Onslaught.. عندما يتحول الرعب والأكشن إلى فوضى دموية بطابع ساخر
يقدم فيلم Onslaught تجربة سينمائية صاخبة تمزج بين الأكشن والرعب والكوميديا السوداء، مستندًا إلى أجواء أفلام الاستغلال التي ارتبطت بالسينما الأمريكية خلال سبعينيات القرن الماضي. ومن خلال جرعة مكثفة من العنف والمطاردات والمواجهات الدموية، يحاول المخرج آدم وينغارد تقديم عمل لا يتعامل مع نفسه باعتباره فيلم أكشن تقليديًا، وإنما يستعيد روح أفلام الدرجة الثانية ويمنحها معالجة أكثر عصرية.
ورغم مشاركة شركة A24 في إنتاج الفيلم، إلى جانب وجود مجموعة من الأسماء المعروفة ضمن طاقم العمل، فإن Onslaught لا يتخلى عن هويته الفوضوية، بل يوظفها كجزء أساسي من أسلوبه. فالفيلم لا يبحث طوال الوقت عن الواقعية أو التعقيد، وإنما يعتمد على السرعة والمبالغة والمواقف غير المتوقعة لصناعة تجربة ترفيهية ذات طابع خاص.
بداية سريعة وأحداث لا تهدأ
من الدقائق الأولى، يضع Onslaught المشاهد داخل أجواء القصة مباشرة، من دون الاعتماد على تمهيد طويل للشخصيات أو الأحداث. ومع تقدم الحكاية، تتصاعد المواجهات بصورة متتابعة، ليصبح الإيقاع السريع أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الفيلم في الحفاظ على حالة التوتر.
ويتحرك العمل بين عدة أنواع سينمائية في الوقت نفسه؛ فهناك عناصر الرعب التي تظهر من خلال طبيعة الخصوم ومشاهد القتل، إلى جانب الأكشن الذي يحتل مساحة كبيرة من الأحداث، فضلًا عن الإثارة والكوميديا السوداء التي تضيف بعدًا ساخرًا إلى بعض المواقف العنيفة.
قصة امرأة تواجه ماضيها
تدور الأحداث حول سيليست، وهي قناصة سابقة في الجيش تعيش بعيدًا عن أجواء حياتها العسكرية السابقة، وتعمل مديرة لأحد مواقع التخييم في منطقة نائية بجنوب غرب الصحراء.
لكن محاولتها الابتعاد عن الماضي لا تستمر طويلًا، إذ يصل زوجها السابق إلى المكان برفقة ابنتهما ديزي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، ويخبرها بخططه للانتقال إلى مكان آخر مع زوجته الجديدة، وأخذ ابنتهما معه.
وفي الوقت نفسه، تجري داخل منشأة عسكرية تجربة سرية يقودها الدكتور هانز كاملر، الذي يحاول تطوير قدرات ثلاثة من المحاربين المخضرمين وتحويلهم إلى مقاتلين يتمتعون بقوة استثنائية، مع تقليل قدرتهم على الإحساس بالألم.
وتخرج التجربة عن السيطرة، ويتمكن الجنود الثلاثة من الهروب، لتبدأ بعدها سلسلة من جرائم القتل والمواجهات، قبل أن تتقاطع طريقهم مع سيليست وابنتها. وهنا تنتقل الشخصية الرئيسية من محاولة الابتعاد عن العنف إلى الاضطرار لاستخدام مهاراتها العسكرية القديمة لحماية ابنتها.
أداء أدريا أرجونا وطاقم العمل
تقدم أدريا أرجونا أداءً لافتًا في شخصية سيليست، خصوصًا أن الشخصية تمر بتحول واضح خلال الأحداث. فهي تبدأ كامرأة تحاول بناء حياة بعيدة عن تجربتها العسكرية، قبل أن تجد نفسها مجبرة على استعادة قدراتها القتالية مرة أخرى.
أما دان ستيفنز، فيتعامل مع شخصية العالم هانز كاملر بأسلوب مبالغ فيه يتناسب مع طبيعة الفيلم الساخرة، ويبدو أداؤه منسجمًا مع العالم الغريب الذي يصنعه وينغارد.
ويضم الفيلم كذلك مايكل بين، وريبيكا هول، وريجينالد فيلجونسون، ودرو ستاركي، إلى جانب أليكس بيريرا وديف كامبل وتايلر هول، الذين يجسدون أدوار الجنود الثلاثة.
العنف جزء من هوية الفيلم
يعتمد Onslaught بصورة واضحة على مشاهد القتال والعنف الدموي، ولا يحاول تخفيف حدتها أو تقديمها بأسلوب واقعي تقليدي. وتتحول المواجهات إلى مشاهد سريعة ومباشرة، بينما يظهر الجنود الثلاثة بصورة أقرب إلى قتلة أفلام الرعب، أكثر من كونهم أبطال أكشن تقليديين.
وتساعد هذه المعالجة في خلق أجواء مطاردات متواصلة، خصوصًا مع اعتماد الفيلم على عنصر المفاجأة والصدمات البصرية. وفي الوقت نفسه، تأتي الكوميديا السوداء لتمنح بعض المشاهد مساحة للتخفيف من حدة العنف، دون أن تخرج الفيلم من نبرته الأساسية.
آدم وينغارد يستعيد سينما السبعينيات
ربما تكمن أبرز مميزات Onslaught في علاقته الواضحة بأفلام الاستغلال القديمة، سواء من حيث الشخصيات المبالغ فيها أو طبيعة الأحداث أو الطريقة التي يتم بها تقديم العنف.
ويستفيد آدم وينغارد من تأثيرات سينمائية تنتمي إلى تلك المرحلة، مع حضور واضح لروح أفلام مخرجين مثل روجر كورمان وجون كاربنتر، لكنه لا يقدم نسخة حرفية من سينما الماضي، وإنما يحاول إعادة صياغة هذه الأجواء بما يتناسب مع جمهور اليوم.
كما تلعب الصورة والموسيقى دورًا مهمًا في تعزيز هوية الفيلم؛ إذ تمنحه الألوان القوية والموسيقى الإلكترونية السريعة طابعًا بصريًا وسمعيًا قريبًا من أفلام النوع التي يستلهمها.
وفي النهاية، يبدو Onslaught أقرب إلى تجربة ترفيهية تعتمد على الفوضى والعنف والمبالغة، أكثر من كونه فيلمًا يسعى إلى تقديم حبكة معقدة أو شخصيات شديدة العمق. وقد تكون هذه تحديدًا نقطة قوته بالنسبة لمحبي أفلام الرعب والأكشن ذات الطابع القديم، بينما قد تمثل كثافة العنف وبساطة القصة تحديًا لمن يبحث عن تجربة سينمائية أكثر هدوءًا أو تعقيدًا.


