رضا حجازي: التعلم مدى الحياة لم يعد خيارًا والأمية في المنطقة العربية 21%
شارك الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني السابق، في فعاليات الملتقى العربي الثالث لتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، الذي نظمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي، بالتعاون مع معهد البحوث والدراسات العربية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو».
حجازي يستعرض الخطة الاستشرافية للتعليم العربي 2026-2035
واستعرض حجازي، بصفته رئيس فريق إعداد الخطة الاستشرافية، أبرز ملامح «الخطة الاستشرافية لتطوير وتجويد التعليم في الوطن العربي 2026-2035»، التي تتبنى رؤية متكاملة للانتقال من مفهوم محو الأمية إلى التعلم المستمر مدى الحياة، بما يعزز قدرة المواطن العربي على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية والمجتمعية المتسارعة.
وأوضح أن الخطة تستند إلى عدد من المرجعيات الدولية والعربية، من بينها خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وقمة تحويل التعليم 2022، وخطة الألكسو للتعليم في الأزمات والطوارئ، وتقرير اليونسكو «نحو عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم»، إلى جانب الخطط الوطنية والدراسات المرتبطة بمستقبل التعليم الرقمي والتعليم العالي والبحث العلمي.
6 محاور رئيسية لتطوير منظومة التعليم
وأشار رئيس جامعة الريادة إلى أن الخطة ترتكز على ستة محاور رئيسية، تشمل الطفولة المبكرة، والتعليم العام قبل الجامعي، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والتعليم المهني والفني، والتعليم في حالات الطوارئ والأزمات، وتعليم وتعلم الكبار والتعلم مدى الحياة.
وأكد أن هذه المحاور تستهدف بناء منظومة تعليمية أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات المستقبل، وربط مسارات التعليم والتدريب باحتياجات المجتمعات وسوق العمل.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف والمهارات
وأكد حجازي أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأتمتة أصبحت عوامل رئيسية في إعادة تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة، وهو ما يفرض ضرورة الاستثمار في رفع مهارات العاملين «Upskilling» وإعادة تأهيلهم للانتقال إلى أدوار ومهن جديدة «Reskilling».
وشدد على أن التعلم مدى الحياة لم يعد خيارًا، وإنما أصبح سياسة استباقية لبناء قوى عاملة مرنة وقادرة على التكيف، وتعزيز التنافسية وتحقيق النمو المستدام.
%21 نسبة الأمية في المنطقة العربية
وكشف حجازي أن نسبة الأمية في المنطقة العربية تبلغ 21%، مقابل متوسط عالمي قدره 13%، وفق بيانات معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة لعام 2022.
وأوضح أن مواجهة الأمية تتطلب بناء منظومة متكاملة تبدأ بـسد منابع الأمية من خلال الحد من التسرب وضمان الإتاحة التعليمية، ثم محو أمية غير المتعلمين وتمكينهم، وصولًا إلى منع الارتداد إلى الأمية عبر التعلم المستمر والممارسة الوظيفية.
حجازي يدعو إلى مفهوم جديد لمحو الأمية
وشدد على ضرورة الانتقال من مفهوم محو الأمية الأبجدية إلى مفهوم أوسع لمحو الأمية متعدد الأبعاد، يشمل الثقافة الرقمية والمالية والصحية، والوعي البيئي، والتربية على المواطنة والانتماء، وتنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والتعلم الذاتي، فضلًا عن الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.
قياس أثر تعليم الكبار بدلًا من أعداد الملتحقين
وأوضح رئيس جامعة الريادة أن نجاح برامج تعليم الكبار لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الفصول أو أعداد الملتحقين والحاصلين على الشهادات، وإنما بحجم الأثر الفعلي لهذه البرامج، ومدى اكتساب المتعلمين للجدارات والمهارات، وتحسين فرص العمل والإنتاجية والدخل، وتعزيز المشاركة المجتمعية ودعم مسارات التنمية المستدامة.
التوسع في المؤهلات المصغرة ومسارات التعلم المرنة
ودعا حجازي إلى التوسع في المؤهلات المصغرة «Micro-credentials» القابلة للاعتماد والتجميع، مع بناء مسارات تعلم مرنة تتيح للمتعلمين الدخول إلى العملية التعليمية والخروج منها والعودة إليها في مراحل عمرية مختلفة.
كما طالب بإقامة جسور بين التعليم غير النظامي والتدريب المهني والتعليم الفني والتعليم الجامعي، إلى جانب الاعتراف بالتعلم السابق والخبرات التي يكتسبها الأفراد من خلال العمل والممارسة المهنية.
دور جديد للمعلم في عصر الذكاء الاصطناعي
وأكد حجازي أن المعلم سيظل عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، إلا أن طبيعة دوره ستتطور من ناقل للمعرفة إلى ميسر ومرشد ومصمم لخبرات التعلم، بما يتطلب تطوير كفاياته الرقمية والتربوية والمهنية بصورة مستمرة.
توصيات تنفيذية لخطة التعليم العربي حتى 2035
واختتم حجازي عرضه بطرح حزمة من التوصيات التنفيذية للفترة من 2026 إلى 2035، تضمنت إعداد إطار عربي مرجعي واستراتيجيات وطنية للتعلم مدى الحياة، وإنشاء نظام للاعتراف بالتعلم السابق، وإصدار جواز رقمي للتعلم والمهارات لكل مواطن.
كما شملت التوصيات إنشاء منصات وطنية موحدة لفرص التعلم، وإعداد خرائط محلية للمهارات، وتطوير تأهيل مهني جديد لميسري تعليم الكبار، ووضع مؤشرات موحدة لقياس الأثر، إلى جانب تنفيذ مشروعات عربية تجريبية قابلة للتوسع، بما يدعم بناء منظومة تعليمية عربية أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات المستقبل.





