رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد عوض تاج الدين يستعيد ذكريات تأسيس جامعة قناة السويس بعد 50 عامًا

إيجبتكِ

استعاد الأستاذ الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، عددًا من ذكرياته خلال السنوات الأولى لتأسيس جامعة قناة السويس، مؤكدًا أن الجامعة بدأت بإمكانات محدودة عقب انتصارات أكتوبر، قبل أن تتحول على مدار خمسة عقود إلى مؤسسة تعليمية وبحثية بارزة، امتد تأثيرها إلى مختلف أنحاء إقليم القناة وسيناء.

جاء ذلك خلال كلمة مسجلة له ضمن فعاليات احتفال جامعة قناة السويس باليوبيل الذهبي، وتكريم الجيل الأول من مؤسسي الجامعة، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الثامن للدراسات العليا والبحوث.

تاج الدين يوجه التحية إلى مؤسسي جامعة قناة السويس

وفي مستهل كلمته، أعرب محمد عوض تاج الدين عن تقديره لإدارة جامعة قناة السويس لدعوته للمشاركة في فعاليات المؤتمر، مقدمًا التهنئة إلى الأستاذ الدكتور ناصر سعيد مندور، رئيس الجامعة، ونواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، ومجلس الجامعة، وجميع العاملين والمنتسبين إليها، بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيسها.

واستعاد تاج الدين أسماء عدد من الشخصيات التي شاركت في وضع اللبنات الأولى للجامعة، خاصة في كلية الطب، ومن بينهم الأستاذ الدكتور زهير نعمان، والأستاذة الدكتورة عصمت عزت، والأستاذ الدكتور فتحي مقلدي، الذي أشار إلى أنه كان زميلًا وصديقًا له خلال فترة الدراسة.

وأكد أن الاحتفال باليوبيل الذهبي لا يمثل مجرد مناسبة للاحتفاء بمرور نصف قرن، وإنما فرصة لاستعادة جهود أجيال من الأكاديميين والإداريين والعاملين الذين شاركوا في تأسيس الجامعة وبناء مؤسساتها التعليمية والعلمية.

«بدأنا من الصفر».. جامعة نشأت بعد انتصارات أكتوبر

وتحدث مستشار رئيس الجمهورية عن الظروف التي رافقت تأسيس جامعة قناة السويس، موضحًا أنها انطلقت عقب انتصارات أكتوبر بهدف المشاركة في جهود إعادة تعمير سيناء وخدمة المنطقة، في وقت لم تكن فيه الإمكانات أو البنية الأساسية متوافرة بالصورة التي أصبحت عليها الجامعة لاحقًا.

وأوضح أن مرحلة التأسيس فرضت تحديات متعددة، شملت توفير الموارد والتجهيزات، واستقطاب الكوادر الأكاديمية والعلمية والإدارية، إلى جانب إنشاء المؤسسات التعليمية التي تمكن الجامعة من أداء رسالتها.

وأشار إلى أن المؤسسين تبنوا منذ البداية تصورًا يتجاوز مفهوم التعليم التقليدي، من خلال الانفتاح على المجتمع والعمل على التعامل مع احتياجاته ومشكلاته، معتبرًا أن هذا التوجه كان أحد العناصر التي ميزت تجربة الجامعة منذ سنواتها الأولى.

وأكد أن ما تحقق في تلك الفترة جاء نتيجة جهود متواصلة شارك فيها عدد كبير من الأكاديميين والعاملين، لافتًا إلى أن الجيل الأول يستحق التقدير لما بذله من جهد في ظل ظروف تأسيسية صعبة.

مستشفى الإسماعيلية العام كان نقطة انطلاق لكلية الطب

وتطرق تاج الدين إلى تفاصيل البدايات الأولى لكلية الطب، مشيرًا إلى أن الجامعة لم تكن تمتلك في ذلك الوقت مستشفى جامعيًا، ما دفع إلى التعاون مع وزارة الصحة والسكان للاستفادة من مستشفى الإسماعيلية العام في أعمال التدريب والتعليم والخدمات الطبية.

وأوضح أن الكوادر التابعة للجامعة ووزارة الصحة شاركت معًا في العملية التعليمية والتدريبية، بما ساعد على توفير البيئة اللازمة لتدريب طلاب كلية الطب رغم محدودية الإمكانات المتاحة آنذاك.

