عباس شراقي يكشف حقيقة «الخريطة الجديدة»: هل تغيرت أحجام القارات فعلًا؟|خاص
قال الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، إن مسألة رسم خريطة العالم ترتبط بطبيعة فنية وجغرافية، نظرًا لأن الكرة الأرضية ذات شكل كروي، بينما يتم تمثيلها على خريطة مسطحة ذات بُعدين، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى حدوث بعض التشوهات في شكل ومساحات القارات والمناطق الجغرافية.
وأوضح شراقي، لـ"إيجبتك"، أن العلماء اعتمدوا على تقسيم الكرة الأرضية إلى خطوط طول ودوائر عرض لتسهيل تمثيل سطحها على الخرائط، إلا أن تحويل الشكل الكروي إلى سطح مسطح يؤدي إلى اختلاف نسبي في أحجام المناطق، خاصة بين المناطق الاستوائية والمناطق القطبية والشمالية.
وأضاف أن هذا النوع من التمثيل الخرائطي مستخدم منذ مئات السنين، ولذلك تظهر المناطق الواقعة في نصف الكرة الشمالي، مثل أوروبا وشمال آسيا وأمريكا الشمالية وجرينلاند، بأحجام أكبر من مساحتها الحقيقية على بعض الخرائط الشائعة، بينما تبدو المناطق القريبة من خط الاستواء، ومنها إفريقيا والهند وجنوب آسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية، بحجم أقل من حجمها الطبيعي.
وأشار إلى أن الخرائط التقليدية تتضمن نسبة من التشوه نتيجة طبيعة الإسقاط الخرائطي، موضحًا أن الاتجاهات الحديثة في رسم الخرائط تسعى إلى تقليل هذا التشوه وإظهار المساحات والأبعاد بصورة أكثر دقة، بحيث تكون النسب بين المسافات على الخريطة والمسافات الحقيقية على سطح الأرض أكثر توافقًا.
الخريطة الجديدة لا تغير حدود القارات
وأكد أن ما يُثار بشأن «الخريطة الجديدة» لا يعني تغيير الواقع الجغرافي أو السياسي للعالم، موضحًا أنها لا تضيف مساحات جديدة إلى أي قارة، ولا تغير السواحل أو الحدود السياسية بين الدول.
وأوضح أن التغيير يتعلق فقط بطريقة تمثيل القارات على الخريطة، بحيث تظهر كل قارة بحجم أقرب إلى مساحتها الحقيقية، مؤكدًا أن القارة الإفريقية، على سبيل المثال، لن تزداد مساحتها على أرض الواقع، وإنما ستظهر على الخريطة بحجم أكثر دقة مقارنة بالخرائط التي تعتمد إسقاطات تتسبب في تشويه المساحات.
وقال إن الهدف من الإسقاطات الحديثة هو تحقيق تمثيل أكثر دقة للأبعاد الحقيقية، فعلى سبيل المثال، إذا كانت مسافة معينة على أرض الواقع تبلغ 1000 كيلومتر، يتم تمثيلها على الخريطة بنسبة مقياس محددة على سبيل المثال 5 -10%، بما يحافظ على العلاقة بين المسافة الحقيقية والمسافة المرسومة.
الاتحاد الإفريقي وتوجو وراء المطالبة بتعديل تمثيل القارات
وأوضح شراقي أن جمهورية توجو والاتحاد الإفريقي كانا من أبرز الأطراف التي دفعت باتجاه إعادة النظر في طريقة تمثيل القارات على خرائط العالم، بهدف الوصول إلى تمثيل أكثر دقة للمساحات الحقيقية للقارات، وخاصة القارة الإفريقية.
وأشار إلى أن المطالبة جاءت في إطار السعي إلى إظهار المساحات الحقيقية للقارات بصورة أكثر عدالة ودقة، لافتًا إلى أن إفريقيا، باعتبارها ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة، تظهر في بعض الإسقاطات الخرائطية بأبعاد لا تعكس حجمها الحقيقي مقارنة ببعض مناطق نصف الكرة الشمالي.
موقف الولايات المتحدة من الخريطة الجديدة
وأشار شراقي إلى أن عددًا كبيرًا من دول الأمم المتحدة وافق على إعادة تمثيل القارات بصورة أكثر دقة، بينما أبدت الولايات المتحدة اعتراضًا على المقترح، موضحًا أن الاعتراض الأمريكي، وفقًا لما ذكره، لا يتعلق بكون التمثيل الجديد أقل دقة من الناحية الجغرافية، وإنما يرتبط بالبعد المعنوي والسياسي المرتبط بالشكل المتعارف عليه لخرائط العالم.
وأضاف أن الولايات المتحدة ترى أن العالم يواجه العديد من المشكلات والأزمات التي تستحق الاهتمام، بينما يجري في الوقت نفسه التركيز على مسألة تمثيل القارات على الخرائط، في إشارة إلى أن الخلاف لا يتعلق بتغيير الحقائق الجغرافية على الأرض.
وشدد شراقي على أن الخريطة الجديدة لا تمس الحدود السياسية أو السواحل أو المساحات الفعلية للدول والقارات، مؤكدًا أن «الحدود هي نفسها والمساحات هي نفسها»، وأن الاختلاف يقتصر على طريقة عرض هذه المساحات وتمثيلها بصريًا.
واختتم مؤكدًا على أن الهدف الأساسي من الخريطة الجديدة هو تقديم تمثيل أكثر دقة لمساحات القارات، وليس تغيير شكل العالم أو إضافة أراضٍ جديدة إلى أي دولة أو قارة، موضحًا أن ما يتغير هو الصورة التي تظهر بها القارات على الخريطة، وليس الواقع الجغرافي على الأرض.










