بعد مواجهة محافظ القليوبية ومديرة المدرسة"فاتن عزازى" من يعين يحاسب
في الوقت الذي تستعد فيه المدارس لاستقبال الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد، كشفت جولة ميدانية مفاجئة لمحافظ القليوبية عن عدد من الملاحظات المتعلقة بجاهزية إحدى مدارس بنها، لتتحول الجولة إلى نقاش ساخن بين المحافظ ومديرة المدرسة حول مسؤولية توفير احتياجات المدرسة ومصادر تمويل أعمال المرافق والصيانة.
أثارت الجولة الميدانية المفاجئة التي أجراها الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، بعدد من المدارس في مدينتي بنها وكفر شكر، تساؤلات حول مسؤولية الجهات المختلفة عن تجهيز المدارس ورفع كفاءتها قبل انطلاق العام الدراسي الجديد.
وفي هذا السياق، علقت الدكتورة فاتن عزازي، رئيس المعاهد القومية سابقًا وأستاذ التخطيط التربوي والدراسات المستقبلية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، على الواقعة في منشور عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، طرحت خلاله عددًا من التساؤلات بشأن آليات التمويل والمتابعة والمحاسبة داخل منظومة التعليم.
عزازي: هل يستطيع مدير المدرسة تمويل احتياجاتها من راتبه؟
وتساءلت عزازي: «هل مدير المدرسة الذي راتبه لا يتجاوز تسعة آلاف جنيه يستطيع أن ينفق على مدرسته؟ أم أن هناك تبرعات إجبارية على أولياء الأمور هي التي تقوم بذلك؟».
كما تساءلت عن مدى ملاءمة توقيت أعمال النظافة داخل المدارس، قائلة: «هل يجوز ترك زبالة في الفصول طوال شهور الصيف ثم تنظيفها قبل الدراسة بيوم؟».
جولة المحافظ والمحاسبة.. هل تصبح الجولات الميدانية أكثر صعوبة؟
وانتقلت تساؤلات عزازي إلى تأثير نتائج الجولات الميدانية على المسؤولين التنفيذيين، متسائلة: «هل لو تم إقالة المحافظ الذي قام بجولة ميدانية كشفت واقعًا مريرًا، سيقوم أي محافظ آخر بأي جولة ميدانية بعدها؟ وهل ذلك في صالح المواطن؟».
تحديد المسؤوليات.. من يتحمل أوجه القصور؟
كما تناولت عزازي ما وصفته بمحاولة «قلب الترابيزة» للتغطية على أوجه القصور، متسائلة عما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى تحويل مسار النقاش من تحديد أوجه التقصير والمسؤولين عنها إلى إبراز موقف مديرة المدرسة باعتبارها قامت بجهود شخصية.
وأكدت أهمية تحديد جميع أوجه القصور ومحاسبة كل مسؤول في حدود اختصاصه ومسؤولياته.
هيئة الأبنية التعليمية تحت دائرة التساؤلات
ووجهت عزازي سؤالًا بشأن دور هيئة الأبنية التعليمية، قائلة: «أين دور هيئة الأبنية التعليمية المقصر الأكبر في هذا المشهد، وأين الرقابة عليهم؟».
كما تساءلت عن دور مدير مديرية التربية والتعليم في المحافظة، قائلة: «أين دور مدير المديرية التعليمية في المحافظة؟ أم أنه حبيس مكتبه فقط؟».
الوزارة أم المحافظة.. من المسؤول عن المتابعة؟
وطرحت عزازي تساؤلًا آخر حول الجهة صاحبة الاختصاص في المتابعات الميدانية للمدارس، قائلة: «هل المتابعات الميدانية من اختصاص الوزارة أم المحافظة أم كلاهما؟ ومن المختص بتعيين مدير المديرية الذي يقود منظومة التعليم في محافظته؟».
واختتمت منشورها بالتأكيد على أهمية وضوح المسؤوليات داخل منظومة التعليم، قائلة: «فمن يعين هو من يحاسب ويقيل، وتداخل الاختصاصات يؤدي إلى ضياع المحاسبية والمسئولية».
مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير: أنفقنا 18 ألف جنيه من أموالنا الخاصة
وجاءت تصريحات عزازي عقب واقعة شهدتها مدرسة الشهيد أحمد سمير بمنطقة كفر الجزار في مدينة بنها، خلال جولة المحافظ لمتابعة استعدادات المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد.
وخلال الجولة، كشفت مديرة المدرسة عن تحملها ووكيلة المدرسة نفقات مالية من أموالهما الخاصة لتنفيذ بعض الأعمال المرتبطة بالمرافق وتجهيز المدرسة، موضحة أن إجمالي ما تم إنفاقه بلغ 18 ألف جنيه.
وقالت مديرة المدرسة للمحافظ: «أنا والوكيلة صارفين 18 ألف جنيه من جيبنا عشان المدرسة»، موضحة أن المبلغ تم إنفاقه على أعمال تتعلق بالمرافق والمجاري وتوصيل المياه، ومؤكدة أن لديها مستندات تثبت تلك المصروفات.
5 آلاف جنيه مخصصات المدرسة.. وفقًا لرواية المديرة
وأوضحت مديرة المدرسة أن المبلغ المخصص للمدرسة من الجهة المركزية يبلغ 5 آلاف جنيه فقط، بينما تتعدد الاحتياجات المطلوبة لتشغيل المدرسة وتجهيزها، بما يشمل الأمن والمرافق والتجهيزات والمصروفات المختلفة.
وبحسب روايتها، فإن المخصصات المتاحة لا تكفي لتغطية جميع الاحتياجات، ما دفع إدارة المدرسة إلى تحمل بعض النفقات من مواردها الشخصية.
مواجهة بين المحافظ ومديرة المدرسة بسبب جاهزية المدرسة
وخلال الجولة، أبدى المحافظ استياءه من مستوى جاهزية المدرسة، متسائلًا عن أسباب عدم الانتهاء من أعمال التجهيز والصيانة قبل أيام من بدء الدراسة.
ودارت مناقشة بين المحافظ ومديرة المدرسة حول أسباب وجود بعض أوجه القصور، حيث أكدت المديرة أنها بذلت جهودًا لتوفير الاحتياجات الأساسية، وأنها تحملت بالفعل جانبًا من النفقات على نفقتها الخاصة.
وقالت للمحافظ: «صرفت من جيبي الشخصي لتوصيل بعض المرافق، وعندما ألجأ للإدارة يقولون مفيش فلوس».
وأضافت: «المجاري أنا عملاها على حسابي، وتوصيل الكهرباء للمدرسة 7100 جنيه على حسابي، كل ده على حسابي الخاص».
مستندات أمام المحافظ لإثبات المصروفات
ومع استمرار النقاش، قدمت مديرة المدرسة مستندات قالت إنها تثبت تحملها تكاليف تنفيذ عدد من الأعمال الخاصة بالمرافق.
وأوضحت أن من بين الأعمال التي تم تنفيذها إدخال الكهرباء والمياه والغاز، مؤكدة أن تلك النفقات تمت على نفقتها الخاصة بعد عدم توافر المخصصات المالية اللازمة، وفقًا لما ذكرته خلال الجولة.
وفي المقابل، شدد المحافظ على ضرورة الانتهاء من جميع أعمال الصيانة والتجهيز، ورفع كفاءة المدرسة ومعالجة الملاحظات التي تم رصدها قبل بدء الدراسة.
المحافظ يتابع جاهزية المدارس قبل العام الدراسي
وكان محافظ القليوبية قد أجرى جولة ميدانية مفاجئة بعدد من المدارس في مدينتي كفر شكر وبنها، لمتابعة الاستعدادات النهائية للعام الدراسي الجديد، والوقوف على مستوى أعمال الصيانة والنظافة وتجهيز الفصول ودورات المياه والأفنية.
كما استهدفت الجولة التأكد من تلافي الملاحظات التي قد تؤثر على انتظام العملية التعليمية، وضمان جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب وتوفير بيئة تعليمية مناسبة مع انطلاق العام الدراسي





