رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد انكسار حدة الحر.. توجيهات عاجلة للمزارعين لضبط الري وحماية المحاصيل

أرشيفية
أرشيفية

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الأجواء الحالية في مصر بدأت تشهد مؤشرات واضحة على انكسار حدة حرارة النهار، بالتزامن مع اقتراب موعد النهاية الفلكية لفصل الصيف، مشيرًا إلى أن الخريف سيبدأ فلكيًا يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 في تمام الساعة 3:05 صباحًا بتوقيت القاهرة.


وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن تراجع درجات الحرارة لا يعني انتهاء فصل الصيف بشكل كامل، إذ من المتوقع استمرار الأجواء الحارة لبعض الوقت، خاصة في مناطق جنوب الصعيد، إلا أن منحنى درجات الحرارة بدأ يتخذ اتجاهًا مختلفًا بصورة تدريجية، مع تحسن نسبي في درجات الحرارة خلال ساعات الليل وزيادة الفارق بين درجات حرارة النهار والليل.


انخفاض الحرارة وارتفاع الرطوبة يغيران طبيعة الأجواء


وأشار فهيم إلى أن توقعات هيئة الأرصاد الجوية تتضمن انخفاضًا في درجات الحرارة على شمال البلاد والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد، لتصل العظمى إلى نحو 34 درجة في القاهرة، و29 درجة على السواحل الشمالية الغربية، و36 درجة في شمال الصعيد، بينما تظل درجات الحرارة مرتفعة في جنوب الصعيد لتسجل نحو 42 درجة، كما أن الفترة الحالية تشهد أيضًا ارتفاعًا تدريجيًا في الرطوبة الليلية والصباحية، إلى جانب زيادة فرص ظهور السحب المنخفضة شمالًا، وارتفاع نقطة الندى، فضلًا عن ظهور الشبورة المائية على بعض الطرق والمناطق الزراعية، مع نشاط للرياح على فترات، وهي جميعها مؤشرات على التحول التدريجي في طبيعة الطقس.


وأكد رئيس مركز تغير المناخ أن هذه المرحلة تمثل واحدة من الفترات المهمة في الموسم الزراعي المصري، إذ تبدأ الأرض تدريجيًا في الانتقال من ظروف الإجهاد الحراري التي صاحبت فصل الصيف إلى أجواء أكثر ملاءمة للإنبات والنمو وتأسيس الزراعات الجديدة، موضحًا أن الظروف المناخية الحالية تتيح تدريجيًا البدء في استكمال زراعة محاصيل العروات النيلية والخريفية والشتوية المبكرة، وفقًا للمنطقة ودرجات الحرارة، ومن بينها البطاطس والبنجر والفاصوليا والبسلة المبكرة والجزر والبصل المقور في مصر الوسطى والثوم، إلى جانب بعض أصناف الفراولة المبكرة في المناطق البحرية.


محاصيل الخضر والفاكهة تستعد للموسم الجديد


ولفت إلى أن الفترة الحالية تعد مناسبة أيضًا لشتل الطماطم والفلفل والباذنجان، إلى جانب الخيار والكوسة والكرنب والقرنبيط، بالإضافة إلى محاصيل العروة الخريفية التي تتم زراعتها داخل الصوب، مع ضرورة مراعاة الظروف المناخية الخاصة بكل محصول ومنطقة، وهذه الفترة يمكن استغلالها كذلك في شتل بعض أشجار الفاكهة وإجراء التطعيمات المناسبة، فضلًا عن تجهيز الأراضي للعروات الجديدة، بدلًا من الانتظار حتى انخفاض درجات الحرارة بصورة أكبر، مع ضرورة تنفيذ العمليات الزراعية وفق التوقيت المناسب لكل محصول.


وحذر فهيم من أن ارتفاع الرطوبة وزيادة الندى وفترات البلل الصباحية قد يوفران ظروفًا مناسبة لانتشار الأمراض التي تفضل الرطوبة، خاصة مع زيادة كثافة النباتات وضعف التهوية داخل الزراعات والمشاتل، موضحًا أن من أبرز الأمراض التي يجب مراقبتها خلال هذه المرحلة البياض الزغبي على القرعيات، والبياض الدقيقي على الطماطم والبامية والباذنجان والفلفل، بالإضافة إلى الأنثراكنوز، وأمراض أعفان وموت البادرات في المشاتل، فضلًا عن مشكلات الرطوبة والبياض الدقيقي التي قد تظهر في مشاتل الفراولة.


متابعة الآفات الزراعية قبل وصولها لمستويات خطرة


وأكد رئيس مركز تغير المناخ ضرورة تكثيف عمليات المتابعة للكشف المبكر عن الآفات الزراعية، خاصة دودة الحشد الخريفية ودودة ورق القطن ودودة براعم الزيتون، موضحًا أن الانتقال من حرارة الصيف إلى درجات حرارة أقل مصحوبة بارتفاع الرطوبة يمكن أن يؤدي إلى تغير سريع في خريطة الإصابات وانتشار الآفات، كما شدد على أن التعامل مع هذه المرحلة لا ينبغي أن يعتمد على انتظار ظهور المرض أو وصول أعداد الحشرات إلى مستويات مرتفعة، وإنما يجب تكثيف الفحص الدوري للنباتات والتدخل المبكر عند ظهور أي مؤشرات غير طبيعية، لأن الوقاية والمتابعة المستمرة أكثر فاعلية من العلاج بعد تفاقم الإصابة.


ونبه فهيم المزارعين إلى ضرورة عدم زيادة معدلات الري لمجرد بدء انخفاض درجات الحرارة، مشددًا على أهمية ضبط فترات الري وفقًا للاحتياجات الفعلية للنبات، خاصة في الزراعات الحديثة والمشاتل، كما دعا إلى تقليل البلل الليلي قدر الإمكان، وتحسين التهوية داخل الزراعات، ومتابعة الندى ومدة بقاء الأوراق مبللة، باعتبارها عوامل مؤثرة في احتمالات انتشار الأمراض الفطرية، مؤكدًا أن التعامل الدقيق مع الظروف المناخية أصبح عنصرًا أساسيًا في نجاح الموسم الزراعي.


الخريف يقترب والصيف يفقد قوته


وأشار رئيس مركز تغير المناخ إلى أن الخريف لم يبدأ رسميًا بعد، لكنه بدأ في إرسال مؤشراته تدريجيًا، موضحًا أن الصيف فقد جزءًا من قوته، بينما تتحسن درجات الحرارة ليلًا بصورة تدريجية، في الوقت الذي سيظل فيه النهار حارًا لبعض الوقت، مع استمرار ارتفاع الحرارة في جنوب البلاد بصورة أكبر، لذلك فهذه الفترة هي مرحلة جديدة تتطلب التركيز واختيار التوقيت المناسب وتنفيذ العمليات الزراعية بدقة، مشيرًا إلى أن الاستعداد المبكر ومتابعة التغيرات المناخية يساعدان المزارع على تقليل الخسائر وتحسين الإنتاج، خاصة أن الوقاية تظل أفضل من العلاج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء