الطعن على جائزة التفوق يفتح باب مراجعة لوائح جوائز الدولة
أثار الطعن على فوز الدكتورة منى الحديدي بجائزة التفوق تساؤلات جديدة حول شروط الترشح وآليات فحص الأعمال واختيار الفائزين بجوائز الدولة، في ظل تمسك الكاتب الصحفي والقاص محسن عبد العزيز باستكمال الإجراءات القانونية التي بدأها، معتبرًا أن رد المجلس الأعلى للثقافة لم يحسم النقاط التي أثارها في طعنه. وفي المقابل، يتمسك المجلس بأن لجان الجوائز هي صاحبة الاختصاص في فحص الأعمال وتقييمها واختيار الفائزين وفقًا للقواعد المنظمة.
قال الكاتب الصحفي والقاص محسن عبد العزيز إنه لن يغلق ملف الطعن المقدم ضد فوز الدكتورة منى الحديدي بجائزة التفوق، مؤكدًا أنه سيواصل اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة، خاصة في ظل عدم اقتناعه بالرد الذي قدمه المجلس الأعلى للثقافة.
رد المجلس الأعلى للثقافة
وأضاف عبد العزيز لـ"إيجبتك" أن "الرد غير مقنع"، مشيرًا إلى أن المجلس ذكر أن هناك كتابين للدكتورة منى الحديدي، بينما لم يتضمن رد المستشار القانوني للمجلس ذكرًا واضحًا لأي كتاب، متسائلًا: إذا كان هناك كتابان، فأين هما؟ وأين أغلفتهما؟
وأوضح أن المجلس استند في رده إلى وجود “إفادة” مقدمة من إحدى الجهات، رغم أن هذه الإفادة لم تكن واردة ضمن شروط الإعلان المعلنة للجائزة، قائلًا: “نسينا أن نضع الإفادة في الشروط.. فما ذنب الذين تقدموا وفقًا للشروط المعلنة؟”، مشيرا إلى أنه لم يطلع على الإفادة التي قيل إنها مقدمة من كلية الآداب، متسائلًا عن علاقتها بالبحث الذي أشار إليه، والذي كان مرتبطًا بكلية الاقتصاد، بحسب ما ذكره.
الطرق القانونية
وأكد عبد العزيز أن ما قدمه من اعتراضات جاء من خلال الطرق القانونية، موضحًا نحن لم نقدم سوى الطريق القانوني، وأن الطعن تضمن حيثيات ومبررات قانونية.
وكشف أن هناك محاولة طرحت للخروج من الأزمة بشكل يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، مؤكدًا أن الهدف منها لم يكن الدكتورة منى الحديدي أو المجلس الأعلى للثقافة أو الدكتور أحمد زايد، وإنما معالجة الخطأ الذي يرى أنه حدث في الإجراءات وإنهاء الأزمة بشكل محترم للجميع.
تعديل لوائح جوائز الدولة
وأشار إلى أن جوائز الدولة تعاني من مشكلات تحتاج إلى مراجعة، مؤكدًا أن لوائح جوائز الدولة كلها عايزة مراجعة، خاصة فيما يتعلق بشروط التقدم وآليات الاختيار، موضحا أن من بين الإشكالات التي يراها وجود سيطرة واسعة للوسط الجامعي على لجان الجوائز، مؤكدًا ضرورة أن يكون تقييم “المنتج الفكري” من خلال مفكرين ومثقفين متخصصين.
وقال عبد العزيز إنه سبق له المشاركة في تحكيم جوائز الدولة لمدة عشر سنوات، معتبرًا أن طبيعة المنتج الفكري تستوجب وجود متخصصين قادرين على تقييمه.
دور المجلس في جوائز الدولة
وكان الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، قج أكد في تصريحات سابقة لـ"إيجبتك"، أن دور المجلس في جوائز الدولة يقتصر على الجانب التنظيمي، فيما يعود الدور الفني والتقييمي إلى لجان التحكيم المختصة التي تتولى فحص الأعمال المقدمة واتخاذ قراراتها وفقًا للمعايير المحددة، مشيرا إلى أن اللجنة التي حكمت الأعمال هذا العام في جوائز الدولة، هي المنوطة بالرد والتقييم بشأن حصول أحد الأشخاص بجائزة من الجوائز دون وجود أعمال مقدمة وتقديم التقرير النهائي.
دور لجان المجلس
وقال العزازي، إن أي تظلم يتقدم به أحد المشاركين يتم تحويله إلى الجهات المختصة، ممثلة في المستشار القانوني للمجلس واللجنة المنوطة، لدراسة التظلم والرد عليه، مشيرا إلى أن كل لجنة من لجان جوائز الدولة تُعد تقريرًا يتضمن تفاصيل الأعمال التي تم قبولها أو رفضها وأسباب ذلك، مؤكدًا أن اللجنة هي الجهة المسؤولة عن تقييم الأعمال، وأن أعضاءها من المتخصصين والعلماء.
وشدد على أنه لا يمكن أن يتقدم أحد لجوائز الدولة، دون أن يكون له أعمال ويقبل من اللجان، مضيفا أن المتقدمين للجوائز يمرون بمرحلتين، تبدأ الأولى بالتأكد من انطباق الشروط عليهم، ثم تنتقل الأعمال إلى مرحلة التحكيم والتقييم من جانب اللجان المختصة، قبل التصويت على القوائم النهائية، ويتم كتابة التقارير، وهي من تقوم بتصعيد الأعمال في القائمة القصيرة للمتقدمين.
التصويت على الجوائز
وأكد أن التصويت على جوائز الدولة يتم بصورة إلكترونية بحيث لا يعرف أي عضو عن غيره على من سيصوت، ويكون بصورة تتسم بالشفافية، موضحا أن "وزير الثقافة – القائم بالأعمال" أو الأمين العام للمجلس لا يتدخلان في عملية التقييم أو اختيار الفائزين، أو شؤون هذه اللجان، ولا صحة لما يقال نهائي.
الدكتورة منى الحديدي وجائزة الدولة للتفوق
وكانت الدكتورة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان، قد أعربت عن سعادتها بحصولها على جائزة الدولة، قائلة "إن حصولي على جائزة الدولة للتفوق يحمل أبعاداً عميقة على الصعيدين الإنساني والأكاديمي؛ فهذا التتويج ليس مجرد شهادة تقدير يُحتفى بها، بل هو عهد جديد ومسؤولية مضاعفة لمواصلة تقديم علمٍ نافع وفكرٍ أصيل يسهم بفاعلية في بناء الإنسان وتنمية المجتمع.
موضحة أنها استقبلت هذا الخبر بقلب يفيض بالفخر والشكر والخشوع لله عز وجل الذي من علي بهذا التكريم العظيم، مضيفة “وأشعر بامتنان لا حدود له لكل قلب محب غمرني بدعواته الصادقة، ولتلك القامات والعقول الشامخة من السادة أعضاء المجلس الأعلى للثقافة الذين أولوني ثقتهم الغالية، ومنحوني أصواتهم لنيل هذا الاستحقاق الذي سأظل أعتز به ما حييت”.
إهداء الجائزة
ولفتت إلى أنها تهدي هذه الجائزة إلى روح أخوها، الذي فارق الدنيا منذ فترة قصيرة وما زال أثره ينبض في وجدانها، مضيفة “كما أهديها إلى كل من كانوا السند الحقيقي والركيزة الساطعة التي اتكأت عليها في مسيرتي ونيل هذا النجاح الغالي على قلبي”.
وأشارت إلى إن الجائزة – بلا شك – تتويج عظيم، لكنه تتويج يلقي على كاهلي مسؤولية كبرى، ويضعها على أعتاب بداية جديدة أكثر عمقاً وجسارة في محراب الأكاديميا والعمل المجتمعي، فهذا التكريم يمثل لها عهد متجدد ودعوة لمواصلة العطاء، وهو الوقود الذي يدفعني نحو آفاق بحثية وإنسانية أكثر اتساعاً ورصانة.
واختتمت قالئة" إنني أعتز بكل مشروعٍ علمي وبحثي لامس نبض الشارع وجسد تطلعات المجتمع؛ فالإنجاز الحقيقي بالنسبة لي لا يقتصر على الأبحاث والأعمال الفكرية والسياسات المؤسسية التي صممتها لخدمة البناء المجتمعي، بل يكمن في الأثر المستدام لكل كلمة كتبت، وكل بحث ميداني أسهم في بناء رؤية علمية تتكامل فيها الأصالة مع متطلبات العصر، وكل مساهمة فعالة في العمل المجتمعي والمجال العام؛ كل ذلك كان هو اللبنات الأساسية التي شُيد عليها هذا الفوز".






