رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«العربي والتاريخ» يشعلان الجدل بين طلاب الشهادات الدولية.. ما القصة؟

مدارس دولية
مدارس دولية

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي 2026/2027، عاد ملف تدريس واحتساب مادتي اللغة العربية والتاريخ لطلاب المدارس والشهادات الدولية إلى واجهة الجدل، وسط اعتراضات من أولياء أمور وطلاب يرون أن إدخال المادتين ضمن المجموع النهائي قد يفرض أعباء إضافية على طلاب أنظمة التعليم الدولية ويؤثر على فرصهم في المنافسة على مقاعد الجامعات المصرية.

القصة بدأت بقرار يستهدف ما تطلق عليه وزارة التربية والتعليم «مواد الهوية»، وفي مقدمتها اللغة العربية والتاريخ، لطلاب المدارس الدولية، بهدف تعزيز ارتباط الطلاب باللغة والثقافة والتاريخ المصري، إلا أن طريقة احتساب هذه المواد أصبحت محل خلاف واسع بين الوزارة وأسر الطلاب.

البداية.. لماذا العربي والتاريخ لطلاب المدارس الدولية؟

تستند فلسفة القرار إلى اعتبار اللغة العربية والتاريخ من المواد المرتبطة بالهوية الوطنية، وبالتالي ضرورة ألا يحرم الطالب المصري الدارس لنظام تعليمي دولي من دراسة هذه المواد.

لكن أولياء الأمور يرون أن المشكلة لا تكمن في تدريس اللغة العربية أو التاريخ في حد ذاتهما، وإنما في طريقة احتساب درجاتهما ضمن النتيجة النهائية للطالب، خصوصًا بالنسبة للطلاب الذين يدرسون بالفعل عددًا من المواد وفق متطلبات شهاداتهم الدولية.

وتزداد حساسية المسألة لدى طلاب السنوات النهائية، إذ ترتبط النتيجة التي يحصلون عليها مباشرة بفرصهم في الالتحاق بالجامعات المصرية والتخصصات التي يرغبون في دراسةها.

لماذا يغضب أولياء الأمور؟

بالنسبة لأسر طلاب الـIGCSE والدبلومة الأمريكية، فإن الطالب يخوض مسارًا تعليميا له طبيعة مختلفة عن الثانوية العامة المصرية، ويتعامل مع مواد واختبارات ومتطلبات متعددة للحصول على شهادته الدولية.

ويقول أولياء الأمور إن إضافة مواد جديدة إلى المجموع النهائي، خصوصا إذا كانت تمثل نسبة مؤثرة من النتيجة، قد تجعل الطالب مطالبًا بتحقيق أداء مرتفع في مواد خارج المسار الأساسي الذي اختاره، وهو ما قد ينعكس على مجموع التقديم للجامعة.

ويتركز جزء كبير من الاعتراضات بين طلاب المسارات العلمية، الذين يدرسون مواد مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات، ويستعدون في الوقت نفسه لاختبارات ومتطلبات الشهادة الدولية.

«نحن لا نرفض الهوية».. ولكن

في خضم الجدل، يؤكد أولياء الأمور أن اعتراضهم لا يعني رفض تدريس اللغة العربية أو التاريخ، أو التقليل من أهمية الهوية الوطنية.

بل يطالبون، بحسب اعتراضاتهم، بالفصل بين الحفاظ على الهوية وبين التأثير المباشر على المجموع المؤهل للقبول الجامعي، مقترحين البحث عن آليات تحقق الهدفين معًا دون أن يتحمل الطالب أعباء قد تؤثر على مستقبله الأكاديمي.

ويطالبون كذلك بإعلان التفاصيل الكاملة المتعلقة بالمناهج والامتحانات وطريقة احتساب الدرجات وقواعد معادلة الشهادات الدولية، حتى تكون الصورة واضحة للطلاب وأسرهم قبل بدء التطبيق.

وماذا عن «المصري والوافد»؟

من أكثر النقاط إثارة للجدل ما يتردد بشأن اختلاف قواعد تطبيق مواد الهوية على الطلاب المصريين والطلاب الوافدين أو المقيمين في مصر من جنسيات أخرى.

ويطرح بعض أولياء الأمور تساؤلات حول مدى تحقيق تكافؤ الفرص إذا كانت هناك فئات من الطلاب تخضع لقواعد مختلفة عند التقدم للجامعات المصرية.

لكن هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى الرجوع إلى القواعد الرسمية المنظمة للقبول والمعادلات لكل فئة، ولا يمكن التعامل مع عبارات مثل «المصري يُعاقب والوافد يُستثنى» باعتبارها حقيقة ثابتة من دون سند رسمي واضح.

الأزمة وصلت إلى البرلمان

ولم يقتصر الاعتراض على أولياء الأمور، إذ سبق أن شهد مجلس النواب تحركات بشأن القرار، من خلال طلبات إحاطة تناولت أوضاع طلاب الشهادات الدولية، وطالبت بإعادة النظر في بعض جوانب التطبيق، خاصة ما يتعلق بتوقيت التنفيذ وتأثيره على الطلاب الموجودين بالفعل داخل هذه الأنظمة التعليمية.

وفي مايو 2026، عاد الملف إلى الواجهة من خلال تحرك برلماني آخر ركز على آليات تنفيذ القرار، في ظل استمرار المخاوف لدى أسر الطلاب بشأن تأثيره على المسار التعليمي والقبول الجامعي.

30 أغسطس.. القرار يعود إلى الواجهة

ومع إعلان وزارة التربية والتعليم في 30 أغسطس 2026 تفاصيل جديدة بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ لطلاب المدارس الدولية بدءًا من العام الدراسي 2026/2027، تجدد النقاش بصورة أكبر.

فبالنسبة لأولياء الأمور، لم يعد السؤال فقط: هل سيدرس الطالب العربي والتاريخ؟

بل أصبح السؤال الأهم: ما المنهج؟ وكيف ستكون الامتحانات؟ ومتى سيؤديها الطالب؟ وكيف ستدخل درجاتها في المجموع؟ وهل ستختلف القواعد باختلاف نوع الشهادة أو جنسية الطالب؟

وهي أسئلة ترى الأسر أن الإجابة عنها بشكل رسمي وواضح ضرورية قبل بدء التطبيق، خصوصًا بالنسبة للطلاب المقبلين على السنوات النهائية.

بين الهوية وتكافؤ الفرص.. أين يقف الخلاف؟

في المقابل، فإن جوهر القرار يرتبط برؤية تعليمية ترى ضرورة الحفاظ على صلة الطلاب المصريين، حتى الدارسين في أنظمة دولية، بلغتهم وتاريخهم وهويتهم الوطنية.

أما جوهر اعتراض أولياء الأمور فيتركز في آلية التطبيق وتأثيرها على المجموع والقبول الجامعي، وليس في مبدأ دراسة اللغة العربية والتاريخ.

وبين الرؤيتين، يبقى السؤال الأبرز هو كيفية تحقيق المعادلة الصعبة: الحفاظ على الهوية الوطنية من جهة، وضمان تكافؤ الفرص وعدم الإضرار بالمسار الأكاديمي لطلاب الشهادات الدولية من جهة أخرى.

ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، ينتظر الطلاب وأولياء الأمور مزيدًا من التوضيحات الرسمية بشأن قواعد التطبيق، بينما يستمر الجدل حول القرار باعتباره واحدًا من الملفات التعليمية التي تمس بصورة مباشرة مستقبل آلاف الطلاب الراغبين في استكمال دراستهم بالجامعات المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء