رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الخلاف إلى القطيعة.. لماذا قطعت الجزائر علاقاتها مع الإمارات؟

إيجبتكِ

في قرار مفاجئ، أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد سنوات من التوتر والخلافات السياسية والإقليمية بين البلدين، وصلت إلى مرحلة قالت فيها الجزائر إن أبوظبي ارتكبت ما وصفته بـ«أعمال استفزازية أو عدائية».

وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الخميس، أن قرار قطع العلاقات جاء بعد استنفاد جميع الوسائل التي استخدمتها الجزائر للحفاظ على العلاقات الثنائية، مؤكدة أن التصرفات الإماراتية وصلت إلى مرحلة «لم يعد من الممكن معها اعتبارها مقبولة أو قابلة للتسامح».

وأبلغت الجزائر السفير الإماراتي بقرار قطع العلاقات، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، في الوقت الذي لم يصدر فيه تعليق إماراتي فوري على القرار، وفق ما ورد في التفاصيل المتداولة حول الأزمة.

خلافات لم تبدأ اليوم

لم يكن قرار القطيعة نتيجة خلاف واحد، وإنما جاء بعد تراكم عدد من الملفات السياسية والإقليمية التي دفعت البلدين خلال السنوات الماضية إلى مواقف متباعدة.

وشهدت العلاقات توترًا متصاعدًا على خلفية مواقف البلدين من عدد من قضايا المنطقة، إلى جانب اتهامات جزائرية بالتدخل في ملفات إقليمية ومحاولات التأثير في استقرار دول المنطقة، وهي اتهامات لم تتبنَّها الإمارات رسميًا.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد تحدث في عام 2025 عن علاقات بلاده «الأخوية» مع دول الخليج، مستثنيًا دولة لم يسمها، في تصريحات فُسرت على نطاق واسع باعتبارها إشارة إلى الإمارات، مع حديثه عن تدخلات في الشؤون الداخلية ومحاولات لزعزعة الاستقرار.

إسرائيل.. أحد أبرز ملفات الخلاف

يأتي الموقف من إسرائيل في مقدمة الملفات التي عكست حجم التباعد السياسي بين الجزائر والإمارات.

فالجزائر تتبنى موقفًا رافضًا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بينما أقامت الإمارات علاقات دبلوماسية مع تل أبيب عام 2020 ضمن «اتفاقيات أبراهام» التي رعتها الولايات المتحدة.

وتزداد حساسية هذا الملف بالنسبة للجزائر في ظل الخلافات القائمة بينها وبين المغرب، خاصة أن الرباط انضمت أيضًا إلى مسار التطبيع مع إسرائيل في العام نفسه، وهو ما جعل مواقف الجزائر والإمارات متباعدة بشأن واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة.

الصحراء الغربية.. خلاف آخر على الحدود

ويبرز ملف الصحراء الغربية باعتباره أحد أهم أسباب التباعد بين الجزائر والإمارات.

وتدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، بينما تتبنى الإمارات موقفًا داعمًا للمغرب بشأن سيادته على الإقليم.

وزادت الخطوات الإماراتية المرتبطة بالمنطقة من حساسية الموقف الجزائري، خاصة بعد افتتاح أبوظبي قنصلية لها في الصحراء الغربية، في خطوة اعتُبرت تعبيرًا عن دعم الموقف المغربي.

ويمثل ملف الصحراء الغربية قضية شديدة الحساسية بالنسبة للجزائر، في ظل ارتباطها المباشر بحسابات الأمن والسياسة في منطقة المغرب العربي.

الساحل.. خلافات تتجاوز شمال أفريقيا

وامتدت الخلافات إلى منطقة الساحل الأفريقي، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة مهمة لتقاطع المصالح والنفوذ الإقليمي والدولي.

وتزامن ذلك مع اضطراب علاقات الجزائر مع عدد من دول جوارها الجنوبي، في ظل الانقلابات العسكرية والتحولات السياسية التي شهدتها منطقة الساحل، الأمر الذي جعل اختلاف الرؤى والتحالفات في المنطقة أحد الملفات التي عمقت التباعد بين الجزائر وأبوظبي.

الطيران.. الأزمة تنتقل إلى إجراءات عملية

ولم تتوقف الخلافات عند المواقف السياسية، إذ اتخذت الجزائر خلال فبراير الماضي خطوة عملية بشأن العلاقات الجوية مع الإمارات.

وبدأت الجزائر إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة بين البلدين في أبوظبي عام 2013، عبر القنوات الدبلوماسية.

وفي المقابل، أكدت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية في ذلك الوقت أن الاتفاقية تظل سارية خلال فترة الإخطار القانونية، وأن حركة الرحلات لن تتأثر بشكل فوري.

ومع هذه الخطوة، بدا أن الخلاف بين البلدين لم يعد محصورًا في التصريحات والمواقف السياسية، وإنما بدأ يمتد إلى ملفات تمس العلاقات الثنائية بصورة مباشرة.

كيف وصلت الأزمة إلى القطيعة؟

وبالنظر إلى مسار العلاقات خلال السنوات الأخيرة، يتضح أن قرار الجزائر لم يأتِ نتيجة أزمة منفردة، وإنما بعد تراكم ملفات عدة، من بينها الموقف من إسرائيل، والخلاف حول الصحراء الغربية، والتباين بشأن النفوذ والتحالفات في منطقة الساحل، فضلًا عن اتهامات جزائرية بالتدخل في الشؤون الداخلية.

ومع إعلان قطع العلاقات، انتقلت الأزمة بين الجزائر والإمارات من مرحلة الخلاف السياسي والتوتر الدبلوماسي إلى القطيعة الرسمية، بعدما قالت الجزائر إنها استنفدت الوسائل الممكنة للحفاظ على العلاقات الثنائية.

ويبقى السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة هو مدى تأثير القطيعة على المصالح الاقتصادية والسياسية وحركة الطيران والتعاون بين البلدين، وما إذا كانت الأزمة ستتجه إلى مزيد من التصعيد أم تفتح لاحقًا الباب أمام محاولات للتهدئة وإعادة الاتصالات الدبلوماسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء