Fall 2: Deadpoint.. هل أفسدت القصة ما أنقذته مشاهد التشويق؟
عاد فيلم Fall 2: Deadpoint إلى أجواء المرتفعات والمغامرات الخطرة التي ميزت الجزء الأول، لكن التجربة الجديدة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الصدى النقدي نفسه الذي حظي به فيلم 2022، بعدما انقسمت الآراء حول قدرته على تقديم إضافة حقيقية إلى السلسلة.
وبينما أشاد عدد من النقاد بقدرة الفيلم على صناعة التوتر واستثمار مشاهد الارتفاعات في خلق إحساس مستمر بالخطر، رأى آخرون أن العمل وقع في فخ تكرار معادلة الجزء الأول، مع حبكة أكثر تعقيدًا وشخصيات ودوافع لم تكن دائمًا مقنعة.
وتشير التقييمات الحالية إلى أن المشكلة الأساسية بالنسبة إلى قطاع من النقاد لم تكن في الجانب البصري أو مشاهد المغامرة، وإنما في مدى قدرة السيناريو على الحفاظ على اهتمام المشاهد خارج لحظات الخطر.
قصة فيلم Fall 2: Deadpoint
تدور أحداث الفيلم بعد وقائع الجزء الأول، لكن مع انتقال البطولة إلى جاكس هانتر، شقيقة شيلوه التي انتهت حياتها خلال أحداث الفيلم السابق، وصديقتها لوس.
وتحاول لوس مساعدة جاكس على تجاوز آثار الفقد والحزن من خلال خوض إحدى المغامرات التي كانت شيلوه تخطط لها، لتبدأ الاثنتان رحلة جديدة تقودهما إلى تايلاند.
وهناك تخوض جاكس ولوس تجربة تسلق بالغة الخطورة على جبل كوان، حيث يتعين عليهما عبور مسار من الألواح الخشبية المعلقة على ارتفاع شاهق فوق سطح الأرض.
لكن المغامرة تتحول سريعًا إلى صراع من أجل البقاء، بعدما يؤدي انهيار صخري إلى تدمير جزء من المسار، فتجد المرأتان نفسيهما عالقتين في مكان مرتفع للغاية، وسط ظروف جوية قاسية ونقص في الإمدادات.
ومع صعوبة العثور على طريق للعودة، تتحول الرحلة من تجربة مغامرة إلى مواجهة مفتوحة مع الخوف والإرهاق والخطر، في الوقت الذي تحاول فيه كل منهما التمسك بالأمل والبحث عن وسيلة للنجاة.
تراجع واضح مقارنة بالجزء الأول
لم تنعكس أجواء التوتر التي يعتمد عليها الفيلم بصورة كاملة على تقييماته النقدية، إذ جاءت النتائج الحالية أقل من تلك التي حققها الجزء الأول.
وعلى موقع Rotten Tomatoes، حصل Fall 2: Deadpoint على نحو 55% من تقييمات النقاد، مقابل 62% من الجمهور، بينما سجل الجزء الأول 80% من النقاد و79% من الجمهور.
أما على IMDb، فجاء تقييم الفيلم عند 5.7 من 10 وفق نحو 1.2 ألف تقييم، مع قابلية الرقم للتغير مع زيادة عدد المشاركات والتقييمات.
كما حصل الفيلم على درجة B- من الجمهور وفق CinemaScore، مقارنة بدرجة B التي حصل عليها الجزء الأول، بما يعكس تراجعًا محدودًا في الانطباع الجماهيري.
ماذا قال النقاد عن الفيلم؟
جاءت المراجعات النقدية متباينة، لكن هناك اتفاق نسبي على أن الفيلم ينجح في بعض اللحظات عندما يركز على الخطر الجسدي ومشاهد المرتفعات، بينما يصبح أكثر ضعفًا عندما ينتقل إلى الحبكة والصراعات الشخصية.
ورأت The Guardian أن الفيلم يمتلك مشاهد قادرة على إثارة القلق، لكنه لا يصل إلى قوة الجزء الأصلي، منتقدة بعض الدوافع والحوار العاطفي المتكرر، إلى جانب بعض التحولات الدرامية التي رأت أنها تقلل من تأثير مشاهد التشويق.
في المقابل، جاءت قراءة Variety أكثر إيجابية، إذ أشادت بقدرة الفيلم على استعادة الشعور بالدوار والخوف المرتبط بالارتفاعات، مع محاولة تقديم تجربة لا تكون مجرد تكرار حرفي للجزء الأول، وإن كانت رأت أن الصراعات الشخصية وكشف الأسرار والالتواءات السردية تقلل جزئيًا من فاعلية الفيلم كعمل إثارة.
مشاهد الخطر نقطة القوة الأساسية
أما JoBlo، فأشاد بالحركة والتوتر والمؤثرات البصرية، رغم الإشارة إلى بطء البداية، معتبرًا أن استخدام الهلوسة جاء أكثر ارتباطًا بسياق القصة مقارنة بالفيلم السابق.
وأشاد Next Best Picture بدوره بمشاهد المرتفعات وطريقة التصوير من منظور الشخصيات، خصوصًا في نقل الإحساس بالخطر إلى المشاهد، لكنه انتقد بعض تفاصيل الشخصيات والحبكة التي لم تبدُ مقنعة بالشكل الكافي.
وتكرر هذا الاتجاه في عدد من المراجعات، حيث بدا أن أفضل لحظات الفيلم تأتي عندما يضع الشخصيات مباشرة أمام خطر السقوط والبقاء على ارتفاع شاهق، بينما تتراجع فاعليته كلما ابتعد عن هذه المساحة إلى التفاصيل الدرامية.
انتقادات للسيناريو والالتواءات
وجاءت مراجعة In Review Online أكثر قسوة، إذ اعتبرت أن الفيلم لا يقدم أفكارًا جديدة بالقدر الكافي، وأنه يعيد توظيف عناصر من معادلة الجزء الأول دون إضافة مؤثرة، إلى جانب انتقادات لبعض قرارات الشخصيات والالتواءات التي تظهر في المراحل الأخيرة.
أما Dread Central، فركز على أن مشاهد الجبل تتضمن لقطات قادرة على إثارة الدوار والتوتر، لكنه انتقد القصة التي وصفها بأنها متوقعة، إلى جانب الاعتماد المكثف على الحوار والشرح، معتبرًا أن الجانب العاطفي لم يصل إلى التأثير المطلوب.
كما انتقد Keith & the Movies اعتماد العمل بدرجة كبيرة على الصيغة التي نجح بها الجزء الأول، رغم الإشادة ببعض المشاهد والمؤثرات البصرية، مشيرًا إلى أن بعض القرارات والالتواءات تبدو غير منطقية داخل سياق الأحداث.
هل يستحق المشاهدة؟
في المقابل، قدم Decider قراءة أكثر تساهلًا، معتبرًا أن القيمة الأساسية للفيلم تكمن في مشاهدته على شاشة كبيرة، خصوصًا أن اللقطات التي تعتمد على الارتفاعات تستفيد بشكل واضح من حجم الصورة وإمكانات العرض السينمائي.
ورغم ملاحظاته على الحوار الميلودرامي وبعض الالتواءات المبالغ فيها، رأى الموقع أن الفيلم يمكن أن يقدم تجربة ترفيهية مناسبة لمحبي أفلام البقاء والإثارة.
لكن RogerEbert.com كان أكثر سلبية، إذ اعتبر أن الفيلم، رغم مستواه التقني الجيد، لا يحافظ دائمًا على الشعور بالقلق، وأن بعض مشاهد الإثارة تستغرق وقتًا طويلًا قبل الوصول إلى ذروتها، ثم تصبح متكررة.
كما انتقد الموقع الالتواءات التي تظهر في المراحل الأخيرة، معتبرًا أنها لا تزيد من قوة القصة بقدر ما تؤثر في مصداقيتها.
تجربة أكثر تشويقًا من حيث الصورة وأضعف من حيث القصة
في المحصلة، يبدو أن Fall 2: Deadpoint يراهن بصورة أساسية على عنصر الخطر البصري ومشاهد المرتفعات، وهو الجانب الذي حصل على قدر كبير من الإشادة في المراجعات المختلفة.
لكن التحدي الأكبر أمام الفيلم يتمثل في السيناريو، خاصة مع مقارنة العمل بالجزء الأول الذي نجح في تقديم فكرة بسيطة ومباشرة وتحويلها إلى تجربة مشحونة بالتوتر.
ومع استمرار وصول التقييمات الجديدة، يبقى الحكم النهائي على الفيلم مرتبطًا بقدرته على تحقيق التوازن بين مشاهد البقاء والتشويق من جهة، والقصة والشخصيات من جهة أخرى، وهي المعادلة التي يرى عدد من النقاد أن الجزء الثاني لم ينجح في ضبطها بالقدر نفسه الذي حققه سابقه.


