة، بما يسمح باستيعاب أعداد الطلاب بصورة أفضل.
وتكشف هذه الخطة عن ارتباط مباشر بين تطوير المبنى وتطوير التعليم؛ فخفض الكثافات وإلغاء الفترة المسائية ليسا مجرد إجراء إداري، وإنما عنصران أساسيان في تحسين زمن التعلم وجودته.
«البكالوريا المصرية».. الثانوية تدخل مرحلة جديدة
لكن التحول الأكثر وضوحًا يظهر في المرحلة الثانوية، مع بدء التطبيق الفعلي لنظام البكالوريا المصرية، الذي يمثل أحد أكبر التغييرات في هيكل التعليم الثانوي خلال السنوات الأخيرة.
الفكرة الأساسية للنظام تقوم على تخفيف الضغط المرتبط بامتحان مصيري واحد، وإتاحة فرص متعددة أمام الطالب، مع ربط الدراسة بمسارات وتخصصات أكثر وضوحًا، وإعطاء مساحة أكبر للتقييم المستمر والمهارات.
وتبدأ ملامح التخصص بصورة أوضح في الصف الثاني، حيث يدرس الطلاب المواد الأساسية المشتركة، إلى جانب اختيار مادة تخصصية وفق المسار الذي يتجه إليه الطالب، بينما تتعمق التخصصات في الصف الثالث.
وتشمل مسارات الصف الثالث مجالات الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون، مع مواد تخصصية مختلفة لكل مسار.
وفي الصف الثالث، تصبح التربية الدينية مادة أساسية للنجاح، مع اشتراط الحصول على 70% على الأقل، لكنها لا تدخل ضمن المجموع النهائي.
أربع سنوات وفرص امتحانية متعددة
ومن أبرز فلسفة البكالوريا إتاحة أكثر من فرصة للطالب؛ ففي الصف الثاني توجد محاولتان للامتحان، إحداهما أساسية والأخرى اختيارية، وكذلك الصف الثالث، مع احتساب أعلى نتيجة للطالب من بين محاولاته وفق القواعد المنظمة.
ويُحسب المجموع النهائي للبكالوريا من 600 درجة، بينما تُسجل جميع المحاولات في قاعدة البيانات، مع إثبات سنة المحاولة، بما يسمح للطالب بتحسين نتيجته بدلًا من أن تكون نتيجة امتحان واحد حاسمة لمستقبله بالكامل.
لكن النظام الجديد لا يعني إلغاء الانضباط أو الحضور؛ إذ اشترطت الوزارة للامتحان الأول في مواد البكالوريا تحقيق الطالب نسبة لا تقل عن 60% من أعمال الأداء والتقييمات.
وتتوزع عناصر التقييم بين المشروع، والتقييمات الأسبوعية، والواجب والحصة، والانضباط والحضور، والاختبارات الشهرية، بما يعكس انتقالًا من التركيز على امتحان نهاية العام إلى متابعة الطالب طوال العام.
من الحفظ إلى المهارة.. البرمجة والذكاء الاصطناعي
ولا تقف فلسفة البكالوريا عند تغيير شكل الامتحان، وإنما تمتد إلى نوعية المهارات التي يُراد أن يكتسبها الطالب.
ولهذا تدخل البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن الأنشطة والتدريبات التي تستهدف تنمية التفكير وحل المشكلات، بالتوازي مع إدخال مفاهيم الثقافة المالية، التي تتيح للطلاب التعرف إلى مفاهيم مثل الأسهم وسوق المال والشركات الناشئة.
وفي هذا الإطار، تحولت عملية تدريب المعلمين إلى عنصر أساسي في نجاح التجربة، فشهدت المحافظات مراحل متتالية من التدريب على المناهج الجديدة، كما جرى تدريب معلمي اللغة الألمانية على كتاب «Dabei» بالتعاون مع الجانب الألماني، إلى جانب تدريبات مرتبطة بالثقافة المالية والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
وتعاونت الوزارة مع جهات دولية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، في برامج تدريبية تستهدف إعداد المعلمين للتعامل مع متطلبات النظام الجديد.
كما جرى التعاون مع منظمة البكالوريا الدولية IBO في مراجعة الأطر والمناهج، بما يعكس اتجاه الوزارة إلى الاستفادة من الخبرات الدولية مع الاحتفاظ بالإطار المصري للنظام.











