رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. ميلاد الملكة فريدة زوجة الملك فاروق

الملكة فريدة
الملكة فريدة

في الخامس من سبتمبر عام 1921، وُلدت في منطقة جاناكليس بالإسكندرية صافيناز ذو الفقار، التي عُرفت لاحقاً باسم الملكة فريدة، زوجة الملك فاروق ووالدة الأميرات الثلاث فريال وفوزية وفادية.

تنحدر صافيناز من أسرة مصرية عريقة ذات صلات بالقضاء والإدارة والجيش. فوالدها يوسف باشا ذو الفقار كان مستشاراً بمحكمة الاستئناف المختلطة بالإسكندرية، وجَدّها علي باشا ذو الفقار شغل منصب محافظ العاصمة، بينما كان جدها الأكبر يوسف بك رسمي من كبار ضباط الجيش المصري في عهد الخديوي إسماعيل.

أما والدتها، زينب هانم ذو الفقار، فكانت كريمة محمد سعيد باشا، الذي تولى رئاسة الوزارة المصرية عدة مرات، كما كانت الوصيفة الأولى للملكة نازلي.

تعليم أوروبي وهوايات متعددة

تلقت صافيناز تعليمها في مدرسة راهبات نوتردام دي سيون الفرنسية بالإسكندرية، وأتقنت اللغتين الفرنسية والإنجليزية، إلى جانب اللغة العربية التي درستها على يد مدرس خاص.

ومنذ صغرها، عُرفت بتعدد اهتماماتها، فكانت تمارس الصيد وتعزف البيانو وتهوى الرسم، وهو الشغف الذي ظل ملازماً لها طوال حياتها، وأصبح لاحقاً جزءاً مهماً من مسيرتها الشخصية.

من صافيناز إلى «فريدة»

في عام 1937، شاركت صافيناز في الرحلة الملكية إلى أوروبا برفقة الملك فاروق ووالدته وشقيقاته، وهناك نشأت علاقة بينها وبين الملك الشاب.

وبعد العودة إلى مصر، أُعلنت الخطبة رسمياً في صيف العام نفسه، قبل أن يتم الزواج في 20 يناير 1938 وسط احتفالات شعبية واسعة.

وبزواجها من الملك فاروق، انضمت صافيناز إلى ما عُرف بـ«مملكة حرف الفاء»، إذ جرى اختيار اسم فريدة لها، ليصبح اسمها الملكي الذي ارتبط بها في التاريخ المصري.

الملكة والفنانة

لم تتخل فريدة عن حبها للفن، فكانت تواظب على الرسم، وشجعها على ذلك خالها الفنان محمود سعيد، أحد أبرز رواد الفن التشكيلي المصري.

إلا أن مسؤولياتها الملكية حالت دون تفرغها الكامل لموهبتها الفنية، خاصة مع انشغالها بواجباتها الرسمية والأسرة الملكية.

وخلال زواجها من الملك فاروق، أنجبت ثلاث أميرات: الأميرة فريال عام 1938، والأميرة فوزية عام 1940، والأميرة فادية عام 1943.

الطلاق ونهاية الحياة الملكية

في 17 نوفمبر 1948، وقع الطلاق بين الملك فاروق والملكة فريدة، لتنتهي بذلك حياة زوجية استمرت نحو عشر سنوات.

وبعد ثورة يوليو 1952، غادر الملك فاروق مصر في 26 يوليو متوجهاً إلى إيطاليا، وبرفقته بناته الثلاث، بينما بقيت فريدة في مصر، وهو ما أدى إلى فترة طويلة من البعد بينها وبين بناتها، قبل أن تتمكن من السفر إليهن بعد انتقالهن إلى سويسرا.

العودة إلى الرسم

مع تغير ظروف حياتها، عادت الملكة فريدة إلى ممارسة الرسم بشكل أكثر انتظاماً منذ عام 1954، وساهم الفن في توفير مصدر دخل لها وتأمين نفقات معيشتها.

وظلت مقيمة في مصر حتى عام 1963، قبل أن تتنقل بين لبنان وسويسرا وباريس، حيث أقامت في العاصمة الفرنسية لفترة.

وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أقامت فريدة عدداً من المعارض الفنية في مدن مختلفة، من بينها مدريد ومايوركا وباريس وجنيف، إضافة إلى معارض في بلغاريا وتكساس.

علاقتها بذكريات الملك فاروق

ارتبط اسم الملكة فريدة أيضاً بعدد من الروايات المتعلقة بذكريات الأسرة الملكية. ومن أبرزها ما تردد حول توسطها لدى الرئيس الراحل محمد أنور السادات للموافقة على نقل رفات الملك فاروق من حوش الباشا بالإمام الشافعي إلى مسجد الرفاعي.

وفي عام 1982، عادت فريدة إلى مصر واستقرت في حي المعادي، حيث عاشت حياة أكثر هدوءاً وبعيداً عن أجواء القصر الملكي.

ورغم تقدمها في العمر، واصلت ممارسة الرسم، وأقامت معرضاً فنياً حمل عنوان «ألف رؤية ورؤية»، لتؤكد أن الفن ظل بالنسبة إليها جزءاً أساسياً من هويتها حتى سنواتها الأخيرة.

المرض والرحيل

في عام 1986، اكتشفت الملكة فريدة إصابتها بسرطان الدم، واضطرت إلى السفر إلى سويسرا أكثر من مرة لتلقي العلاج الكيميائي.

ومع حلول أكتوبر 1988، تدهورت حالتها الصحية، ونُقلت إلى إحدى مستشفيات القاهرة، حيث قضت عدة أيام في العناية المركزة، قبل أن تفارق الحياة في 16 أكتوبر 1988 عن عمر ناهز 67 عاماً.

ودُفنت في القاهرة بحضور بناتها الثلاث، قبل أن تُنقل رفاتها لاحقاً إلى مسجد الرفاعي.

وهكذا انتهت حياة الملكة فريدة، التي بدأت داخل القصر الملكي وانتهت في حياة أكثر هدوءاً، تاركة وراءها سيرة جمعت بين الحياة الملكية والفن والأسرة والتحولات السياسية الكبرى التي شهدتها مصر في القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء