«علامة فارقة في فن السرد العربي».. خيري شلبي في ذكرى رحيله الـ15
تحل اليوم، 9 سبتمبر، الذكرى الخامسة عشرة لرحيل الأديب والروائي الكبير خيري شلبي، الذي غاب عن عالمنا عام 2011، تاركًا وراءه تجربة أدبية ثرية جعلته واحدًا من أبرز رموز جيل الستينيات، وأحد أهم الأصوات التي أثرت الرواية والقصة العربية على مدار عقود.
استطاع خيري شلبي أن يصنع لنفسه عالمًا أدبيًا خاصًا، جمع فيه بين تفاصيل الحياة اليومية والخيال، واستلهم في أعماله ملامح المجتمع المصري، ولا سيما البيئة الريفية التي نشأ فيها. ويُعد من أبرز الكتاب الذين أسهموا في ترسيخ ملامح الواقعية السحرية في الأدب العربي منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ولم تقتصر إسهاماته على الأدب، إذ كان صاحب تجربة صحفية بارزة، وأسهم في إعادة تقديم فن البورتريه الصحفي في مصر، وكتب عن مئات الشخصيات البارزة في مجالات مختلفة، مقدمًا نماذج إنسانية وثقافية بأسلوبه المميز.
مولده
وُلد خيري شلبي في 31 يناير 1938 بقرية شباس عمير التابعة لمركز قلين في محافظة كفر الشيخ، ونشأ في أجواء ريفية انعكست بصورة واضحة على مشروعه الإبداعي، حيث حضرت القرية المصرية وشخصياتها وتفاصيلها بقوة في عدد كبير من أعماله.
وخلال مسيرته، ترك شلبي مكتبة أدبية ضخمة تجاوزت 70 كتابًا، تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والدراسات النقدية والفكرية. ومن أشهر رواياته «السنيورة»، و«الأوباش»، و«العراوي»، و«موال البيات والنوم»، وثلاثية «الأمالي» التي تضم «أولنا ولد» و«ثانينا الكومي» و«ثالثنا الورق»، إلى جانب «بغلة العرش»، و«صالح هيصة»، و«إسطاسية»، و«وكالة عطية».
أعماله القصصية
وفي مجال القصة القصيرة، قدم عددًا من المجموعات التي رسخت مكانته الأدبية، من بينها «صاحب السعادة اللص»، و«المنحنى الخطر»، و«سارق الفرح»، و«أسباب للكي بالنار». كما امتدت كتاباته إلى الدراسات والنقد، ومن أبرز مؤلفاته في هذا المجال «محاكمة طه حسين»، و«أعيان مصر»، و«وجوه مصرية»، و«غذاء الملكات»، و«رحلات الطرشجي الحلوجي»، و«مسرح الأزمة»، و«نجيب سرور».
ووصلت أعمال شلبي إلى الشاشة، فتحولت مجموعة من رواياته إلى أفلام ومسلسلات لاقت نجاحًا لافتًا، من بينها فيلم «الشطار» للمخرج نادر جلال، وفيلم «سارق الفرح» للمخرج داود عبد السيد.
في الدراما
وفي الدراما التلفزيونية، حقق مسلسل «الوتد» المأخوذ عن إحدى رواياته نجاحًا كبيرًا عند عرضه عام 1996، من إخراج أحمد النحاس، كما تحولت ثلاثية «الأمالي» إلى مسلسل «الكومي» من إخراج محمد راضي، بينما عُرض مسلسل «وكالة عطية» في رمضان 2009، ليكون آخر الأعمال التلفزيونية المأخوذة عن كتاباته.
وحظي الأديب الراحل بتقدير مؤسسات ثقافية وأدبية عديدة، وحصل خلال مسيرته على عدد من الجوائز، من بينها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة أفضل رواية عربية عن «وكالة عطية»، وجائزة اتحاد الكتاب للتفوق، وجائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2005.
كما وصلت أعماله إلى القراء خارج العالم العربي، حيث تُرجمت مجموعة من رواياته إلى لغات متعددة، من بينها الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والإيطالية والعبرية والأوردية، وهو ما يعكس الحضور الواسع لتجربته الأدبية وقدرتها على تجاوز الحدود المحلية.
وعلى المستوى الصحفي والثقافي، تولى خيري شلبي رئاسة تحرير مجلة «الشعر» التابعة لوزارة الإعلام لسنوات، كما ترأس تحرير سلسلة «مكتبة الدراسات الشعبية» الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وبعد مرور 15 عامًا على رحيله، لا يزال اسم خيري شلبي حاضرًا في المشهد الأدبي العربي، إذ تواصل أعماله جذب القراء والباحثين، محتفظة بقدرتها على تصوير الإنسان المصري والواقع الاجتماعي بلغة تجمع بين البساطة والعمق، ليظل واحدًا من أبرز أصحاب التجارب التي تركت بصمة واضحة في السرد العربي.