واستعاد مشاركته الشخصية في هذه المرحلة، موضحًا أنه كان يتوجه إلى الجامعة يومًا من كل أسبوع بناءً على طلب إدارتها، للمشاركة في التدريب وإلقاء المحاضرات، إلى جانب المساهمة في إعداد وحدة لمناظير الجهاز الهضمي وغيرها من أعمال المناظير داخل المستشفى.

وأشار إلى أن تلك الجهود ساهمت في تدريب أعداد من الكوادر الطبية التي شاركت لاحقًا في بناء وتطوير المنظومة الصحية والطبية التابعة للجامعة.

ذكرى امتحان أول دفعة بكلية الطب

ومن بين الذكريات التي استعادها تاج الدين خلال حديثه، حضوره امتحانات الدفعة الأولى بكلية الطب بجامعة قناة السويس، والتي أقيمت في أحد مستشفيات الأمراض الصدرية.

واعتبر أن هذه الذكرى تعكس طبيعة الظروف التي عمل خلالها مؤسسو الجامعة، وكيف بدأت التجربة التعليمية والطبية تدريجيًا قبل أن تمتلك الجامعة منشآتها وإمكاناتها الحالية.

وأكد أن المراحل الأولى اعتمدت بدرجة كبيرة على العمل التطوعي والمشاركة الشخصية من جانب الأكاديميين والمتخصصين، بدافع الرغبة في تأسيس مؤسسة تعليمية قادرة على خدمة المنطقة وتوفير كوادر علمية وطبية لأبنائها.

من جامعة واحدة إلى أربع جامعات

وأشار مستشار رئيس الجمهورية إلى أن جامعة قناة السويس نجحت خلال نصف قرن في ترسيخ حضورها على خريطة التعليم العالي المصرية، ولم يقتصر تأثيرها على العملية التعليمية، وإنما امتد إلى التدريب والعمل الفني والقيادي وخدمة المجتمع في إقليم القناة وسيناء.

وأوضح أن الجامعة أصبحت تضم تخصصات متنوعة تشمل الطب والهندسة والزراعة وغيرها من المجالات، فيما انتشر خريجوها وكوادرها في دول الخليج والمنطقة العربية وخارجها، بما يعكس امتداد تأثيرها العلمي والمهني.

ولفت إلى أن من أبرز مظاهر تأثير الجامعة في منظومة التعليم العالي خروج أربع جامعات من رحمها على مدار السنوات الماضية، وهي جامعات بورسعيد والسويس والعريش، إلى جانب جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية.

واعتبر أن هذا الامتداد يعكس الدور الذي لعبته جامعة قناة السويس باعتبارها جامعة أم أسهمت في دعم انتشار مؤسسات التعليم العالي في إقليم القناة وسيناء.

دعم التعليم العالي يعزز مسيرة الجامعات المصرية

وأكد تاج الدين أن جامعة قناة السويس أصبحت اليوم تتمتع بمكانة بارزة بين الجامعات المصرية، في ظل ما تشهده مؤسسات التعليم العالي من تطور على مستوى المنشآت والبرامج والكوادر الأكاديمية والبحثية.

وأشار إلى أن هذا التطور يأتي في إطار ما وصفه بالدعم الكبير الذي تحظى به منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أهمية استمرار تطوير المؤسسات الجامعية وتعزيز قدرتها على أداء أدوارها التعليمية والبحثية والمجتمعية.

واختتم مستشار رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أهمية استحضار جهود الجيل الأول من مؤسسي جامعة قناة السويس، موضحًا أن مرحلة التأسيس، ولا سيما في كلية الطب، قامت في جانب كبير منها على العمل التطوعي وروح المشاركة، دون انتظار مقابل، انطلاقًا من الإيمان بأهمية إنشاء صرح علمي يخدم المنطقة وأجيالها المقبلة.

وأكد أن مرور 50 عامًا على تأسيس الجامعة يمثل مناسبة لتكريم هؤلاء الرواد، الذين وضعوا الأساس لمسيرة امتدت لعقود، وأسهمت في تحويل جامعة قناة السويس من تجربة بدأت بإمكانات محدودة إلى مؤسسة جامعية ذات حضور مؤثر داخل منظومة التعليم العالي المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء